يعالج هذا الكتاب شخصية الفرد نوبل من خلال مشربين أساسيين يدل عليهما العنوان بوضوح وهما «الديناميت والسلام ».

من ناحية الديناميت يتم التأكيد على أن البارود هو اختراع صيني يعود إلى العالم 1000 الميلادي تقريبا لكنه ظل حتى أواسط القرن التاسع عشر هو المتفجر الوحيد المعروف عالميا. هذا وكانت أوروبا قد عرفته في القرن السادس عشر عن طريق العرب تحديدا.

إذا كان الصينيون هم الذين اخترعوا البارود والتجّار العرب هم الذين نقلوه إلى أوروبا، فإن الأوروبيين قد حسّنوا كثيرا من فاعليته، خاصة عندما اخترع الإيطالي اسكانيو سوبريكو مزيج النيترو غليسيرين .في مثل ذلك السياق دخل ايمانويل نوبل وابنه الفرد نوبل على الخط . كان الأب يمتلك شركة للبناء والأشغال العامة في ستوكهلم مما جعله يولي اهتمامه للتقنيات المستخدمة في مقالع الحجارة وفي المناجم. لكنه اضطر لإعلان إفلاس شركته أثناء غرق عدة سفن كانت من حمولتها أدوات ومواد بناء تابعة له.

هكذا هاجر مع أسرته إلى روسيا حيث أسس مصنعا صغيرا للأسلحة في منطقة سان بطرسبورغ . وعرض هناك على قيادة القوات البحرية الروسية بيعها ألغاما بحرية. ولم تكن تلك الألغام سوى عبارة عن براميل محشوّة ببارود المدافع يتم وضعها في قعر البحر. بكل الحالات راقت الفكرة للقيصر آنذاك حيث كانت الحرب في منطقة «كريمي» على أشدّها، وكان وجود تلك الألغام في عمق البحر مقابل سان بطرسبورغ كفيلا بردع الانجليز عن الاقتراب من بحر البلطيق.

وفي روسيا قام أساتذة للغة الروسية والألمانية والانجليزية والفرنسية والسويدية والفيزياء والكيمياء بتدريس أبناء ايمانويل نوبل الثلاثة، ومن بينهم الفرد الذي أبدى أيضا اهتماما بالأدب والشعر. لكنه اهتم أيضا، بعد إقامة في أوروبا والولايات المتحدة لتحسين معارفه في الكيمياء والفيزياء، بكيفية جعل مزيج النيتروغليسيرين المتفجّر أكثر أمانا .

وجرى اعتبارا من عام 1863 الشروع بسلسلة من التجارب الطويلة والخطيرة، بل والخطيرة جدا حيث ان انفجارا أثناء إحداها أدى إلى مقتل عدة أشخاص من بينهم أخيه اميل .

وأمام مثل تلك الخطورة طلبت السلطات العامة في ستوكهولم منه الكف عن متابعة تجاربه في المدينة، فما كان منه إلا أن تابعها على ظهر إحدى السفن.

وفي محصلة سنوات من العمل توصّل الفريق العامل مع الفرد نوبل إلى تحويل مزيج النتروغليسيرين السائل إلى مادة عجينية عبر مزجها بنوع من السيليكون . وأصبح من الممكن جعل المادة الجديدة على شكل أصابع مغلّفة بأوراق، وبالتالي وضعها في صناديق ونقلها دون أن تؤدي أية صدمة صغيرة إلى تفجرها. المادة الجديدة هي الديناميت المعروف.

وبالتوازي مع ذلك جرى العمل من أجل اختراع الصاعق الذي يمكنه أن يولّد انفجار اصبع الديناميت ، وكان الصاعق الذي تمّ التوصل إليه هو عبارة عن كبسولة من الزئبق سريع الاشتعال. هكذا في عام 1867 سجّل الفرد نوبل براءة اختراع بالعجينة المتفجّرة وكذلك بـ «الصاعق» المستخدم في تفجيرها.

لم يكن الفرد نوبل صناعيا بارعا أسس 80 مصنعا في 20 بلدا بثلاث قارات فحسب ، ولكنه كان إنسانا له مشاعره مثل كل البشر، كما يتم تقديمه. هكذا وقع في حب سكرتيرة كان قد وظّفها بناء على «إعلان» نشره في جريدة. لكنها تركته وتزوجت بارونا نمساويا، من بلادها. لكنهما ظلا أصدقاء يتبادلان الرسائل لمدة 20 سنة. كانت بيترا ، وهذا هو اسمها، مناصرة للسلام وقد ألّفت كتابا تحت عنوان «السلاح جانبا»، وكانت أول امرأة تنال جائزة نوبل للسلام عام 1905.

ما يتم تأكيده هو أنها لم تكن بعيدة عن قرار الفرد نوبل عام 1895، أي قبل عام من وفاته ترك ثروته لمؤسسة تحمل اسمه وتمنح كل سنة جائزة للذين قدّموا خدمات أفضل للإنسانية. وكان ذلك هو جانب السلام في شروحات هذا الكتاب.

الكتاب: نوبل: الديناميت والسلام

تأليف: راغنار سوهلمان

الناشر: كسنجر للنشر نيويورك2007

الصفحات: 342 صفحة

القطع: المتوسط

Nobel : dynamite and peace

Ragnar Sohlman

Kissinger Publishing New York 2007

P.342