بوابات لها تاريخ غير الأبواب التي نراها في العادة، تعتبر من الآثار المهمة في مصر وأحد أركان السياحة بها. وعندما تزور مصر تسمع عن تلك البوابات: «باب زويلة، باب النصر، باب الفتوح، باب المحروق، باب السعادة»، هذه غير بوابات كثيرة تعبر عن تاريخ عريق لكل باب منها، ربما تكون قد مررت بها يوما ما دون أن تلتفت إليها، وربما وقفت بجوارها لكنك لم تنتبه إلى الزخارف الرائعة التي تزين تلك الأبواب.
وراء هذه الأبواب حكايات وأسرار كانت السبب في شهرتها، ورغم أن تلك البوابات تعرضت للإهمال سنين طويلة واعتبر أهلها أن المؤسسات المعنية تتعامل معها كآثار من الدرجة الثانية، إلا أن تلك البوابات مازالت تحتفظ بسحرها. «باب زويلة» أو المتولي ـ كما كان يطلق عليه سكان المنطقة يعد من أشهر هذه الأبواب، وكان الباب عندما وضعه «القائد جوهر» بابين متلاصقين بجوار المسجد المشهور اليوم بـ «سام بن نوح»، فلما قدم المعز إلى القاهرة دخل من أحدهما وهو الملاصق للمسجد ويعرف بـ «باب القوس»، فآمن الناس به وساروا يكثرون الدخول والخروج منه وهجروا الباب المجاور له، حتى جرى على الألسنة أن من يمر بذلك الباب لا تقضى له حاجة، فأزيل هذا الباب المجاور ولم يبق له أثر اليوم.
وكان أمير الجيوش بدر الجمالي وزير الخليفة المنتصر بالله، قد بنى باب زويلة الكبير الذي هو باقٍ حتى الآن وعلى أبراجه ولم يعمل له «باشورة» كما هي عادة أبواب الحصون حيث يكون في كل باب عطف؛ حتى لا تهجم عليهم العساكر وقت الحصار. «باب زويلة» مازال يحتفظ بأهم القطع الأثرية مثل القارب الخشبي الملون المعلق على الباب، وهذا الباب يرمز إلى فيض البركة الذي يسري من المتولي بلا انقطاع، وقالوا قديما إن باب زويلة الذي أقامه بدر الدين الجمالي عام 1092 كان يعلق عليه المجرمون بعد قتلهم؛ حتى يكونوا عبرة لغيرهم، ومن أشهر من علقت جثته على هذه البوابة السلطان «طومان باي» آخر سلاطين المماليك.
والباب يتكون من بناية ضخمة عرضها 72,25 مترا بعمق 25 مترا وارتفاع 24 مترا عن مستوى الشارع، واسمه «زويلة» مستمد من قبيلة البربر التي تسمى زويلة، ومن الأقوال التي ترددت كثيرا ومازالت راسخة على مر الأجيال بأن باب زويلة هو نفسه «باب المتولي»، ويرجع ذلك إلى اعتقاد راسخ وسائد بين أهل تلك المنطقة بأن روح المتولي معلقة في المصراع الشرقي لباب زويلة وتتضارب تفسيرات الناس حوله، فهناك من يعتقد أن المتولي حارس أو ولي من أولياء الله الصالحين، وهناك من يعتقد أن المتولي يظهر في عدة صور ويلجؤون إليه على مدى قرون؛ ليخفف عنهم مخاوفهم ويرفع الظلم عنهم ويلبي أمنياتهم.
والمشهد في باب النصر لا يختلف كثيرا، فالمنطقة تضم العديد من الورش للخراطة والحديد والنحاس، ويتردد أن باب النصر لم يكن في موقعه الحالي فقد نقله القائد جوهر إلى حيث يوجد الآن ليكون قريبا من مصلى العيد.
ويقال إن الذي يدخل ليعيش في منطقة البوابة لن يستطيع الخروج منها بسهولة لانها مكان حميم وتنشأ ألفة غريبة بين المكان والساكنين فيه، مثلما قال أحد سكان المنطقة الذي يعمل في ورشة خراطة بأنه يعمل في هذه المنطقة منذ 70 عاما في دكان شراكة بينه وبين أخواته وكان والده قد استقر فيها ولم يفكروا بالخروج منها.
حي الجمالية وبوابة الفتوح
يعتبر حي الجمالية من أهم المناطق السياحية في القاهرة لما يحتوي من آثار، مثل «جامع الأقمر، بيت السحيمي، وكالة بازرعة»، إلا أن بوابة الفتوح القريبة من باب النصر تحتاج إلى مزيد من الاهتمام من المؤسسات المعنية، لانها أنشئت من الحجر الجيد ويبلغ عرض الكتلة البنائية 2285، وبجوارها يوجد ضريح صغير، يقال إن صاحبه هو حارس البوابة.
باب النصر ومحلات العطارة
تم بناء منطقة باب النصر عام 1087 كبناية من العمائر الحربية، عرض واجهتها يبلغ 22,24 مترا وعمقها 24 مترا وارتفاعها 25 مترا، وعلى بعد أمتار قليلة من باب النصر نجد بوابة الفتوح، وما يلفت نظر الداخل إليها وجود عدد كبيرمن محلات العطارة وكذلك ورش الحديد والنحاس والألمنيوم، ورغم أن سكان هذه المنطقة يدعون أن بوابتهم تعاني من الإهمال لكنهم يشعرون بمدى أهميتها خاصة بعد ترميم المنطقة أخيرا.



