يجمع الكاتب نبيل سليمان في كتابه «مجنون المجاز» عدداً من المقالات التي كان قد كتبها عن رواياته وأعماله النقدية أدباء ونقاد عرب من مثل: سميحة خريس، إبراهيم الخليل، رضوان القضماني، خليل صويلح، عبدالحميد عقار، عواد علي، محمد رضا مبارك، نعمة خالد، عزت القمحاوي، ياسر اسكيف، يوسف سلمان، وغيرهم.

الروائي المصري «إدوارد الخراط» رأى في مقالته أنَّ نبيل سليمان روائي مفتون بأحلام العدل الاجتماعي والتحرر الوطني، مع اهتمامه بالبعد الاجتماعي والسياسي اللصيق دائماً بالفن، كما اعتبر أنَّ السرد الروائي عنده، إنَّما يرفده جهد عقليٌ واضح وتأمُّل دؤوب، وجديَّة صارمة، لا تستهين بقيمة الدعابة، ولا تقلِّل من قوَّة التراحم والتواصل.

أمَّا الكاتب «جميل حمادة» وفي رأيه عن رواية (جرماتي) فإنَّه يقرِّر أنَّ نبيل سليمان روائي ذو انتماء سياسي، لكنَّه ماكر ـ أي يرمي الخطاب الإيديولوجي في أتون لغة عذبة، لا تتخللها المباشرة ولا تقريرية الخطاب السياسي المتداول عادة على أفواه الساسة أو الإيديولوجيين من الكتاب ومن غيرهم.

«سعيد بنكراد» الناقد المغربي قال إنَّ الحكي إغراءٌ ومقاومة واستدراج إلى عوالم تخفيها دوائر التجريد، والذين يملكون الحكايات أو ينتسبون إليها ويتماهون مع مقاماتها وأبطالها، أشدُّ حضوراً في التاريخ من الذين لا حكاية لهم. ويبدو أن جزءاً كبيراً من هزائم اليسار العربي وإخفاقاته المتكررة مصدرها غياب الحكايات عنده. لقد استعار نبيل سليمان في الغالب الأعم حكاياته من ذاكرات أخرى تبدو، في التاريخ واللغة، بعيدة عن وجدان الناس وذاكرتهم القريبة والبعيدة على حد سواء.

القاص والروائي الكويتي «طالب الرفاعي» لا يخفي إعجابه برواية (سمر كلمات) لأنَّها تخوض في المسكوت عنه، تسلط ضوء الفن الفاضح على بؤر مظلمة ومرعبة وموحلة. تقول كلماتها بصدق وجرأة وبلغة آسرة وبحبكة متقنة، تجسِّد ملامح شخصياتها حتى ليظن القارئ أنَّه سبق وتعرَّض وجالس هؤلاء البشر، وإذا بدا صوت المؤلف أعلى نبرة ووضوحاً في فصول الرواية الأخيرة، فربَّما لهذا السبب أو غيره ناله ما ناله من اعتداء غادر، كاد يودي بحياته.

في حين رأى «عبدالحميد عقار» أنَّ الذخيرة الروائية والنقدية تتَّسم بالغزارة وبالتنوُّع، مثلما هي مطبوعة بالتجريب والتحول، وبإدمان لذَّة المساءلة والتنطُّع لآليات القمع، لذلك نلمس في الكتابة لدى نبيل سليمان افتتاناً لا حدَّ له بالحريَّة، واشتغالاً واعياً على تفكيك المحرَّمات ووسائل عملها؛ الذاتي والجماعي، الشعوري واللاشعوري، الدنيوي والقدسي، في الذاكرة أو في المعيش اليومي بهدف إعادة التقويم النقدي للذات في علاقتها بذاكرتها، وبمحيطها، وبالعالم من حولها، وبأفقها كذلك، وبخاصة من زاوية إضاءة ما هو مهمَّش، ومساءلة ما لم يُكتب بعد.

