يتألف كتاب «فن الحفر والطباعة في أوروبا في القرن العشرين» لمؤلفة عبدالكريم فرج من مقدمة وسبعة فصول وخاتمة وثبت بالمراجع والهوامش. في المقدمة، يعرض الفنان فرج لتاريخ فن الحفر المطبوع، وفي الباب الأول، يستعرض الحركة التكعيبية والحركات التجريديّة في أوروبا، قبل الحرب العالمية الأولى، وتحديداً في فن الحفر المطبوع.

ثم يقف في الفصل الثاني عند تأثير الفنان المعروف (بابلو بيكاسو) على هذا الفن، ثم يستعرض الاتجاهات الدادائيّة والسورياليّة في هذا الفن بأوروبا. وينتقل في الفصل الثالث، لاستعراض الاتجاه التعبيري في كل من فرنسا وألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى، ويفصّل في خصوصيّة التعبيريّة الألمانية وأبرز ملامحها وتأثيراتها.وفي الفصل الرابع، ينتقل للحديث عن فن الحفر المطبوع في بولونيا (التي تابع فيها الفنان فرج دراسته العالية) مرتكزاً على خلفية الثقافة في أوروبا الغربيّة، ثم يتعرض لخصوصيّة التعبيريّة البولونيّة في فن الحفر المطبوع.

وفي الفصل الخامس، يقدم رؤية شاملة لهذا الفن في أوروبا خلال القرن العشرين، وبالتحديد بعد الحرب العالمية الثانية، حيث استمرت التعبيريّة والسورياليّة. وفي الفصل السادس، يستعرض هذا الفن خارج أوروبا، وبالتحديد في كل من المكسيك، وأميركا، واليابان. وفي الفصل السابع والأخير، يستعرض تجارب الياباني (هوكوساي) والأميركي (ويستلر جيمس مكنيل) والبولوني (جوزيف جيلينياك).

أراد الفنان عبدالكريم فرج ـ كما يقول ـ ان يكون كتابه هذا، نافذة للمعرفة ترصد حركات الإبداع في الفن المطبوع في أوروبا، عبر مسيرتها في القرن العشرين، حيث وضعت الحروب أوزارها، وغابت معاناة البشريّة، بعد حالات اضطراب طويلة ومضنيّة، سببتها الحروب، خالقة الكثير من المآسي للشعوب الأوروبيّة على وجه الخصوص، وهو ما انعكس بجلاء ووضوح، على فناني هذه البلدان، المقيمين منهم والمهاجرين الذين حملوا معهم، إلى البلدان التي أقاموا فيها، هواجسهم التي غدت رسائل للتعبير في كل أشكال الفنون.

ويُشير الفنان فرج، إلى أن فن الحفر المطبوع، عكس ببساطته واعتماده مبدئياً، على تأثيرات الأسود والأبيض، صورة الدراما الإنسانيّة، في مختلف حالات القلق والسكون والأحلام والطموحات والمعاناة والانتصارات والتداعيات التي غيرت تاريخ البشريّة برمته. ويؤكد أن القرن العشرين، حمل ثمار تطور خلاق، رافق حركة الشعوب، وحفل بتاريخ فكري، أخذ الفن فيه الدور الطليعي، وكان فن الحفر المطبوع، في مقدمة الفنون التي خلقت الصورة الأنقى للطموحات الإنسانيّة التي نقلت الصور إلى كل مكان، ورافقت النصوص الأدبيّة، وبقيت فناً صافياً.

ثم يشير إلى أن الفصول السبعة التي ضمها الكتاب، تناولت أحداثاً مهمة في مسار الفن المطبوع، وصوّرت طموحات الإرادة الحرة، واليد الطليقة، عبر أدوات الحفر التي حوّلت السطوح الصلبة إلى رقش يستنطق مساحة عاتمة، ويبث فيها النور والضوء، أو مساحة بيضاء يترك فيها القلم أو المحفار، خطوطاً ونقاطاً يضع عبرها الفنان خلاصات أكثر حريّة وصراحة متواكبة مع أحاسيسه ووجدانه، وفي النتيجة كونت اللوحة المطبوعة ثقافة وإرثاً ساهم في صنع تاريخ الفن بمجمله.

تقنيات متنوعة

يعني اصطلاح (الحفر المطبوع) عملية النسخ والطباعة بوساطة مادة أو خامة وأحبار ومكابس وأدوات خاصة، وهو إما أن يكون مباشراً، دون الاتكاء على مادة كيميائيّة كالحفر النافر، أي بتفريغ كل ما هو أبيض في الرسمة المعدة للحفر، وترك الأسود على حاله، دون حفر.

وهناك الحفر الغائر، وهو عكس الحفر البارز، حيث تُحز وتُحفر الخطوط والمساحات السوداء، وتُترك المساحات البيضاء، وتُعتبر تقنية الحفر والطباعة بوساطة الخشب، من أولى تقاناته. بعدها جاءت الطباعة بوساطة الحجر، والحفر بالمنقاش، والإبرة الحادة، والماء الثقيل، والطريقة النقطية، وطريقة قلم الرصاص، وصبغة الماء (القلفونة) والحفر الضوئي، وطريقة الحفر الحجري، والزنكغراف، والهيليوغرافير، والأفست، والشاشة الحريريّة، والسيروغرافي، والطباعة بوساطة الحاسوب... الخ.

المؤلف في سطور

وُلد عبدالكريم فرج سنة 1943 في قرية الغاربة بمحافظة السويداء في سوريا. حصل على درجة البكالوريوس في الحفر من كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق 1971 وعلى درجة الماجستير في الحفر والطباعة من أكاديمية الفنون الجميلة في العاصمة البولونية وارسو 1978، وعلى درجة الدكتوراه من نفس الكلية 1978.

أستاذ مادة الحفر والطباعة في كلية الفنون الجميلة بدمشق وعميدها حالياً. من مؤلفاته: تقانات فن الحفر والطباعة اليدوية. نزوات غويا.

د. محمود شاهين

الكتاب: فن الحفر والطباعة في أوروبا في القرن العشرين

تأليف: د. عبدالكريم فرج

الناشر: دار نينوى دمشق 2008

الصفحات : 312 صفحة

القطع: المتوسط