في الأول من يوليو عام 1979، صدر العدد الأول من مجلة الرولة، وهي المجلة الأولى في منطقة الخليج التي اختصت بفن المسرح، كان صدروها إنجازا لمسرح الشارقة الوطني، رغم أن العددين الأول والثاني متواضعان ومطبوعان على الرونيو بورق عادي.
أطلق اسم الرولة على المجلة اعتزازاً بالشجرة والمكان الذي يتوسط مركز مدينة الشارقة.. حينما تطالع العددين الأول والثاني تجد أسماء كبيرة في عالم المسرح شاركت في إصدار هذين العددين أمثال إبراهيم جلال، صقر الرشود، وعبد اللطيف المفيز وحيدر أدريس إلى جانب مجموعة من الفنانين الذين يشكلون قاعدة أساسية في مسرح اليوم، أمثال عبد اللطيف القرقاوي، محمد عبد الله، سيف الغانم، فؤاد الشرفا، محمد يوسف، محمود حسن،...وغيرهم.
عام 1980 قفزت مجلة الرولة إلى مرحلة جديدة مع طباعتها بشكل جيد واحتوائها على مواضيع ونصوص مسرحية، وأصبحت مجلة بعد أن كانت نشرة، إلا أن ظروفاً عديدة، حالت دون صدور العدد الجديد منها، وظلت محتجبة حتى عام 1984، إذ شكل صدور العدد الرابع نقلة نوعية وإنجازاً كبيراً لمسرح الشارقة الوطني، بعد أن أوكلت مسؤولية إصدارها إلى (كاتب هذه السطور).
وترأس لجنة تحريرها الشيخ أحمد بن محمد القاسمي، وشكلت هيئة لتحريرها محدودة جداً من ماجد بوشليبي، ومحمد يوسف، والفنان محمد فهمي مشرفاً. القفزة التي حققتها مجلة الرولة تتلخص في الشكل والمضمون، فعلى نطاق الشكل، صدرت بالألوان وطباعة فاخرة، وتحتوي على الصورة المطلوبة للموضوع.
أما المضمون فقد ساهم في الكتابة لها كبار كتاب المسرح ورموزه في الوطن العربي، بل وكلف عدد آخر لترجمة المسرحيات المعاصرة والمؤثرة لنشرها في أبواب المجلة، إضافة إلى تقارير المسرح تغطي مساحة واسعة من الحياة المسرحية العربية والندوات التي كانت إدارة التحرير تنظمها بحضور العديد من رجالات المسرح العربي والمحلي.
واستمرت مجلة الرولة في التوهج، صدرت منها خمسة أعداد متتالية، شكلت بمجموعها مصدراً هاماً للحياة المسرحية في الإمارات والوطن العربي مع اعتمادها في معظم الأكاديميات المسرحية العربية كمرجع ومصدر دراسة، كما صدر منها عشرة أعداد يومية تغطي أيام الشارقة المسرحية في دورتها الأولى.
فجأة توقفت الرولة، ومثلما قطع عامل هندي جذر شجرة الرولة العزيزة على أهل الشارقة، قطعت المادة حياة مجلة الرولة عندما عجز مسرح الشارقة الوطني من تمويلها ودعمها مادياً، ولم تلق من يمد يد العون لأول مجلة مسرحية خليجية كانت تقف إلى جانب المجلات المسرحية العربية المعروفة أمثال الحياة المسرحية في سوريا وفضاءات في تونس والمسرح والسينما في العراق. منذ أن احتجبت الرولة عن الإصدار، وحتى الآن أتذكر تلك التجربة الرائدة بكثير من الاحترام والاعتزاز والحنين، والتوق إلى إعادة إصدارها.
