مناطق ريفية نائية وشمس البحر المتوسط المشرقة دائماً وزرقة السماء والبحر هي قواسم مشتركة بين مجموعة من الفنانين الفرنسيين المخضرمين الذين عرضوا لوحاتهم الصامتة في صالة نادي دبي للسيدات.

معظم أولئك الرسامين رسموا بالفرشاة أو السكين أو الباستيل (الطباشير) لوحات تخلوا من أي وجود حي سواء حيوانات المزرعة أو الريفيين. لوحات الفنانين صامتة بالكامل، يرمي الفنانون الفرنسيون (المتوسطيون) من وراء ذلك إلى ترك انطباع لدى الآخرين أن ما يستهويهم هنا هو اكتناز الطبيعة بالألوان التي يغترفون منها بلا حدود.

أغلبية الفنانين الفرنسيين ( 50 فنانا ) الذين حضرت لوحاتهم عرض الصالة الفسيحة في نادي دبي للسيدات، من دون حضورهم شخصيا، تجاوزوا أعوام الخمسينات وبعضهم بلغ الثامنة والثمانين من عمره ومعظمهم ريفيون ينتمون إلى الجنوب الفرنسي، ولكن القاسم المشترك بينهم جميعا هو ذاك العشق الأبدي لفن التلوين والرسم على القماش والورق والكنفاس وإطلاق العنان لرسم فضاء يخرج من نطاق الأسر والقتامة.

فن رسم الجداريات بالنسبة لكل هؤلاء الفنانين الفرنسيين يمثل رئة تنفس الهواء النقي وتكتيك يهدف للاغتراف من الحياة لتشكيل كل ما هو جميل فيها، وسبقا لاقتطاع صورة استثنائية من حيز الوجود. وتبقى الألوان شغل الجميع الشاغل فهي الوسيلة الرئيسة لترجمة كل ما في الطبيعة الخصبة المليئة بكل أطياف اللون والمذاق الطيب والنسيم الذي يهب من البحر والجبل. وأغلبية هؤلاء أيضا يؤثرون العزلة، كما تبين لوحاتهم الخالية تماما من أية شخوص بشرية أو حتى حيوانية.

لويزا ريتشي

تميل لويزا إلى مزج الألوان ونقل الريف الفرنسي بكل ألوانه وتفاصيله على اللوحة التي ترسمها. ورسومها تعكس تجربة مع عالم السفر والترحال ويترجم ذلك استخدام الحقيبة والمظلة الواقية. ولوحاتها تعبير صادق لحياتها المزاجية وتميل إلى استخدام المواد الخام المختلفة الخاصة بالرسم وتميل أيضا إلى استخدام الكثافة في طلائها للوحات.

محمد نبيل سبرطلي