مؤلف كتاب «أدب الغرباء» هو علي بن الحسين بن محمد بن أحمد بن الهيثم المرواني الأموي القرشي، من أئمة الأدب والأعلام في معرفة التاريخ والأنساب والآثار واللغة والمغازي، ولد في أصبهان سنة 284 هجرية ثم نشأ قي بغداد وبقي فيها إلى أن توفي سنة 354 هجرية وكتابه هذا من نوادر تآليفه يقول أبو الفرج في كتابه أدب الغرباء: وجمعت فيه ما وقع اليّ وعرفته وسمعت به من أخبار من قال شعراً في غربة ونطق عمّا به من كربة.

يقول أيضاً: فمن ذلك ما حدّثني به أبو عبد الله أحمد بن جيش قال: حدثني أبي عن بعض ولد أحمد بن هشام عن أبيه قال:

كنت في جملة عسكر المأمون حين خرج إلى بلد الروم، فدخل وأنا معه إلى كنيسة قديمة البناء بالشام، عجيبة الصور، فلم يزل يطوف بها، فلمّا أراد الخروج قال لي: من شأن الغرباء في الأسفار، ومن نزحت به الدار عن إخوانه وأترابه، إذا دخل موضعاً مذكوراً ومشهداً مشهوراً، أن يجعل لنفسه فيه أثراً تبركاً بدعاء ذوي الغربة، وأهل التقطّع والسياحة، وقد أحببت أن أدخل في الجملة، فابغِ لي دواة، فكتب على ما بين باب المذبح هذه الأبيات:

يا معشر الغرباء ردّكمُ

ولقيتمُ الأخبار عن قرب

قلبي عليكم مشفق وجل

فشفا الإله بحفظكم قلبي

إني كتبت لكم أساعدكم

فإذا قرأتم فاعرفوا كتبي

و حدثني أيضاً قال لي رجل من أهل الشام، اجتزت بمنارة الاسكندرية فدخلتها لأرى عجيب بنائها، وما أسمعُ من صفتها، فإني لأطوف فيها، فمررت بموضع في أعلاها، فيه خطوط الغرباء والمجتازين قديمة وحديثة، وإذا في جملة ذلك موضع مكتوب بحبر بيّن يقول محمد بن عبد الصمد: وصلت إلى هذا الموضع في سنة سبعين ومائتين ـ هجرية ـ وصلت إليه بعد نصب وشقاء وملاقاة ما لم أحسب أني ألقى، ولم أحب الانصراف عنه إلا بعد أن يكون لي به أثر، فقلت هذه الأبيات وكتبتها فيه:

شرّدتني نوائب الأيّام

ورمتني بصائبات السهام

فرّقت بين من أحب وبيني

ويحَ قلبي المتيم المستهام

لهفَ نفسي على زمان تقضى

فكأني رأيته في المنامِ.

m_alfahed@yahoo.com