يتناول عاطف سليمان في كتابة «التجربة البترولية لإمارة أبوظبي» تطور المصادر البترولية في الإمارات من خلال تجربة أبوظبي باعتبار أن هذه الأخيرة أكثر الإمارات إنتاجا للنفط وتوجد فيها معظم احتياطيات النفط المهمة ولديها أكثر التجارب ثراء في صناعة النفط وكذا أطول تاريخ من العلاقات بشركات النفط الأجنبية.
ويعمل الكتاب على استكشاف عملية التطور تلك ويستعرض السمات الرئيسية لتجربة أبوظبي البترولية والمفاهيم المركزية في السياسة البترولية للإمارة بما في ذلك الإطار القانوني لتطوير مصادرها البترولية وتجربتها في مجال إنتاج الغاز والنظام المالي الذي يحكم عمليات النفط والغاز والوسائل التي استخدمت في تسوية المنازعات التي تشمل الاتفاقيات النفطية والعلاقات المتطورة بين حكومة أبوظبي وشركات النفط العاملة في الإمارة.
ويستعرض المؤلف في سياق الكتاب تطور صناعة البترول في الدولة والتي تأتي كجزء من نشوء وتطور الصناعة البترولية في الشرق الأوسط. ثم يتطرق بعد ذلك إلى الإطار القانوني لتطوير المصادر البترولية مشيرا إلى أنه لا يوجد في إمارة أبوظبي قانون بترولي شامل رغم أن بعض جوانب الصناعة البترولية تغطيها تشريعات محددة وعلى ذلك فإن النظام القانوني لتطوير المصادر البترولية يتحدد من خلال شروط وبنود الاتفاقيات التي أبرمتها الحكومة مع الشركات البترولية الأجنبية المعنية، وهذه الاتفاقيات مرت بمراحل مختلفة من التطور منذ منح الامتيازات التقليدية القديمة حتى وصلت إلى وضعها الحالي.
ومن هذا الجانب يعرج المؤلف عاطف سليمان على جانب آخر يتعلق بالهيكل التنظيمي للصناعة البترولية في أبوظبي وتجربتها في مجال الغاز مشيرا إلى أنه يتم الآن تنفيذ برامج كبرى في إمارة أبوظبي للتوسع في استخلاص الغاز ومعالجته وتسييله ورفع طاقة تصديره. علاوة على ذلك فقد تمت عدة اكتشافات جديدة في السنوات الأخيرة لكل من الغاز المصاحب وغير المصاحب مما عزز احتياطيات الإمارة بقدر كبير.
ثم يعرض الكتاب للنظام الضريبي المطبق على العمليات البترولية في أبوظبي وهنا يذكر المؤلف أنه لا يوجد في الإمارة تشريع ضريبي خاص بالصناعة البترولية ويجري فرض ضريبة الدخل بمقتضى قانون ضريبة دخل أبوظبي لسنة 1965 وهذا القانون لم يتم إصداره كتشريع خاص بالضريبة البترولية وإنما كقانون ضريبة دخل ذي تطبيق عام.
ويتناول المؤلف بعد ذلك قضية تسوية المنازعات في الاتفاقيات البترولية وذلك على مستوى الشرق الأوسط ككل مقدما في ذلك الصدد نماذج عدة من بينها التحكيم بين شركة تطوير البترول (الساحل المتصالح) وحاكم أبوظبي عام 1951.
ويقدم بعض التطورات الحديثة في تجربة أبوظبي حيث تم اعتماد التحكيم الدولي كوسيلة لتسوية المنازعات في اتفاقيات الامتياز التي أبرمتها حكومة أبوظبي أسوة بالامتيازات البترولية الأخرى في الشرق الأوسط ومرورا بمجموعة الاتفاقيات التي أبرمت في الفترة 1967 - 1971 ووصولا إلى أحدث الاتفاقيات المبرمة في الفترة 1980 - 1981 كان التحكيم هو الوسيلة لتسوية المنازعات مع إجراء بعض التغيرات خلال هذه الاتفاقيات المتتابعة في صوغ بند التحكيم.
ويتطرق الكتاب بعد ذلك إلى التطورات الحديثة في العلاقات بين الحكومة والشركات البترولية مستعرضا جوانب من هذه التطورات في الصناعية البترولية في أبوظبي موضحا أن من بين هذه التطورات الالتزام في الوقت الحاضر بتطبيق نظام عصري وفعال لحماية البيئة طبقا للمعايير الدولية مشيرا إلى أن الشركات العاملة في أبوظبي قد تعاونت اختياريا في إعداد نظام متقدم لحماية البيئة وتنفيذه مع أن هذه الشركات ليس عليها التزام محدد بهذا الخصوص طبقا لاتفاقيات الامتياز.
كما يشير المؤلف إلى أن من بين التطورات التي يمكن رصدها تعيين مواطنين في مناصب المديرين العامين في الشركات المشتركة العاملة فقد تبنت أدنوك في منتصف التسعينات توجها جديدا يقضي بتعيين أحد المواطنين كمدير عام في بعض الشركات العاملة وكان من بين أوائل الشركات التي تم فيها تطبيق هذه السياسة الجديدة شركة أبوظبي لصناعات الغاز المحدودة (جاسكو) وشركة أبوظبي لتسييل الغاز المحدودة (إدجاز).
ويختتم المؤلف باستعراض الأهداف المستقبلية لسياسة أبوظبي البترولية مشيرا إلى أنه رغم إدراك أن كل المكان الهيدروكرونبية ذات الحجم الكبير ومعظم المكامن ذات الحجم المتوسط قد اكتشفت إلا أن أبوظبي رأت أن لها مصلحة في استمرار التنقيب في مناطق لم يتم القيام بعمليات استكشاف فيها بالكامل وكذلك القيام بمزيد من عمليات التقييم للمكامن التي تم اكتشافها. وعلى ذلك وضعت أبوظبي لنفسها هدفا بزيادة الطاقة الكلية للإنتاج النفطي من 9. 2 ـ 3 ملايين برميل في اليوم عام 2006 إلى 7. 3 ملايين برميل في اليوم عام 2010.
ويشير المؤلف في ختام تناوله إلى أنه من المحتمل أن تقرر حكومة أبوظبي الاحتفاظ بنموذج الامتيازات الحديثة الذي تم اعتماده للاتفاقيات البترولية التي أبرمت في الفترة 1980 - 1981 ومثل هذا الخيار من الممكن أن يتخذ لأسباب مختلفة غير أن أهمها أن هذه الصيغة من الاتفاقيات البترولية قد تم تجربتها على أرض الواقع خلال سنوات طويلة .
المؤلف في سطور
تعامل مع الجوانب القانونية والاقتصادية لصناعة النفط على مدى أكثر من 40 عاماً وذلك من خلال المناصب التي شغلها في بعض الدول العربية وخلال عمله بالإمارات كان أحد أعضاء اللجنة التشريعية بوزارة العدل لصياغة مختلف القوانين الاتحادية، يحمل شهادة الليسانس في الحقوق من جامعة القاهرة ودرجة الدكتوراه في الحقوق من جامعة باريس ويتقن اللغتين الإنجليزية والفرنسية. وهو يشغل عضوية نقابة المحامين الأردنيين ورابطة المحامين الدوليين وجمعية القانون الدولي والهيئة العربية للتحكيم التجاري الدولي.
مصطفى عبدالرازق
الكتاب: التجربة البترولية لإمارة أبوظبي
تأليف: عاطف سليمان
الناشر: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية 2008
الصفحات: 223 صفحة
القطع: الكبير
