أكملت الرواية الأولى التي كتبها المكسيكي كارلوس فونتيس «المنطقة الأكثر شفافية» نصف قرن من عمرها

في 7 أبريل الماضي. وكان هذا العمل الأدبي المثير للجدل قد دخل التاريخ من أوسع أبوابه كونه يعتبر تاريخا مفصليا بالنسبة لمؤلفه خصوصا وللأدب المكسيكي على وجه العموم.

باسل أبو حمدة

ويبدو أن فونتيس (المولود في مدينة بنما عام 1982)، المرشح الأبدي لنيل جائزة نوبل للآداب والممثل الوفي للآداب باللغة الإسبانية، كان يلوذ بالصمت هذه الأيام في انتظار سلسلة من فعاليات تكريمه في نوفمبر المقبل عندما يكمل 80 عاما من عمره.

بيد أن الذكرى الـ 50 لصدور روايته الشهيرة لم يكتب لها أن تمر مرور الكرام، إذ بادرت دار «ألفاغوارا» للنشر هذا العام إلى إطلاق طبعة خاصة مكونة من 15 ألف نسخة منها بسعر يقدر بنحو 14 دولارا.

الطبعة الأولى من «المنطقة الأكثر شفافية» هي الرواية التي تصطف عبر صفحاتها أكثر من 80 شخصية مختلفة لكن جوهرها قائم على مدينة مكسيكو سيتي على اعتبارها البطل الحقيقي للعمل، اقتصرت على 4 آلاف نسخة أطلقها صندوق الثقافة الاقتصادية المكسيكي.

وذكر مارتي سولير، مدير النشر في الصندوق المذكور، في تصريحات لوسائل الإعلام المحلية أن هذه النسخ نفذت بسرعة كبيرة ومن ثم كان لا بد من إصدار المزيد من نسخ الرواية، التي يسجل تاريخ صدورها «بداية عصر الرواية الحديثة في المكسيك»، كما ان فونتيس هو احد صانعي ذاكرتها الوطنية خصوصا في هذه الرواية الهائلة «المنطقة الأكثر شفافية».

هذا الكتاب المنشور في عام 1058 يقوم على رواية متخيلة تطرح انتقادات مباشرة للإرث الذي خلفته الثورة المكسيكية (1919- 1917).

كما أثارت هذه الرواية، التي تجري أحداثها في العاصمة المكسيكية بمنتصف خمسينات القرن الماضي، موجة من الانتقادات المناوئة على غرار انتقادات إلينا غارو، زوجة الكاتب الراحل أوكتافيو باز، وموجة من المديح والإطراء من قبيل تلك التي صدرت عن سالفادور نافو.

في مقدمة الترجمة الفرنسية، وصل الأمر بالغواتيمالي ميغيل أنخيل أستورياس، الحائز على جائزة نوبل للآداب إلى حد القول إن عمل فونتيس أظهر «بصورة مجزأة وفظة» ثلاثة عوالم مفترضة: عالم الخرافات وعالم التاريخ والعالم القائم في ذلك الوقت في المكسيك.

وقالت ماريسول شولتز، مديرة النشر في «ألفاواغرا» إن هذه الرواية «كانت الرواية التي سجلت بالنسبة لفوينتيس وبالنسبة للثقافة المكسيكية لحظة تاريخية مفصلية، إذ انها تؤرخ للحظة القطيعة مع الأدب التقليدي السابق».

وشددت الناشرة على الجرأة التي يتحلى بها هذا العمل الذي طرح على بساط البحث مسألة «العائلات المحمية والطبقات المقتدرة» في المكسيك، حيث يصار لأول مرة إلى الكتابة بأسلوب يقوم على اللهجة الشعبية التي تتكلمها مختلف الطبقات والشرائح الاجتماعية» في عاصمة البلاد.

ويرى الناقد الأدبي البيروفي خوليو أورتيغا، مؤلف كتاب «صورة لكارلوس فونتيس» الصادر عام 1996، أن «الإشكالية» رافقت دوما عمل فوينتيس هذا، الذي «يعمل في المكسيك عمل رواية مزعزعة للمعارف الرسمية المتعلقة بالبلاد».

صحيح أن فونتيس، الذي يكمل في 11 نوفمبر المقبل 80 عاما من عمره، رفض في البداية إجراء أي مقابلة صحافية مع أي وسيلة إعلامية هذه الأيام وذلك على الرغم من إلحاح الأخيرة وأهمية محتوى الكتاب المحتفى به من الناحية التاريخية، حسب مصادر مقربة من أوساط الناشرين، فإن فوينتيس موجود في الولايات المتحدة.

حيث يقوم بأعمال أكاديمية، إلا أن لكل قاعدة استثناء دائما، فلقد تمكنت إذاعة «راديو سنترو» المكسيكية من الحصول على مقابلة يتيمة كشف فونتيس النقاب فيها عن أنه انتهى من كتابة «الإرادة والنصيب» ، الرواية التي ستصدر في سبتمبر المقبل في المكسيك وإسبانيا معا والتي عرفها بالقول انها «روايته الأفضل»، التي سأنشرها خلال 5 أشهر.

وفيما يتعلق بذكرى مرور 50 عاما على صدور «المنطقة الأكثر شفافية» ، قال من دون تقديم أي تفاصيل إنها «قوس أدبي من 50 عاما من الحياة الوطنية».

وعلى ضوء هذا الشعور بحصاد السنين، أقر بأنه يشعر بأنه شخص محظوظ لأنه يحب عمله، مضيفا «أمضيت حياتي وأنا أعمل ما أحب عمله، ألا وهو الكتابة». شغف يتقاسمه مع كوكبة من الروائيين الأميركيين اللاتينيين «رفيعي المستوى»، حيث أكد فوينتيس وجود ما بين «40 الى 50 روائيا من الروائيين رفيعي المستوى في عموم القارة».

يذكر أن لجنة مكونة من هيئات عامة وخاصة ويترأسها الكاتب خورخي فولبي تعد العدة لسلسلة من الفعاليات الثقافية والأكاديمية التي ستقام في نوفمبر المقبل وجميعها يدور حول أعمال هذا المؤلف.

ويعتبر هذا الكاتب المكسيكي، الحائز على جائزة سيرفانتيس عام 1987 وجائزة أمير أستورياس عام 1994، أحد الممثلين الرئيسيين للرواية الأميركية اللاتينية الحالية.