المطابع هي عصب الحياة الثقافية، من دونها لا يمكن للثقافة أن تنتشر أو تتفاعل، لا نبالغ إذا قلنا إن الإمارات تمتلك الآن أفضل وأحدث المطابع، وتلبي الحاجة للطباعة وتصنيع أنواع كثيرة، إذ دخلت الطباعة في دور التخصص، فهناك مطابع تصنع علب وصناديق الكارتون، ومطابع متخصصة للطباعة على البلاستيك، وطباعة اللافتات الكبيرة، أو أنواع أخرى يصعب تعدادها.
ويمكننا أيضاً أن نؤكد أن مستوى الطباعة وصل في الإمارات إلى أعلى درجات الإتقان، وأصبحت مطابع الدولة تضاهي المطابع العالمية كاليابان وأميركا وفرنسا وبريطانيا، بل إن العديد من المطبوعات الخارجية تطبع في الإمارات ويعاد تصديرها، ولكن السؤال الذي نطرحه على أنفسنا هو. متى دخلت أول مطبعة إلى الإمارات؟
من المعروف أن حملة نابليون على مصر عام 1798 كان من نتائجها دخول أول مطبعة إلى مصر كدولة عربية، أما في الإمارات فقد تأخر دخول المطابع حتى عام 1958 كما يذكر عبد الله النويس في كتابه وسائل الإعلام في دولة الإمارات، إذ يذكر أن أول مطبعة تم شراؤها من الكويت وكان قد اشتراها وجلبها إلى دبي محمد الرضوان.
ومما يذكره أحمد نفادي في كتابه عن الصحافة في الإمارات، أن تقنية صف الحروف لم تدخل إلى الإمارات حتى عام 1972، ثم انتشرت المطابع الحديثة، وأخذت تطور تقنياتها حتى أصبحت من بين أهم دول العالم في فن الطباعة.
ومما يذكر أن جريدة «الاتحاد» ظلت تطبع حتى عام 1972 في بيروت ثم بدأ بطباعتها في الإمارات بمطبعة تجارية كانت تمتلكها أسرة سودانية.
إن حجم تطور صناعة الطباعة قد تطور بنسب عالية، فالسنوات ما بين عام 1958 وعام 2008 ليست بعيدة المسافات، إلا أن المنجز على أرض الواقع يسجل أرقاماً قياسية ويكشف تقنيات حديثة في الطباعة لا تستخدمها الكثير من الدول المتقدمة حتى الآن.
