تعتبر «حكاية جينجي» إحدى أهم روائع الأدب الياباني مع أنها كتبت بريشة امرأة من حاشية البلاط الإمبراطوري في عام 1008. وتروي القصة أنه «في مملكة ما كانت هناك فتاة لا تنتمي لفتيات الطبقة الراقية الأولى اللواتي كان الإمبراطور يكن لهن الحب أكثر من غيرهن من الفتيات. والسيدات رفيعات الشأن صاحبات التطلعات الرفيعة كن يعتبرنها فتاة مبتدئة ومغرورة وحتى صاحبات المنزلة الأدنى كن أكثر استياء منها. فكل ما كانت تفعله كان دائما يثير حفيظة شخص ما.

وربما كانت واعية لما كان يدور حولها حين سقطت صريعة مرض شديد ألم بها وراحت تقضي قدرا أقل من الوقت في أروقة البلاط ومزيد من الوقت في البيت»، على هذا النحو تبدأ «حكاية جينجي»، التي تعد واحدة من أولى الروايات اليابانية التي لا تزال تحظى بإعجاب وتقدير جمهور واسع من القراء والتي تكمل هذا العام ألف عام من عمرها.

عن المرأة التي كتبتها لا يعرف إلا القليل، إذ ولدت شيكيبو موراساكي في سبعينات القرن التاسع الميلادي في «العهد الهاييني». وهي ابنة موظف صغير في بلاط قبيلة فوجيوارا، أما الشهرة التي جلبتها لها الرواية فلقد حملتها إلى قضاء أيامها الأخيرة في بلاط الإمبراطورة.

كما تروي الحكاية، الموجهة إلى نساء البلاط في المقام الأول، مغامرات جينجي المضئ، نجل الإمبراطور وإحدى محظياته، تلك المغامرات الدافئة التي تغطي الجزء الأول من الرواية التي تشمل وقوع الفتى في حب زوجة أبيه الثانية (أمه توفيت عندما كان عمره 3 سنوات) والنفي من مملكته وإغواء أي امرأة تعبر طريقه. لكن أياً منهن ما كانت لترضيه، ذلك أن جميعهن لديهن عيب مضجر ما.

ولا داعي للقول إنه ما كان بمقدور أي منهن مقاومته، ذلك أن الفتى رشيق ويتمتع بكل أنواع المواهب والمؤهلات الفنية. لكنه ينتهي إلى الوقوع في سحر طفلة عمرها عشر سنوات لا غير والتي يقوم باختطافها وتربيتها بغية تحويلها إلى امرأته المثالية.

ويواصل هذا العمل الأدبي سرد تفاصيل تطور حب جينجي السري لزوجة أبيه وفصول صراع السلطة في كنف البلاط الذي كان على وشك التسبب بموت الإمبراطور.يذكر أن منظمة اليونسكو قامت عام 2001 بنشر هذا العمل الأدبي التاريخي وترجمته الإنجليزية في نسخة رقمية جديدة.

أثر«جينجي» في الإبداع العالمي

تركت « حكاية جينجي» بصماتها وأثرها الكبير على العديد من المبدعين والكتاب في العالم مثل فيرجينيا وولف، التي وصل الأمر ببعض الباحثين إلى حد التأكيد أنها كانت تشعر بأنها مستثارة حيال عالم البلاط في اليابان الإمبراطورية، وبورخيس والشاعر الايرلندي دبليو بي ييتس وأوكتافيو باز.

ولقد وصل الأمر بالكاتب الأرجنتيني إلى حد مقارنتها مع رواية «دون كيخوته» حين قال: «الأمر لا يتعلق بكون رواية موراساكي المسهبة أفضل أو أكثر جدارة بالذكر أو أكثر كثافة من عمل سيرفانتيس، بيد أنها أكثر تعقيدا بلا شك وأن الحضارة التي تعبر عنها أرق وألطف».

باسل أبو حمدة