أما الكاتب اللبناني عبدالمجيد زراقط فإنَّه يرى أنَّ نبيل سليمان يأخذ مادتَّه الروائية في (المسلَّة) من السيري والتاريخي. فتجتمع لديه كتابات سياسية، تاريخية، تراث سردي وشعري، شعر مترجم، أشتات سيرية.. إلخ. ويستخدم هذه المادة في إقامة بناء روائي مُتخيَّل، قوامه حركتان رئيسيتان تكشف عن حياة مجموعة من المثقفين الثوريين، يرددون بارد النقدات وساخنها حول كلِّ شيء، أُولاها حركة الحدث العسكري ـ حرب أكتوبر 1973 وتداعياتها، وثانيها الحدث الاجتماعي ـ السياسي، نبيل سليمان في (المسلَّة) لم يكتب تاريخاً.

الناقد الأردني محمد عبيد الله ذهب إلى أبعد من ذلك فرأى أنَّ الوجه الروائي هو الصفة الكبيرة لنبيل سليمان، وكذلك العمل المحبب أكثر من غيره لصاحبه. فمنذ بداية السبعينات من القرن الماضي ساهم في الجيل السبعيني في تطوير المدوَّنة السردية، وكانت خياراته باتجاه تجديد الواقعية أولاً، والمضي بها إلى مناطق جديدة تخفي موضوعات حارَّة كالسجن السياسي وأشواق الحرية وتحولات المجتمع العربي.

ولكنَّه لاحقاً كتب عمله الكبير (مدارات الشرق) منطلقاً من الهواجس نفسها، واختار مقاربة الرواية من بوابة التاريخ، فكانت تلك التجربة الكبيرة علامة كبرى على طريق تسديد التاريخ والكيفيات التي يمكن للرواية أن تستعير بها التاريخ مادَّة لها. إنَّ كتابة نبيل سليمان كتابة استشهادية من نوع ما، تتألق في كلاسيكيتها وتتطلع نحو حداثتها غير الشعاراتية، استناداً إلى حاجات بصرية يمرُّ بها الواقع العربي، دون الاستغراق في السرديات التقنية التي تستعرض أكثر مما تقول.

أما الروائي الجزائري «واسيني الأعرج» فيكتب عن رواية (دلعون) ويرى أنَّها تختزل حياة جيل من الشباب الذين كانوا يحلمون بتغيير وجه هذه الأمة في فلسطين، في سوريا، لبنان، الجزائر، الخليج.. من الطغيان والتسلط، إلى مجتمع أكثر إنسانية وأكثر عدلاً، فانتهت بهم مسارات الدنيا إلى المنافي ومراكز القمع، ضحايا جيل من المتسلطين الذين هم بدورهم وصلت أدوارهم إلى نهاياتها. إنَّ هذه الرواية على صغر حجمها، هي سيرة جيل من الثوار والزبانية على حدٍ سواء، وصلت إلى أقصى حدودها؛ ولا أحد يعرف ما سيسفر عنه الزمن المبهم، القادم بظلامه المعتم أو ربَّما بنوره الخافت.

وعن رواية (درج الليل درج النهار) يصف الروائي المصري عزت القمحاوي الروايةَ بأنَّها زنزانة بالغة الضيق، بحجم نصف الكوكب، يختنق فيها عدد كبير من الشخصيات المدفوعة إلى مصائرها الحزينة بفعل قوَّة خفيةٍ تحرِّك وتقتل الصدق، فيغدو الحب لعبة اصطياد مضجرة على امتداد الرواية، ويبدو التظاهر حتى ضد الأميركيين فعلاً من أفعال إبراء الذمة والاستعراض السياسي، فضربات الحظ يمكن أن ترفع سجيناً ليصبح نائباً لمدير مشروع زراعي لكنَّه يظل في وعي هشٍ وقلق، وعرضة للعودة إلى السجن بتهمة الفساد، وليس ببطولة النضال هذه المرة

الكتاب: مجنون المجاز

تأليف: مجموعة من الكتاب

الناشر: دار الحوار اللاذقية 2008

الصفحات: 294 صفحة

القطع: المتوس

أنور محمد