يعتبر الجزائري توفيق تيطاوين سفيرا للفن التشكيلي العربي في إيطاليا البلد الرائد في فن الرسم خلال النهضة الأوروبية الحديثة فقد استطاع بإبداعاته أن يجد مكانة مميزة في الوسط الفني هناك، كما راجت أعماله من خلال ورشة الديكورات التي يديرها بمدينة بيروجيا.

يتميز أسلوب توفيق تيطاوين الفني المقيم منذ سنوات في إيطاليا، بوضوح الرؤية وصدق التعبير، عبر مساحات من التفاؤل اللا متناهي، تترجمه الألوان المشرقة التي تطبع رسوما مستوحاة في الغالب من الطبيعة الجزائرية والحياة العربية، كما يحتل المخيال الأدبي العربي فضاء كبيرا في أعماله مثل مجالس الأنس من خلال ليالي ألف ليلة وليلة.عن طموحاته ومشاريعه كان معه الحوار التالي نصه: ما الذي دفعك إلى التوجه نحو الرسم منذ الصغر؟ أنا أول من اختار طريق الفن والرسم في العائلة، فقد لاحظ الكثير من المدرسين هذه الموهبة فمنهم من شجعني، وهناك من لم يعرها اهتماما، كما كنت شغوفا في صغري برسم أبطال الرسوم المتحركة التي كنا نتابعها على شاشة التلفزيون كما أحببت الألوان بقوة وسحرتني الطبيعة الجزائرية الجميلة.

وكيف استقبلت العائلة اختيارك للفن والرسم تحديدا؟

لقد عارضني أبي وأراد لي أن أتفوق في دراستي، وأن أهتم بالحساب والعلوم والأدب،فكنت أرسم خلسة وأدس ليلا تحت سريري ما أنجزته نهارا، وأحيانا أكلف أخي الصغير بالحراسة وأنا أرسم، والويل لي إن أمسكني والدي وأنا متلبس بالرسم الذي كان يراه حائلا دون تفوقي في الدراسة فقد كان حلمه أن أغدو طبيبا أو مهندسا.

ما هي المدرسة الفنية التي تراها مناسبة لاهتماماتك الفنية؟

في البدايات على المهتم بالرسم أن يلم بكل المدارس، وأن يتوقف عند أساليب فنية كثيرة،حتى إذا نضجت موهبته، اتضحت معالم المدرسة التي تناسبه وتناسب أفكاره، وقد تأثرت منذ البدايات بالمدرسة الواقعية، كما تعجبني الانطباعية، وأنا الآن أملك أسلوبا خاصا في الرسم، لكن ما زلت أبحث عن الدمغة أو اللمسة المميزة للوحاتي فالفنان لا ينبغي أن يشعر أنه اكتمل فنيا.

كيف ينظر المجتمع الإيطالي للفنان والمثقف العربي؟.

المجتمع الإيطالي مجتمع متعايش مع كل الثقافات العربية والإفريقية والأسيوية،ويتقبل الآخر بشرط أن يحترم الوافد نظام الحياة السائد، وأن يتأقلم معها،وأنا كفنان تأقلمت بسرعة مع الناس من حولي،ومع الفنانين الإيطاليين وتأكد لي أكثر بأن الفنان سفير عالمي، وأن الفن لغة إنسانية شاملة، الأمر الذي سهل لي التواصل مع الإيطاليين بسرعة.

لقد أسست ورشة ديكورات في إيطاليا،فكيف استقبل الإيطاليون ذلك؟

عملي الأساسي الذي أعيش به في إيطاليا هو صناعة الديكورات، وهذه صناعة رائجة في إيطاليا،لكن الذي يتعامل معنا في الغالب شخص مفتون بالثقافة الشرقية،يحب المنمنمات والزخرفة العربية،فيطلب أحيانا مني رسم لوحات جدارية للرجال الطوارق الملثمين أو لجلسات شرقية مستوحاة أحيانا من قصص ألف ليلة وليلة.

هل لا يزال الفنان يحظى بالاهتمام في ايطاليا؟

الفنان في إيطاليا ما زالت له مكانته، ولاسيما إذا كان صاحب موهبة كبيرة وشهرة واسعة، فأحيانا أرسم لوحة في ليلتين أبيعها بثمن يفوق ماهية موظف كبير،وللأسف هذا الأمر غير متاح في مجتمعاتنا العربية.

ما هي أمنيتك الفنية بعد هذا النجاح خارج بلادك؟

أمنيتي أن أنظم معارض فنية في العواصم العربية، وذلك فرصة للالتقاء بالفنانين العرب، ومساعدتهم على إقامة معارض بإيطاليا وسيجدون الاهتمام هناك مثلما لقيت لوحاتي العناية والاهتمام، وهو ما يفتح أمامهم آفاقا جديدة.

بين الجوع والفن

الفنان التشكيلي العربي لا يمكن أن يعيش بفنه مهما كانت موهبته ثم إن الفن في الغالب تعبير عن الرقي الاجتماعي والاقتصادي، فالشعب الجائع لا يمكن أن يفكر في الذهاب إلى السينما أو المعارض أو أن يحب الفن.

مراد الطرابلسي