تغري الكتب الممنوعة القارئ بالبحث عنها، ولشدة تناولها إعلاميا يصبح الحصول عليها أمرا ضروريا، ويكاد ما طبع منها ينفد (رغم أنها ممنوعة!). ويعد الحصول على نسخة منها انجازاً ثقافياً شخصياً، لأنها غير متوفرة داخل المعرض، ولكن يمكن اقتناء نسخة من تحت الطاولة! أغرتني الحكاية ذات يوم فحصلت على بعضها، وأدهشتني فكرة منعها، وفكرت بطبيعة عقل مانعها، ليس لأن ما جاء فيها يستحق المنع، بل لأن لا شيء فيها يستحق الحجب أصلاً، وتساءلت لماذا منعت، ومن هو المستفيد من منعها، وأي رقيب يحمي المجتمع من كتب قليلة الشأن؟.

وذات يوم قرأت أن كاتباً مغموراً أراد أن تصيبه الشهرة، فسارع إلى كتابة تقرير مغفل الاسم إلى جهة دينية رفيعة يتهم كتاباً ألفه بالإساءة إلى المقدسات، ويبدو أن تلك الجهة لم تهمل شكواه فعملت عليها وان لم تصدر حكما مبرما بشأن الكتاب، كان يكفي الكاتب المغمور هذا القدر من الضجة.

فقد أتبع تقريره ببيان صحافي وزعه على وسائل الإعلام يتهم فيه جهة ما أو سلطة ما بملاحقته أو هدر دمه، وأنه يتعرض لانتهاك واضح في الحقوق الفكرية، ويدعو شرفاء الفكر والقلم لمناصرته والوقوف إلى جانبه لتخطي محنته، طبعا كانت الضجة الثانية مفيدة أيضا لشهرة كتابه العادي.

إن موضة منع الكتب أو ادعاء منعها يعطيها قيمة أعلى مما هي عليه ويجعل من شهرتها أفقا لنقلها إلى لغات أخرى، الأمر الذي لا يعني شهرة مجانية فقط، بل يدر دخلا ماديا كبيرا على كاتبها المغمور، كما أن الجهة الناشرة لن تكتفي بألف نسخة للكتاب، بل ستعيد طباعته آلافا أخرى، وتبيعها من تحت الطاولة.

أغلب الظن أن نقصا خطيرا في الذات يدفع بكاتب مغمور ليقدم على هكذا فعلة، فكم سمعنا عن كتب منعت في أكثر من بلد عربي وداخل أكثر من معرض، ولكنها في الحقيقة لم يكن هناك أي قرار بمنعها سوى تلك الشائعات التي يروجها أنصاف القراء نقلا عن أنصاف الكتاب وعبر إعلام مغمض العينين.

hussain@albayan.ae