ولدت الروائية والشاعرة وكاتبة القصة القصيرة النيوزيلندية كيري هولم في 9 مارس عام 1947 في كريستشيرش. وتنحدر أمها من أصول الماوري سكان نيوزيلندا الأصليين. وبرزت موهبتها في الكتابة منذ كانت في الحادية عشرة من عمرها، حيث كانت تؤلف الأشعار وتكتب القصص القصيرة، وشجعتها والدتها على ذلك، كما قامت بتحويل مشرقة البيت بعد وفاة رب الأسرة إلى استوديو كتابة لكيري التي كانت الأكبر بين ستة أشقاء.
في الثامنة عشرة غادرت هولم المنزل وعملت في عدة مهن، منها قطف أوراق التبغ في الحقول وساعية بريد، ودرست القانون لمدة عام في جامعة كانتربري ثم انسحبت. وفي عام 1972 قررت التفرغ للكتابة وكانت في الخامسة والعشرين، واختارت بناء بيتها الخاص أكاريتو على الساحل الغربي في منطقة نائية، وساعدتها العزلة على الإبداع والإنتاج. ونشرت العديد من القصائد والقصص القصيرة، وفازت بجائزة ذكرى كاثرين مانسفيلدي عام 1975 عن قصتها القصيرة الشراك والمجسات وحصلت بعد سنوات على منصب كاتب مقيم في جامعة أوتاغو. أما ديوان أشعارها الأول الصمت فيما بين فقد نشرته عام 1982 ويضم المجموعة الأولى من قصائدها، لتنشر ديوانها الثاني الممتلكات المفقودة عام 1985، وديوانها الثالث الجداول عام 1992.
وصدر لها عام 1984 رواية أناس العظم التي بدأتها كقصة قصيرة استمرت في التوسع بأحداثها على مر السنوات حتى تحولت إلى رواية. حققت لها تلك الرواية نجاحا كبيرا وقفزة إلى العالمية لا سيما بعد فوزها بجائزة كتاب نيوزيلندا لأدب الخيال في ذات العام ثم جائزة بوكر عام 1985.
وقد أصدرت أربع مجموعات قصصية، «آكل الريح» ونشرت عام 1986 و الأرض والناس ونشرت في العام التالي، و السواحل الثلاث للجزيرة الجنوبية ونشرت عام 1989، و ستونفيش ونشرت عام 2004.
ومن أسباب تميز أدبها ارتباطها واحترامها لجذورها التي ترجع لحضارة الماوري التي وصلت من جزر البولينيز، واستخدامها في كتابتها بعضا من مصطلحاتهم، كعنوان روايتها الشهيرة المستوحى من استخدام الماوري للعظام في أدواتهم مع اعتبارها جوهر الأمة أو هيكل الإنسان.
كما أن هولم من الأعضاء المؤسسين لصالة العرض الفني لنساء ويلينغتون، وتضم الصالة مجموعة من لوحاتها بما فيها لوحة الأمهات، التي عرضت في مختلف أنحاء نيوزيلندا واستراليا. وتعمل هولم مؤخرا على روايتين الطعم و على الجانب الظليل ، وتعيش في مدينة صغيرة في الساحل الغربي لجزيرة الجنوب.
وجدت هولم صعوبة هائلة في نشر روايتها (أناس العظم)، وذلك لأسباب عديدة منها أسلوبها غير التقليدي في الكتابة واعتمادها في جوهر العمل على حضارة الماوري، الخاصة بسكان نيوزيلندا الأصليين. إلا أنها حققت نجاحا فوريا لدى نشرها. وتبدأ الرواية بمقدمة تتضمن قصيدة من ثلاثة أجزاء، كتمهيد ضمني للشخصيات الرئيسية الثلاث. ولا يدرك القارئ ذلك إلا بعد قراءته للصفحة الأخيرة من العمل.
وكيروين هولمز من أبطال الرواية، فنانة فقدت إلهامها منذ سنوات بسبب بعض الظروف العائلية، فاختارت منطقة نائية وبنت بيتا لها يشبه البرج وعاشت فيه في عزلة عن المحيط. أما الشخصية الثانية، فهي الطفل سيمون الذي يتراوح عمره ما بين الثماني والعشر سنوات، والذي يجمع مشاعر مركبة ويعيش مرتبكا ولا يعرف كيف يعبر عن نفسه.
ويشبهه في هذا الجانب والده بالتبني جو الذي يكن له الحب وفي ذات الوقت يعبر عن عجزه في السيطرة عليه بالضرب المبرح الذي عانى منه هو نفسه في طفولته. تبدأ الأحداث عندما تعثر كيروين على الطفل سيمون في بيتها جالسا على أحد أرفف الكتب وقدمه مصابة، وتتعاطف معه حينما تعلم أنه لا يستطيع الكلام، ومن البطاقة التي يحملها تعرف اسمه وعنوانه. يبيت عندها تلك الليلة ويأتي قريبه في الصباح لاصطحابه.
وفي اليوم التالي يزورها جو ليعرب عن شكره لها، ويحكي لها قصة عثوره على الطفل على الشاطئ قبل ثلاث سنوات قرب حطام سفينة، وحينما يشعر سيمون بالنعاس يمنح كيروين قبلة تعيد إليها ذكرى مشاعر دافئة وإحساس جميل لم تألفه منذ زمن، وتكتب عنه في دفتر مذكراتها الذي تشير فيه إلى نفسها بصفة كائن لا جنس له. وتبدأ بالبحث عن أصول سيمون من خلال العقد ذي الحجر الثمين الذي كان معه حينما وجدوه. وتكتشف أن العقد يرجع لنبيل ايرلندي أكد معرفته للعقد الذي كان لحفيده الذي تبرأ منه ولا صلة له به.
يأتيها سيمون في إحدى الليالي وآثار الضرب على وجهه، وجسمه، إلا أنها تقرر التزام الصمت لعدم رغبتها في تحمل المسؤولية. وبعد لقاءات معدودة تقترح كيروين أن يذهبوا في إجازة إلى كوخ عائلتها على شاطئ البحر. وهناك حينما يحاول جو ضرب سيمون تتصدى كيروين له.
وتحصل على وعد منه بالتوقف عن أذيته. ويكتشف الثلاثة أن سيمون قادر على الغناء ويسعدون بذلك.يواجه سيمون لاحقا موقفا أليما، فيلجأ إلى كيروين لكنه يعبر عن غضبه باستفزازها ومن ثم كسر غيتارها، فتفقد أعصابها وتطرده، وحينما يتصل بها جو بعدما استفزه هو الآخر ليمنع نفسه عن ضربه، تسمح له كيروين بذلك. وهنا يفقد الاثنان السيطرة فيذهب جو إلى السجن وسيمون إلى المشفى للعلاج، وترحل جو عن بيتها.
وفي الفصل الأخير يدرك القارئ من خلال جمل غير مترابطة ومقتطفات من حوار دون الإشارة إلى قائلها لقاء الثلاثة، مع مؤشرات للسعادة في بعض الزوايا وغضب وشكوك في زوايا أخرى. وما يصل إلى القارئ أن الثلاثة استطاعوا تجاوز محنتهم.
رشا المالح
الكتاب: أناس العظام
تأليف: كيري هولم
الناشر: بنغوين 1984
الصفحات: 450 صفحة
القطع: المتوسط
The bone people
Keri Hulme
Penguin Books1984
P.450

