الموضوع الأساسي لهذا الكتاب «أصدقاء بالفعل؟» هو دراسة دور مجموعات الأصدقاء . والمقصود بها ظاهرة شهدتها الأمم المتحدة بعد سقوط جدار برلين ونهاية الحرب الباردة حيث اعتمد الأمين العام لهذه المنظمة الدولية ومساعدوه على هذه المجموعات من أجل المساهمة في معالجة بعض الملفات ذات الطابع التنازعي التي خصّت بلدانا ومناطق تمتد من الصحراء الغربية إلى تيمور الشرقية ومرورا بنزاع جيورجيا ـ أنجازيا وحالات السلفادور وغواتيمالا وهاييتي. ومن خلال هذا كله تتم دراسة الدور الراهن لمنظمة الأمم المتحدة نفسها في مسارات السلام بالعالم.
يبدأ هذا الكتاب بجملة مأخوذة من الكاتب بن جونسون جاء فيها: السعادة الحقيقية ليست في أن يكون للمرء العديد من الأصدقاء، وإنما أن يختارهم تبعا لما يمكن أن يقدموه له . تجدر الإشارة إلى أن بن جونسون هو من معاصري وليم شكسبير وكان صديقا له.
هذه الجملة يمكنها أن تكون، حسب رأي مؤلفة هذا الكتاب، إحدى القواعد الأساسية في نهج تعامل منظمة الأمم المتحدة مع دول العالم وفي آليات عملها.
ويمثل هذا الكتاب في أحد وجوهه تحليلا لآلية قيام الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة بمهمات وظيفته. إنه يبيّن الكيفية التي تتشكّل فيها التحالفات التي تدخل فيها أحيانا عدة دول بدافع الرغبة في مساعدة الأمين العام والعاملين معه في جهودهم للقيام بوساطات من أجل حل خلاف ما في بلد ما أو منطقة ما من العالم، أو ربما في أفق دعم عمليات تقوم بها المنظمة الدولية من أجل المساهمة في الوصول إلى السلام والمحافظة عليه. وفي نفس الإطار يتم أيضا شرح الكيفية التي تنفرط فيها مثل تلك التحالفات.
ومن الأفكار الأساسية التي يتم التعرّض لها وتطويرها في هذا الكتاب هناك القول إن مجموعة الدول الصديقة للأمين العام للأمم المتحدة والدور الذي تلعبه، بهذا القدر أو ذاك من الفعالية، لم يكن سوى مكوّن صغير في المساهمة المتعاظمة لمنظمة الأمم المتحدة في إدارة النزاعات في العالم، وإنما أصبح بسرعة دورا أساسيا في هذا الميدان وغدت الدول الصديقة عنصراً مهماً اليوم فيما يسمى بـ «الحكومة الدولية» المختصّة بشؤون الأمن.
ومن خلال دراسة حالات عديدة تشمل السلفادور وغواتيمالا وهاييتي وجيورجيا ـ انجازيا والصحراء الغربية وتيمور الشرقية تبيّن المؤلفة، عبر المقارنة بين مختلف هذه الحالات، مدى النجاح أو الإخفاق الذي حققته مجموعات الدول الصديقة ومدى فائدتها وحدود هذه الفائدة في ظل شروط متباينة إلى حد كبير بين حالة وأخرى. وتصل من خلال ذلك إلى نتيجة مفادها أن مثل هؤلاء الأصدقاء يمكنهم أن يكونوا ذووا فائدة كبيرة إذا تحققت بعض العوامل الأساسية وحيث يمكن لغياب هذه العوامل أن يؤدي إلى الفشل.
وتدرس المؤلفة ثلاث حالات لم يستطع فيها أصدقاء الأمين العام ، حسب القاموس الجديد للأمم المتحدة، التوصل إلى تحقيق النتائج المرجوّة. هكذا تبيّن في ثلاثة فصول من الكتاب كيف ولماذا لم تكن الإرادات الطيبة والاعتمادات المالية المرصودة، كافية لمواجهة الأوضاع في ثلاث حالات هي هاييتي و جيورجيا - انجازيا و الصحراء الغربية؟.
وما يتم التأكيد عليه هو أن ظاهرة «أصدقاء الأمين العام» قد قامت مباشرة، حسبما يتفق الأخصائيون، بعد نهاية الحرب الباردة ومعها نهاية الاستقطاب الثنائي الدولي الذي عرفه العالم لمدة عقود كاملة بعد الحرب العالمية الثانية. وتتم الإشارة إلى أن عدد مجموعات الأصدقاء يزيد الآن عن 30 مجموعة تعمل في إطار نشاطات منظمة الأمم المتحدة وتتميز حركتها بهذا القدر أو ذاك من السرية. أما مجالات هذه الحركة فتوجد خاصة في أميركا اللاتينية وأوروبا والاتحاد السوفييتي السابق والقارة الإفريقية السوداء.
إن هذه المجموعات غدت، حسب التوصيف المقدّم لها في الصفحات الختامية للكتاب، إحدى طرق التدخل الدبلوماسي الجديدة غير الرسمية في أفق تحقيق أهداف يجري تحديدها مسبقاً وبـ «الاتفاق بين الأصدقاء» . لكن تبقى القاعدة الأساسية التي يتم التركيز عليها هي حسن اختيار الأصدقاء .
الكتاب: أصدقاء بالفعل؟
تأليف: تيريزا وايتفيلد
الناشر: معهد الولايات المتحدة للسلام
واشنطن 2007
الصفحات: 429 صفحة
القطع: المتوسط
Friends indeed?
Teresa Whitefield
United States Institute of
Peace-Washington 2007
P.429
