إن مؤلفي هذا الكتاب يحللان في الواقع موقع «زوجة الأب» في الأسرة «المعاد تشكيلها» من زاوية بسيكولوجية واجتماعية. وأيضا من خلال التعرّض للمشاكل الواقعية التي تتعرض لها مثل هذه الأسر مثل مشكلة تعليم الأطفال وإقامتهم في منزل الأب وإدارة شؤون المنزل و تقسيم الأعمال فيه وتنظيم الحياة المشتركة، وولادة طفل جديد. هذه الأمور كلها تتعقد عندما يكون ل« فارس الأحلام» أطفالا من زواج سابق، كما يؤكد المؤلفان، ليضيفا أن مغامرة الزواج الجميلة يمكن أن تتحوّل بسرعة إلى كابوس.

لا تهم الصفة التي يتم إطلاقها على زوجة الأب من أجل التعريف بها وبموقعها في الأسر المعاد تشكيلها . ففي كل الحالات تبقى مكانتها في هذا الإطار غير محددة بشكل دقيق. هذا فضلا عن الصورة السلبية العالقة بها في المخيلة الجماعية للمجتمع. كما أن الأساطير والأدبيات المتراكمة قد قدّمتها دائما على أنها المرأة الشريرة التي تسيئ للجميع. هكذا هي صورتها في لا وعي الأطفال بشكل عام. إنها الجزء المظلم من الأمومة. ومقابل الصورة السيئة لـ « زوجة الأب» هناك نوع من التساهل حيال زوج الأم ، ليس بسبب دوره الهامشي وإنما أولا، وأساسا، بسبب ابتعاده عن تفاصيل الحياة اليومية للمنزل وللمهمات المنزلية المباشرة ذات العلاقة مع حياة الأطفال التي تختص بها الأم في أغلب الحالات. بكل الحالات يتم التأكيد أن هناك خطأ شائعا مفاده أن الحب سوف يخيم بين الجميع في إطار الأسرة الجديدة. مثل هذا الوهم قد يسقط سريعا، ولعلّ المطلوب البدء بـ «البحث عن الاحترام» المتبادل.

وهناك فكرة شائعة تقول إن زوجة الأب لا يمكنها أبدا أن تحب أبناء زوجها مثل أبنائها منه. لكن مع ذلك تتم مطالبتها أن تربّي أبناءها من أم أخرى مثل أبنائها تماما. هذا مع ردعها عن القيام بأية عقوبة حيالهم. عليها أن تقدّم الحب فقط و حتى دون أن ترفع صوتها . ماذا يبقى لها إذن؟ الطبخ والنفخ والغسيل.

فكيف إذن يمكن لزوجة الأب أن تلعب دور الأم الثانية بينما المجتمع لا يعترف لها واقعيا بهذه المكانة؟ وكيف يمكنها أن تلعب هذا الدور وهي تحت الرقابة المستمرة من الأسرة والأصدقاء والزوج وزوجته السابقة وكلهم يصدرون أحكامهم على الطريقة التي تتصرف بها مع أبناء زوجها؟ هذا النوع من الأسئلة يتكرر مرّات ومرّات وبأشكال مختلفة على صفحات هذا الكتاب، وعلى خلفية محاولة كسر االأساطير العالقة بصورة زوجة الأب والتأكيد على أنها ليست مجرّد مربية أطفال .

وسؤال جوهري آخر هو: كم يوجد في فرنسا الآن من زوجات الآباء في إطار أسر أعيد تشكيلها ؟.الإحصائيات المقدّمة، اعتمادا على تقارير المعهد الوطني الفرنسي للإحصاء والدراسات الاقتصادية، تدل على أنه كان يوجد في فرنسا عام 1990، بناء على استقصاء حول الحالة الأسرية، 9,1مليون زوجة أب وأصبح هذا الرقم 8,8 ملايين في عام 1999.

بالمقابل انخفض عدد الأسر التي يعود أطفالها لنفس الأب والأم، الأسر التقليدية ، في نفس الفترة من 7 ملايين أسرة إلى 6,5 ملايين، أي ما يعادل 9 بالمائة بينما انخفض عدد الأطفال من أبناء نفس هذا النموذج من الأسر بنسبة 12 بالمائة، وذلك بسبب العزوف أكثر فأكثر عن إنجاب الأطفال. وازداد عدد الأسر الوحيدة الأب أو الأم من 4,1 مليون إلى حوالي 2 مليون وازداد عدد أطفالها بنسبة 22 بالمائة.

هذه الأرقام تعكس، كما يشار، الزيادة الكبيرة في الطلاق أو انفصال الزوجين منذ سنوات السبعينات المنصرمة بشكل خاص. لقد أصبحت كل أسرة من خمسة أسر في فرنسا تعيش في ظل أحد الأبوين. وهذا يمثّل بدوره احتياطي كبيرا لزيادة كبيرة، في الأفق المنظور، بالنسبة لعدد الأسر المعاد تشكيلها .

وكتاب يحلل مؤلفاه، على ضوء التجربة المعاشة لأحدهما، والخبرة العلمية للآخر، أحد أكثر الظواهر تفشيا في المجتمع الفرنسي، وهي تخص الأسر التي يعيش أطفالها في كنف زوجة أب . ومن خلال ذلك يطرحان في الواقع موضوع مكانة الأسرة عامة في المجتمعات الاستهلاكية.

الكتاب: زوجة الأب أو الأم الثانية، ما هي دورها؟

تأليف: ماري لوس ايوفان شينو، ميشال مورال

الناشر: ارشيبيل

باريس 2008

الصفحات: 230 صفحة

القطع: المتوسط

ertâram uo erèm-elleB،

quel rôle pour la femme du père

Marie Luce Iovane-Chesneau، Michel Moral

Archipel - Paris 2008

P.230