يعتبر كتاب «الجميل والمقدس» للكاتب عقيل يوسف عيدان تحقيقا علميا وترجمة لثلاثة بحوث غير تقليدية من إبداع الحضارة الإسلامية كتبتها عميدة الاستشراق الألماني البروفيسورة أنّا ماري شيمِّل (1922- 2003) تتناول فيها موضوعات متفرِّقة، أُعدت في مناسبات مختلفة، ومع ذلك فهي مترابطة باعتبار أنها جميعاً تتصل بمفهوم الإسلام الحضاري.
تتناول بحوث الكتاب التي كتبتها البروفيسورة شيمل، وهي التي تُعد حجّة في دراساتها التاريخية والثقافية في ميدان الحضارة الإسلامية، جوانب من التاريخ والدين والأدب أبانت فيها شيمل عن إطلاع واسع وعلم جمّ وأناة في الحكم.
يتناول الكتاب ظاهرة الحدائق والأزهار والبساتين في حضارة المسلمين والتاريخ الكبير الذي انطوى عليه هذا التراث الحضاري من صور جمالية وفنية وأدبية وروحية بديعة في حب الطبيعة وبالتالي الجنائن والبساتين وتصوير مفاتنها.
كما يسلط الكتاب الضوء على مكانة الخط العربي ورمزيته القوية في الحضارة الإسلامية، الذي يعبر بعمق عن هوية وأصالة الأمة الإسلامية، بما يعكسه من عمق تاريخي وإحساس فني وتذوق جمالي، وما يجسده من قيم روحية وأبعاد تجريدية قادرة على ترجمة مواقف الإنسان من الكون والحياة والقيم. إضافة إلى كونه يعتبر من الناحية الفنية أكثر خطوط العالم تنوعا وجمالية.
ثم يتناول الكتاب مسألة علم الصيد بالطيور وخاصة البيزرة وهو البازي من فصيلة الصقور. وتاريخ هذا العلم الذي بدأ مع حرفة وهواية الصيد وتراكم الخبرات والمهارات والمعارف الخاصة بالطيور حتى صارت علما تاما.
وتتأتى وجاهة صدور كتاب من هذا النوع في هذه الوقت مع اندلاع مناقشات صاخبة في أوروبا وعموم العالم حول الإسلام وحول العلاقة بين الشرق والغرب، فلعله يساهم في تبديد بعض الأوهام وتوضيح الإشكاليات وتهدئة النفوس ولو قليلاً، ومعلوم أن الفكر العلمي الرصين الجاد هو وحده القادر على ذلك.
الكتاب: الجميل والمقدس
تأليف: عقيل يوسف عيدان
الناشر: دار مسعى بالاشتراك مع الدار العربية للعلوم 2008
الصفحات: 244 صفحة
القطع: المتوسط
