إذا كان مسرح الدولة في مصر استعد لتعويض خسارته في الموسم السنوي بتقديم استعراضات راقصة بدلاً من المسرحيات الكلاسيكية، التي لم تحقق نجاحاً فإن نقاداً ومسرحيين يتوقعون أن يواجه قطاع المسرح الخاص أزمات عديدة بعدما آثرت معظم المسارح إعادة تقديم مسرحياتها التي قدمتها لسنوات طويلة ومنها مسرحية«بودي جارد» التي رفض عادل إمام تصويرها تلفزيونياً استعداداً لعرضها للعام التاسع، الأمر نفسه ينطبق على مسرحية «برهومة وكلاه البرومة» والتي تعرض للسنة الرابعة لأحمد آدم.

ان بعض المسارح توقفت عن تقديم العروض ومنها مسرح نجم وفيصل ندا وعتاب ومسرح إمام في مدينة نصر ولم ينج من براثن هذه الأزمة سوى مسرحية »مراتي زعيمة عصابة« بطولة سمير غانم ودلال عبدالعزيز وريكو وطلعت زكريا.

الفنان التاجر

أحمد الإبياري المنتج المسرحي أكد أن المسرح الخاص يعاني من أزمات عدة وهو في حاجة إلى فنان يتقبل الخسارة والمكسب وليس تاجراً هدفه الربح فقط، وفسر المنتج فيصل ندا انهيار المسرح الخاص بهروب المؤلفين المسرح إلى التلفزيون والسينما بسبب ازدهارهما وارتفاع المقابل المادي لهما، مما جعل أزمة المسرح تتفاقم، وقال إن الموسم الشتوي كان يبدأ من شهر أكتوبر ويقدم عروضاً كثيرة بينما يبدأ الموسم الصيفي في شهر يوليو، أما الآن فاختفى الموسم الشتوي ولا أمل في حل الأزمة في موسم الصيف المقبل، فقد غاب الجمهور بسبب الزيادة الرهيبة في عدد القنوات الفضائية، التي سرقت جمهور ونجوم المسرح.

غياب النجوم

فيما أكد سمير غانم أن الأزمة تكمن في قلة عدد النجوم، الذين يمتلكون رصيداً كبيراً من حب الجمهور، الذي لم ينجذب إلى الاستعراضات والرقصات التافهة، التي تعرضها القنوات الفضائية، وقال إن معظم النجوم يفضلون اللعب في المضمون لذلك أصبحت السينما والتلفزيون اختيارهم الأول فهما لا يستهلكان طاقة ووقت الممثل، كما يفعل المسرح الذي يشترط تواجد النجم يومياً ولساعات طويلة.

ورفض غانم القول ان استمرار عرض المسرحية لعدة أعوام لا يمثل إفلاساً مسرحياً إلى أن هذا الاستمرار في العرض لعدة سنوات دليل على نجاح هذا العمل.

ويؤكد المنتج عصام إمام انهيار المسرح الخاص ويرجع ذلك إلى عدم وجود نصوص جيدة بعد هروب المؤلفين إلى السينما من أجل ارتفاع الأجور والشهرة، وقال إن المجتمع المصري يمر جميعه بأزمة اقتصادية ربما تكون سبباً في انهياره، نافياً أن تكون زيادة عدد القنوات الفضائية تؤثر على المسرح، وقال إن المسرح له جمهوره الخاص به ولا يستبدله بأي نوع آخر من الفنون.

ولخص المخرج حسن عبدالسلام الأزمة في ارتفاع أجور النجوم، وأشار إلى أن بعضهم يشترط الحصول على نسبة الإيرادات، والتي تصل أحياناً إلى 35% مما يؤثر على مكسب المنتج الذي يضطر إلى رفع ثمن التذكرة لتعويض هذه النسبة.

واتهم د. جلال الشرقاوي وزارة الإعلام بالتآمر على تدمير المسرح في مصر، وقال إن تكلفة دقيقة الإعلان في التلفزيون المصري تصل إلى 40 ألف جنيه وتزداد مع كل موسم مسرحي، وذلك لأن وزارة الإعلام تعتبر العمل المسرحي سلعة تجارية .

وهذا مجاف للحقيقة، فالمسرح خدمة ثقافية للجمهور، وقال هروب مبدعي المسرح إلى السينما والتلفزيون هو جزء من أزمة المسرح، الذي تم تفريغه من المبدعين باستثناء عشاق المسرح، وأيضاً ضعف الإمكانيات المادية، والتي لعبت دوراً كبيراً في عدم الاعتماد على التكنولوجيا المتقدمة في المسرح، والتي ظهرت في مسارح أوروبا وأميركا، وأضاف الشرقاوى: ان الأزمة الكبرى، التي يتعرض لها المسرح الخاص في الآونة الأخيرة تتمثل في هروب نجوم المسرح الخاص ولجوء أغلبهم إلى مسرح الدولة ومنهم محمد نجم وصبحي أحمد بدير.

أزمات متكررة

ويرجع الفنان المسرحي محمد نجم هجره للمسرح الخاص لما يمر به حالياً من أزمات ظهرت بشكل واضح في الفترة الأخيرة وأصبح العمل فيه مخاطرة كبيرة بسبب ابتعاد الجمهور عنه واتجاههم إلى مسرح الدولة.

وأكد نجم أن انهيار المسرح الخاص يرجع إلى عدم ظهور فرق مسرحية قوية تستطيع جذب الجمهور مثلما كان يحدث في أوائل التسعينات، حيث كان هناك أكثر من 20 فرقة مسرحية خاصة.

بينما أشار محمد صبحي إلى أنه بعد ابتعاده خمسة أعوام عن المسرح الخاص بسبب الظروف التي واجهته في تقديم عروض على هذا المسرح قرر أن يتجه إلى تقديم عروض على مسرح الدولة بعد أن تعرض لخسائر مادية وأدبية جسيمة.

ويضيف أحمد بدير أن بوادر الأزمة بدأت منذ سنوات طويلة، ولكنها ظهرت بشكل واضح في الفترة الأخيرة بعد أن تفوقت عروض مسرح الدولة، التي استطاعت بقوة أن تسحب البساط من تحت أقدام المسرح الخاص خاصة بعد نجاح «الملك لير» و«أهلاً يا بكوات».

حمدي العويسي