«حصاد السنين» عنوان أول ديوان شعر أصدره الشاعر الراحل أحمد أمين مدني، قبل أربعين عاماً وقد كتب مقدمته في 18/9/1968 كما يشير الديوان، والمدني شاعر متفجر القريحة، ذو قامة شعرية توازي المبدعين من جيله، ولا يحتاج إلى شهادة متأخرة مني بقدر ما كان وجوده في الستينات على الساحة العربية، وتناول شعره بأقلام نخبة من النقاد والأدباء شهادات طليعية لشاعر طليعي بجدارة، وإذا كان قومه لم ينصفوه في حياته فإن ما تركه من دواوين شعر ومن دراسات وأبحاث ستكون مرجعاً هاماً وموثقاً لجيل من الأدباء أسسوا أدب الإمارات وساهموا في فسيفساء الشعر العربي ونسيجه حضوراً، وشعراً، وقامةً .

ما أعمق الإنسان في بؤسه

عبر ليالي القحط.. عبر الرماد

يمسح بالآمال عن أفقه

ما يقهر العزم ويعزي الفؤاد

ليصنع التاريخ من يومه

إن كان مرجاً أخضراً أو رماد

الدكتور أحمد أمين مدني، الذي عاش ردحاً من حياته في بغداد كان يقف بقامته الشعرية إلى جانب شعراء عصره وينشر في المجلات والصحف العربية منذ الخمسينات من القرن الماضي، ابتداءً من تونس والقاهرة ولبنان وصولاً إلى حيث دراسته وإقامته وعمله في بغداد، ويمكن الرجوع إلى صحف ومجلات ذلك العصر مثل العاصمة العراقية، وفتى العراق، والفكر البغدادية، وكذلك التونسية إضافة إلى الأديب اللبنانية وغيرها من المجلات.

وإذا كنت فعلاً معجباً بشعره، وبريادته، في تحديث القصيدة في الخليج على أثر حركات تحرر الشعر العربي في نهاية الأربعينات وبداية الخمسينات حيث عاشر فترة الثورة الشعرية الأولى في العراق، وتفاعل معها وساهم بها فإنني فعلاً أعجب أيضاً بما تركه لنا من آثار نثرية في الدراسات الشعرية بالذات، لأننا حينما نعود إلى ما كتبه في الستينات سندرك كم كان هذا الرجل متطوراً ومتقدماً على عصره وتحديداً عما كان سائداً في المنطقة، أن العودة إلى تلك الكتابات تعيد لنا اكتشاف أحمد أمين مدني.

وسنجد ما كان يطرحه قبل أربعين عاماً تحديداً أكثر عمقاً وشمولاً وتحليلاً في الشعر العربي عموماً، والتجربة الخليجية في تلك الفترة عن الكثير من كتابات تلت أو حتى معاصرة، مما يدل على موسوعية ثقافة الراحل إلى جانب عمق تجربته الشعرية وارتفاع قامة قصيدته.

على شفتي من شفتيك طيب

تكاد الروح بينهما تذوبُ

وبين أضالعي لهب رهيب

يرف عليه قلبي أو يذوبُ.

abdulelah_q@hotmail.com