كتاب « السيدة مايبريك: من ملفات الجريمة» تعتمد مؤلفتة على ملفات الجريمة البريطانية، وخاصة الملف الخاص بـ «جيمس مايبريك»، تاجر القطن الشهير في مدينة ليفربول خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر، والذي تحوم حوله الشكوك أنه هو نفسه «جاك باقر البطون»، الذي كان قد قام بفترة لا تزيد عن شهرين من الزمن بقتل خمس نساء بقر بطونهن ، في العاصمة الانجليزية لندن مما نشر أجواء من الرعب والخوف.
توجهت شكوك الشرطة البريطانية نحو ثلاثة رجال. ولكن جرى في عام 1892، أي بعد ثلاث سنوات من ارتكاب تلك الجرائم، إغلاق الملف بسبب نقص الأدلّة . ولكن الجرائم من ذلك النوع توقفت تماما بعد وفاة جيمس مايبريك ، وظلّت تلك القضية مطوية حتى عادت إلى الظهور عام 1992 عندما جرى الكشف عن «مذكّرات سريّة شخصية» حامت الظنون على أنه صاحبها. وقد احتوت تلك المذكرات على «تفصيل معيّن» لم يكن معروفا سوى من الشرطة البريطانية «سكوتلانديار»، وبالتالي حلّ اليقين إلى درجة كبيرة مكان الظنون التي حامت حوله سابقا أنه هو نفسه «جاك باقر البطون» الذي روّع لندن.
هذه التفاصيل كلها تقدمها مؤلفة الكتاب في الصفحات الأولى قبل أن تنتقل إلى الموضوع الرئيسي الذي تتعرض له وهو «السيدة مايبريك» زوجة جيمس مايبريك، الذي توفي عام 1889، أي في الفترة التي أعقبت مباشرة ارتكاب تلك الجرائم التي جرى توصيفها بالقول انه ليس هناك أي انجليزي قادر على أن يرتكب مثل تلك الجرائم البربرية .
المشكلة هي أن جيمس مايبريك مات مسموما إذ وجدوا آثارا لمادة سامة في جثته. وكان المتهم في ذلك ليس شخصا آخر سوى زوجته فلورنس مايبريك . ويعرف قارئ كتاب «السيدة مايبريك» أن اسمها هو فلورنس اليزابت مايبريك المولودة عام 1862 والتي توفيت عام 1941.
وقد كانت مواطنة أميركية حصلت على الجنسية الانجليزية بعد زواجها بجيمس مايبريك عام 1881 الذي كان يكبرها بسنوات كثيرة. ولقد أمضت خمس عشرة سنة من حياتها في السجون البريطانية بعد أن أدانتها المحكمة التي نظرت في القضية بـ «قتل» زوجها بواسطة السم. لكن ما يتم تأكيده هو أن مسألة ارتكابها للجريمة، أو براءتها، ظلّت قائمة باستمرار.
إن المؤلفة ـ المحامية تعود إلى هذه القضية من جديد. ما هو مؤكد هو وفاة جيمس مايبريك في منزله يوم 11 مايو 1889. وكان إخوته على خلفية الشكوك التي حامت حول وفاته قد طلبوا فحص الجثة لمعرفة سبب الوفاة. ولقد تكشف عن وجود آثار لمادة الارسينيك السامة ولكن جرى اعتبار أن كميتها أقل من أن تسبب الوفاة. ثم لم يتم تحديد إذا كان المتوفى هو الذي تناولها مع كمية من الماء أو أن آخرين هم الذين أعطوها له.
أثارت تلك القضية لغطا كبيرا داخل المجتمع البريطاني مما اضطر وزير الداخلية البريطاني آنذاك «هنري ماتيوس» إلى إصدار بيان قال فيه: لقد بانت الحقيقة واضحة وهي أن السيدة مايبريك قد أعطت جرعة من السم لزوجها بقصد اغتياله، ولكن جرى تصحيح هذه المعلومة بدافع الشك عما إذا كان إعطاء ذلك السم كان بقصد القتل .
وبناء على هذا البيان جرى تعديل حكم الإعدام وتخفيفه إلى حكم السجن المؤبد من أجل جريمة لم يثبت أبدا أنها قد ارتكبتها.وتشرح المؤلفة على مدى العديد من الصفحات الأسباب التي دعت إلى إطلاق سراح السيدة فلورنس مايبريك بعد أن أمضت في السجن 14 عاما.
وكانت قد عادت بعد خروجها من السجن إلى الولايات المتحدة الأميركية، بلدها الأصلي الذي كانت قد خسرت جنسيته بعد زواجها من بريطاني. وفي أميركا كسبت ما تستطيع أن يؤمن عيشها من خلال المحاضرات التي كانت تلقيها، هذا وتابعت بنفس الوقت التأكيد على براءتها وإنها مل ترتكب أبدا الجريمة المتهمة، ولم تشاهد بعد مغادرتها بريطانيا أطفالها أبدا.
عاشت فلورنس السنوات الأخيرة من حياتها بالقرب من مدينة «غايلورد» حيث كان القلّة القليلة من الناس هناك يعرفون هويتها الحقيقية. ثم إن هذه السيدة التي كانت لسنوات عديدة من نجوم ليفربول في العهد الفكتوري ماتت وحيدة وفقيرة يوم 23 أكتوبر من عام 1941، ولم يحضر دفنها سوى عدد قليل من الأشخاص.
وتشير المؤلفة إلى أن السيدة مايبريك كتبت كتابا عن تجربتها في السجن تحت عنوان: «الخمسة عشر سنة التي ضاعت من حياتي»، ولا تزال نسخة منه موجودة في مكتبة بلدية مدينة «ليفربول». وقد شكّل هذا الكتاب أحد المراجع التي اعتمدت عليها.
وكانت هذه القضية أيضاً موضوعا لسلسلة طويلة من الكتب وجرى تكريس عمل تلفزيوني لها عام 1952 في بريطانيا. وتخلص المؤلفة إلى القول ان هذه القصة الدامية المثيرة للجدل« كانت على خلفية زواج غير متوازن ومع رجل لم يُعرف أنه مات مقتولا أم لا، ولكنه قاتل بصورة شبه مؤكدة.
من هي مايبريك؟
السيدة مايبريك زوجة جيمس مايبريك، الذي توفي عام 1889، أي في الفترة التي أعقبت مباشرة ارتكاب تلك الجرائم التي جرى توصيفها بالقول انه ليس هناك أي انجليزي قادر على أن يرتكب مثل تلك الجرائم البربرية .
المؤلفة في سطور
فكتوريا بلاك، مؤلفة هذا الكتاب، هي كاتبة انجليزية ومحامية معروفة على الصعيد المهني. قدّمت ثلاث روايات بوليسية مستوحاة كلّها من عالم القضاء البريطاني ومن أجواء جرائم قد وقعت.
الكتاب: السيدة مايبريك : من ملفات الجريمة
تأليف: فكتوريا بلاك
الناشر: ناشيونال أرشيفلندن 2008
الصفحات: 128 صفحة
القطع: الصغير
Mrs Maybrick: crime archive
Victoria Blake
National Archives
P.128

