يواصل القاص محمود الريماوي ترسيخ تجربته الإبداعية بهدوء وتأنٍ، بعيدا عن الضجيج الإعلامي المصطنع، ويكرس نفسه صوتا مميزا لا يشبه الا ملامحه، في مجموعته القصصية العاشرة «رجوع الطائر» راصدا فيها ظواهر الحياة اليومية العادية، وقدرته الفائقة على التقاط اللمحات العابرة وتحويلها إلى تجربة إنسانية مكثفة عابقة بالفرح والقلق والغموض تحكمها مفارقات مشهدية مثيرة للسخرية ومواقف متناقضة مع الواقع وبحث يلامس براءة الطفولة عن الألفة والدفء والحكمة.
يستهل الريماوي مجموعته بقصة قصيرة جدا بعنوان «الأستاذان»، حيث يكثف فيها الكاتب بمهارة عالية حالة إنسان يثق بالآخرين ويكشف فساد تلك الثقة حتى لتبدو القصة كلها حلما مزعجا. ويرسم في قصة «خطأ طبي» صورة ساخرة لشاعر تخطى الخمسين بخمس سنوات. اما في قصة ألون وهو اسم لقطة ينتقل فيها الكاتب من نمط المفارقة الإنسانية إلى نمط الحيوانية محاولا إيجاد خصال مشتركة بينهما.
أما في «يعقوب اسمه مكتوب» يبني الكاتب قصته على هاجس الموت لإنسان يتقدم به العمر، وفي مساء أبيض يذهب الكاتب إلى لبنان يراقب ردة فعل سيدة قذفت بها حرب إلى العراء حيث يحقق الكاتب توازنا بين الجد والسخرية وبين هول الكارثة وبساطة رغبة السيدة، فيما تقوم قصة «هذا هو أنت» على مفارقة الصراع الفلسطيني الصهيوني خلال ستين عاما.
وترتفع حدة السخرية إلى حد التهكم في قصة خطأ طبي ، وأخيرا تعتمد قصة رجوع الطائر التي تحمل اسم المجموعة القصصية على المصادفة التي يتقاسم فيها البطولة الراوي وطائر الببغاء محاولا الكاتب الكشف عن مغزى أخلاقي نبيل من خلالها وهو البحث عن البراءة والوداعة في الكائنات الحية. يبقى التنويه إلى المقدمة الطويلة نسبيا التي كتبها الناقد عواد علي والتي تركزت على دلالات المجموعة القصصية وأبعادها الإبداعية.
الكتاب: رجوع الطائر
تأليف: محمود الريماوي
الناشر: فضاءات للنشر والتوزيع عمان 2008
الصفحات: 226 صفحة
القطع: المتوسط
