إن سطراً واحداً ينقذ عملك من السرقة مقولة يتداولها نقاد وكتاب ومشتغلون في الفن عموما، وفي حقل الترجمة على وجه الخصوص، حيث الإشارة إلى المصدر لها دلالتها الأخلاقية قبل القانونية، ويمكن لهذا السطر أو تلك الكلمات أن تلعب دورا في نقل المبدع من خانة إلى أخرى وتجعل منه شخصا شريفا حريصا على قيم وأخلاقيات المهنة بدلا من تصنيفه في خانة اللصوصية.

لقد دأبت السينما حول العالم في اعتماد هذه الصيغة، حيث تضع في بداية الفيلم عبارة تُنسب الفكرة للكاتب الأصلي، أو تشير إلى أن هذه القصة حقيقية، وأبطالها على قيد الحياة، ولان السينما صناعة مُكلفة ومربحة في الوقت ذاته، لجأ المنتجون إلى السطر السحري الذي ينقذ صناعتهم من جيوش المحامين الذين يترصدون أخطاء كهذه ويحولونها إلى قضية مادية وأخلاقيه.

في الموسيقى كان الشأن مختلفا وخاصة في المنطقة العربية وتحديدا هذه الأيام، حيث الهواء طاقة سائلة لا يمكن تخزينها ماديا لتتحول المنتجات إلى أشياء عينية كما في الفيلم والكتاب والتي تبث عبر إذاعات الـ «إف.إم»، نغمات من الشرق والغرب موجودة في ذاكرة الأجيال المخضرمة ولكن يجرى الاستفادة منها ولكأنها من بنات أفكار الملحن أو المغني دون الإشارة إلى الملحن الأصلي.

في بداية طباعة الاسطوانات البلاستيكية خلال عقدي الثلاثينات والأربعينات من القرن الماضي عمد بعض الفنانين إلى وضع سطر صغير على غلاف الاسطوانة يشير إلى استفادة الملحن من مقطوعة عالمية مشهورة، عبارة ظلت في الذاكرة تنبض بعداً أخلاقياً وأدبياً، وتفيض دروساً للأجيال القادمة أن تمشي على خطاهم، رغم أن تلك الأيام لم تكن فيها ملاحقة قانونية وجمعيات ونقابات كما هو الحال اليوم.

اليوم وفي ظل كل جمعيات حماية الملكية الفكرية والقانونية وفي ظل المساءلة والملاحقة ومع انتشار شبكة الانترنت تجد مقالك في أحد المواقع على الشبكة دون الإشارة إلى المصدر ولكأنك كتبته خصيصا لذلك الموقع، ولكن الأدهى عندما تجد مقالك مذيلا بتوقيع كاتب آخر.. هكذا دون خجل أو خوف، ممن سيخاف أو سيخجل طالما لم تردعه القيم الأخلاقية؟ لاشيء آخر سيردعه!

hussain@albayan.ae