يعتبر الناشر رياض الريس أحد أهم المقربين من محمود درويش منذ عقود من السنين كصديق وناشر لكتبه وإنتاجه الأدبي والشعري حيث قامت دار النشر بإعادة طباعة مجاميعه الشعرية كلها، ولذلك فإن خبر وفاة الشاعر الفلسطيني شكل له صدمة كبيرة، أصابته بالذهول والارتباك حيث لم يصدق الخبر أولاً، فيما انشغل هاتفه الخلوي بالاتصالات، وخصوصاً أنّه موجود في دمشق للمشاركة في فعاليات معرض الكتاب.

ووسط حزنه الشديد وتقبّله العزاء بفقدان الشاعر، اتصل بإحدى صحف بيروت لحجز إعلان بالاتفاق مع رفاقه لإقامة يوم عزاء في ساحة الشهداء في بيروت، يوم الجمعة (اول من أمس) وأبدى الريس وفق ما ذكره مراسل صحيفة «الأخبار» البيروتية في دمشق استياءه من استنفار المهرجانات العربية لتكريم الشاعر على عجل. وأضاف وعلامات الحزن البادية على صوته: (ماذا أقول: مات شاعرنا الكبير؟). ثم صمت قليلاً وأضاف: ودّعتُ محمود درويش هاتفياً قبل رحيله بأسبوع، وقال لي إنّ الفيزا إلى أميركا قد وصلته أخيراً، بفضل مساعي السلطة الفلسطينية لدى وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس. أجابه الريس: ما دمت قد قررت الرحلة وإجراء العملية الجراحية، أتمنّى أن تعود منها سالماً.

لكن قل للسلطة وقد كرّمتك بأمرين: الأول إصدار طابع بريدي بصورتك، والثاني تسمية ساحة في رام الله باسمك، أنّها استعجلت في ذلك. قال محمود: الطوابع معقولة. أمّا الساحة فقد فاجأني الناس بطلب استئجار أماكن فيها، كأنني المالك، ولم يقتنعوا بأنّني لا أملك سوى الاسم. لم أخفِ عن محمود تشاؤمي بتسرّع السلطة في إقامة الساحة وإصدار الطوابع.

فكان جوابه: ليكرّموني الآن، أفضل من أن يكرّموني بعد موتي.أضاف الريس: محمود درويش هو أمير حقيقي للشعر لم تعرف الأمة العربية مثله منذ رحيل أمير الشعراء أحمد شوقي قبل 70 سنة. والكلام عن محمود يطول، وخاصة لمفجوع مثلي عاصره شعرياً طوال عقود، وعرفه صديقاً وحبيباً وناشراً لكتبه. لا عزاء لأحد بموت محمود درويش .

جوائز محمود درويش

الجوائز العربية والدولية من بينها جائزة البحر المتوسط في 1980 ودروع الثورة الفلسطينية (1982) وجائزة لينين في الاتحاد السوفييتي (1983) وجائزة الأمير كلاوس الهولندية وجائزة العويس الثقافية مناصفة مع الشاعر السوري أدونيس (2004).كما منح جائزة »الاركانة« التي يقدمها بيت الشعر في المغرب وكان يفترض أن تسلم له في حفل في الرباط في اكتوبر المقبل في مسرح محمد الخامس في الرباط.