«أبداً لا يبنى تاريخ أمة بين يوم وليلة، وإنما هو بناء تتشارك في صنعه العقول والأفكار، ويقيمه التراكم فيمنحه العفاء والاستمرار والقدرة على البقاء». بهذه العبارة يصدر الدكتور مصطفى الضبع كتابه «زكي مبارك ببلوجرافيا أولية» الصادر عن المجلس الأعلى للثقافة.
وفى إطار العمل الببليوجرافي يطرح الدكتور مصطفى الضبع عددا من القضايا أشار إليها في المقدمة تخص في معظمها دور المؤسسة الثقافية وتفعيل هذا الدور لصالح العمل الببليوجرافي يرى المؤلف: إن الجهود الالكترونية غير ملموسة لدى الكثير من الباحثين لأنها حبيسة الدار. وأنه علينا الخروج بالمنتج إلى منافذ التوزيع (موسوعة الشعر العربي الصادرة عن المركز الثقافي بأبوظبي حققت شهرة واسعة بين المهتمين بالثقافة العربية لأنها لم تظل حبيسة المركز) ومن ثم سيكون لنشره المنتج الالكتروني آثاره الواضحة التي من أبسطها خفض السعر لتحقيق الأهداف المرجوة وعلى رأسها نشر التراث الوطني على نطاق أوسع لتعم الفائدة.
السؤال الأهم الذي يطرح نفسه ويدخل في صميم الدور الحضاري للهيئة: أين الوجود الالكتروني لأدباء مصر ومثقفيها العظام ؟ دار الكتب والوثائق تمتلك الإمكانيات التقنية، وفى حوزتها تراث هؤلاء فماذا ينقصها ؟ ومتى يكون لعلي مبارك، والعقاد والمازني وطه حسين ولطفي السيد وأحمد ضيف، والمنفلوطي، وتوفيق الحكيم، ونجيب محفوظ، وثروت عكاشة، ومحمود البدوي.
وزكي مبارك ومحمد عبد الحليم عبد الله، وأحمد شوقي، غيرهم الكثير مما يضيق عنه الحصر. بالطبع سأقع في المزايدة إذا ما أشرت إلى أهمية الوسائط الالكترونية، فقط إنه حلم حضاري كبير: أن تعمل الهيئة على إنجاز مشروع ذي شقين: إنشاء مواقع الكترونية لمفكري مصر وأدبائها الراحلين فليس من المنطقي لأمة تملك هذه القامات ولا تعمل على تقديمها بالصورة التي تواكب العصر وتعد لغة المستقبل.
تفعيل دور الثقافة الرقمية بتحويل التراث الوطني إلى أقراص مدمجة، لا يخفى قدرتها على البقاء والانتشار وسهولة التعامل فقد باتت فكرة مكتبات الميكروفيلم تقليدية مقارنة بالوسيط الجديد، وربما لا يخفى على الجميع المتاعب التي يتكبدها الباحثون والدارسون في سبيل الوصول إلى الدوريات القديمة تحديدا.
يقول د.مصطفي الضبع: في وقت كنت شغوفا بالبحث عن أشكال بسيطة من السرد بدأت علاقتي بالدكاترة زكى مبارك عبر كتابه ليلى المريضة في العراق، بدأت العلاقة بين كاتب وقارئ وأخذت تنمو نموا مطردا عبر انفتاح عالمه المميز، شغفت بعدها بإبداعه الشعري قبل أن تأتى المرحلة الثالثة ممثلة في أعماله النقدية التي استهللتها بعمله المميز المدائح النبوية.
وعندما دعيت للمشاركة في مهرجان أقيم في مسقط رأسه «سنتريس» كانت قد اكتملت مساحة من الإحاطة بمشروعه شجعتني على الإشارة إلى الاهتمام بالكتابة عنه، وانشغلت بعدها بمحاولة جمع شتات أعماله المؤلفة المنشورة في حياته أو التي اهتمت الأسرة بنشرها بعد رحيله، وبقيت مقالاته متفرقة خبيئة دهاليز مكتبة الدوريات بدار الكتب والوثائق القومية وهو موقع يعرف الباحثون في مصر معاناة التعامل معه.
وعبر الإشارات الواردة في الحديث ذو شجون كانت الطريق ممهدة لاكتشاف التراث الهائل للرجل ممثلا في هذا الكم الهائل من المقالات القيمة المتناثرة في البلاغ والرسالة والهلال وغيرها من دوريات زمانه، من هنا كانت المرحلة الرابعة، مرحلة تتبع المقالات في مظانها.
بالطبع كانت هذه المرحلة هي الأصعب والأكثر تعقيدا فأبواب دار الكتب دون دورياتها خرط القتاد، والبحث في الدوريات يكاد يكون ضربا من المستحيل ولكن لقاء مع كريمته كريمة زكي مبارك حمل البشرى بحل لم يكن في الحسبان التي دأبت على تسجيل معظم مقالات البلاغ على ميكروفيلم تضمن قرابة 500 مقالة.
ولكن قبل الانشغال بما من شأنه أن يقدم مقالات زكي مبارك ونتاجه للقارئ في طبعة تليق بهذا النتاج كان علي محاولة تقديم عمل ببلوجرافي أولى غايته جمع هذا الشتات أولا قبل الإقدام على تصنيف المقالات ودراستها أو تقديم مشروع الكاتب كله.
من هنا كان هذا العمل الذي آمل أن يكون خطوة أولى لتقديم زكي مبارك للمكتبة العربية ولقارئ يليق به أن يتعرف زكي مبارك عن قرب ويحيط بعقلية الرجل بالقدر الأوفى. وتظل الببلوجرافيا عملا في حاجة إلى جهود الكثيرين ممن آمل ألا يبخلوا بما هو متاح لديهم من إشارات ببلوجرافية لاستكمال العمل الببليوجا لكتاب: زكي مبارك ببلوجرافيا أولية.
الأعمال الكاملة
يضم الكتاب جانبا أكبر مما يمثل نواة للأعمال الكاملة لزكي مبارك المترامية الأطراف والتي تشكلت من: أولا: أعمال الدكاترة زكي مبارك: الأعمال الإبداعية ـ الأعمال النقدية ـ مقالات زكي مبارك في الهلال ـ مقالاته في الرسالة ـ مقالات البلاغ ـ مقالات متفرقة بين مجلة أبولو وجريدة الصباح وغيرها ـ الكتب التي تصدى لتحقيقها.. ثانيا: ما كتب عنه: الرسائل العلمية ـ الكتب ـ الدراسات ضمن المؤلفات ـ مقالات وقصائد ـ صفحات الكترونية ـ مؤتمرات واحتفاليات أقيمت حول زكي مبارك.
المؤلف في سطور
الدكتور مصطفى الضبع رئيس قسم البلاغة والنقد بكلية دار العلوم جامعة الفيوم وهذا الكتاب يعد الثامن بعد أعماله: هالة القمر النصفي (مجموعة قصصية)، رواية الفلاح، فلاح الرواية (دراسة نقدية)، استراتيجية المكان (دراسة نقدية)، تقنيات الواقع في شعر أمل دنقل (دراسة نقدية)، المغيب والمجسد (دراسة نقدية)، محمد حسن عبد الله (تحرير ودراسة)، الأشياء وتشكيلاتها في الرواية العربية.
محمد الحمامصي
الكتاب: زكي مبارك بيلوجرافيا أولية
تأليف: د.مصطفي الضبع
الناشر: المجلس الأعلى للثقافة 2007
الصفحات: 286 صفحة
القطع: المتوسط

