«يوميات الحرب» كتاب من جزءين يزيد عدد صفحاته عن الألفي صفحة. يخص الأول منها الحرب العالمية الأولى والثاني الحرب العالمية الثانية. ويتم نشرهما في مجموعة بليّاد الشهيرة التي تجمع مؤلفات كبار الكتّاب في شتى الميادين. ويأتي نشر هذه اليوميات بعد 67 سنة من تجواله على ظهر حصان كجندي في جيش الاحتلال الألماني بشوارع باريس، ويتم نشر هذه اليوميات أيضا بعد عشر سنوات من وفاة صاحبها.

«يوميات الحرب» يقدمها إذن أحد الذين عاشوها. بالنسبة للحرب العالمية الأولى يتحدث من موقع ضابط شاب كان على رأس وحدة مقاتلة على خط النار الأولى ، بينما نجده في الثانية قد أصبح قائداً ناضجا يتحدث من موقع المراقب بعد أن عرف الخنادق والانتصار والانكفاء.

جُرح جونجر أكثر من 14 مرّة خلال أربع سنوات من الحرب في القارّة الأوروبية 1914-1918، كما يشير كي يؤكد مباشرة أنه نجا بأعجوبة من الموت. ونال بعد نهاية الحرب وسام الاستحقاق العسكري الأعلى في ألمانيا آنذاك قبل عدة أسابيع فقط من الهزيمة .

ويؤكد المؤلف أنه كان من بين أوائل المتطوعين عندما أعلن الإمبراطور غيّوم الثاني التعبئة العامة في شهر أغسطس من عام 1914. ثم شارك مثل الكثير من الشباب الألمان في الحرب بكل حماس. وهو يروي في يومياته ما شاهده من رعب وخطر دائم ولكنه يؤكد أيضاً على أن تجربة الحرب تلك كانت بمثابة تجربة داخلية أوحت له بالكثير من الأفكار كما يقول.

إن يوميات الحرب العالمية الأولى تبيّن الذهنية التي قامت عليها تلك الحرب حيث إن أولئك الذين انخرطوا فيها كان يدفعهم الحماس الوطني ومفاهيم البطولة و المشاعر القومية .

ذهنية الاندفاع التي تتسم بها يوميات الحرب العالمية الأولى وظهرت بوضوح في كتابات ارنست جونجر حول تلك الحرب، انكفأت كثيرا في يوميات الحرب العالمية الثانية. وإذا كان المؤلف قد خاض المعارك في الحرب الأولى على خط النار الأول فقد حارب بالكاد في الثانية حيث انكفأ عمليا منذ نهاية عام 1940 إلى المكاتب الحربية وتحديدا في مجالات التخطيط و الرقابة على مراسلات الجنود الألمان. كما يكشف أنه عمل لحساب قيادة أركان الجيش في رصد الصراع بين الضباط والحزب النازي.

ويؤكد جونجر في يومياته أنه كان عسكريا لسنوات طويلة لكنه كان محباً باستمرار للقراءة والكتابة، بل وأنه كان يكتب وهو في الخنادق على الجبهة وفي المستشفيات فور وصوله إليها كـ «جريح» قادم من ساحة المعارك. ملاحظاته وتعليقاته المدوّنة على جبهة القتال تحوّلت بعد ذلك إلى كتب. وإذا كان يصف بإسهاب رعب الحرب فإنه يشير أحيانا إلى لذة القتل التي كانت تستأثر به.

وفي بداية عام 1945 أصابته الحرب بضربة في الصميم عندما سقط ابنه ارنستل قتيلا في أحد المعارك بإيطاليا. وبعد أن بدت بوضوح ملامح الكارثة العسكرية التي تلوح في الأفق القريب بالنسبة لألمانيا عاد ارنست جونجر إلى بلاده. إنه يصف على مدى صفحات عديدة مشاعر الغضب« الذي عاشه وهو يرى الجنود الأميركيين أو الروس يجتاحون ألمانيا. ولم يتردد، وهو الذي كان حتى الأمس القريب من ممثلي جنود الاحتلال لفرنسا، في رفض توقيع أية وثيقة طلبها الحلفاء المنتصرون من الألمان المهزومين.

وقد ترتب على ذلك منع نشر أي من كتاباته حتى عام 1949. ويعود المؤلف إلى الحديث عن انتحار القادة النازيين كي يؤكد بهذه المناسبة عن خلافاته مع الفوهرر هتلر ووزير إعلامه الشهير غوبلز كي يقترب بأفكاره من النزعة الإنسانية لدى غوته .

لكنه لم ينس أن يُبدي دهشته من أن أصدقاءه الفرنسيين من أدباء وفنانين الذين توددوا له كثيرا أثناء الاحتلال لم يكلّفوا أنفسهم عناء السؤال عمّا إذا كان لا يزال حيا أو أنه قضى في إحدى عمليات القصف.

وُلد ارنست جونجر في ظل حكم الإمبراطور غيّوم الثاني وتوفي في عهد المستشار هلموت كول. وهذه اليوميات شهادة على عصر بأكمله في أوروبا.

الكتاب: يوميات الحرب

تأليف: ارنست جونجر

الناشر: غاليمار ـ باريس

2008

الصفحات: 2248 صفحة

القطع: ا لصغير

Journaux de guerre

Ernst Junger

8002 siraP-dramillaG

4822.P