الملكاتُ لا يمشين على أقدامِهن
تحملُهنَّ الهوادجُ
التي لا تمرُّ من أبوابِ «جوزيف حرب»
سوى مرّة.
حَدْسُ اللحظةِ
ـ التي تقعُ بين عَدَمَيْن ـ
يجعلُ الفرسانَ يقلقون
من انصرافِ الحبيباتِ في الوطنِ
عن الهوى
فتضجُّ الهواتفُ بالرسائلِ،
فيما الفلاحون يضربونَ فؤوسَهم
في الطمي
كي يختبروا قوةَ إبصار الله.
يا ناسْ
من رفعَ العدسةَ عن عينيّ
وجعلَ الكونَ صغيرًا هكذا؟
مَنْ أغلَّقَ الأبوابَ ونثرَ تلك المزاليجِ؟
ومَنْ الذي قال:
«مالَ واحتجَبْ
وادّعى الغضبْ
ليتَ هاجري
يشرحُ السببْ»؟
فاعِلُنْ فَعِلْ.
فاعِلٌ فَعَلْ.
أي أن البابَ
لابد أن يُصفَقَ
قبل وضعِ المزلاجْ.
لكن الأبوابَ
لا تنفتحُ مرتين،
الأبوابُ التي تطيرُ من حنجرةِ فيروزْ
غارقةً في الياسمينِ والشَّجو
تُمرِّرُ المخضَّباتِ بالحِنَّاءِ
وتُقصي المترجِّلاتِ
اللواتي تحملُ معاصمُهن
ساعاتٍ
وأقدامُهنَّ
أساورَ من حديد،
وأنا هنا وحدي
كلّما دقّتِ الرابعةُ فجرًا
أعدِّلُ وضعَ النافذةِ
لأصغي للمؤذّنِ الذي لا يغيّر صوته
أبدًا.
«أبوابٌ
أبوابْ
شِيْ غُرُبْ شِيْ أصحاب
شي مْسَكَّرْ وناطِر
تا يرجعوا الغِيَّاب»
خلفَ أحدها
تنكفئُ امرأةٌ على نولِها
تُعْمِلُ أصابعَها في الخيطْ
لتصنعَ عباءةً مما تضعُ النساءُ
كيلا تراهنَّ المرآةُ عرايا.
بابٌ سيُصفقُ بعد دقيقتيْن
ورجلٌ ينتظرْ.
فاطمة ناعوت في سطور
شاعرة ومترجمة وكاتبة صحافية مصرية من مواليد القاهرة. تخرجت في كلية الهندسة قسم العمارة جامعة عين شمس. لها عشرة إصدارات ما بين الشعر والترجمات والنقد. تناولت تجربتَها بعض الأطروحات الأكاديمية وتُرجمت قصائُدها إلى العديد من اللغات الأجنبية. عضو عامل باتحاد كتّاب مصر، ونادي القلم الدولي ونقابة المهندسين المصريين، ومكتبة الشعراء باسكتلندا.
من كتبها:
* نقرة إصبع
* على بعد سنتيمترٍ واحد من الأرض
* قطاع طولي في الذاكرة
* فوق كفِّ امرأة
* الكتابة بالطباشير
فاطمة ناعوت

