تناولت الصحف العالمية الشاعر محمود درويش كأحد الرموز العربية التي لها مكانتها سواء في العالم العربي أو في دول الغرب لا سيما في الأوساط الأدبية. وكان الإعلام يتناقل تصريحاته في مختلف المناسبات باهتمام كبير، وباعتبارها موقفا إنسانيا يطالب بالعدالة والحق وحرية الوطن. وفيما يلي مقتطف من مقال نشر عنه في صحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2002.
قبل أيام من إعلان أرييل شارون هجوم الجيش على الضفة الغربية في رام الله في 29 مارس 2002، كان ثمانية أدباء من البرلمان العالمي للكتاب في زيارة للمدينة، وهؤلاء الكتاب هم الفائز بجائزة نوبل وول سوينكا وخوسيه ساراماغو وبريتن بريتنباخ، وجوان غويتيسولو وراسل بانك. وكانت زيارتهم تلبية لنداء الشاعر محمود درويش ليكونوا شهودا على الاحتلال الإسرائيلي.
وصف الكاتب الأميركي بانك الشاعر درويش لدى استقباله لهم بقوله كان مكتئبا، وإن ارتفعت معنوياته لزيارتنا . في تلك الليلة أخذهم إلى التلة التي تطل على القدس ومنطقة اليهود وحواجز التفتيش. وقال درويش عن تلك الزيارة، أردت أن أريهم كيف جزئت جغرافية فلسطين بتلك الاتفاقيات، لكأنهم المركز والمدن الفلسطينية هي الهامش. أردت أن أريهم الحقيقة بعيدا عن تلاعب الإعلام .
وفي الوقت الذي كان يتذكر فيه الأديب بريتنباخ من جنوب أفريقيا تقسيم أفريقيا تبعا للتمييز العنصري، كان الروائي بانك يعقد مقارنة بين ما يراه والهنود الأميركيين ومحمياتهم في القرن التاسع عشر. وبعد مضي أربعة أيام على الأمسية التي نظموها في مسرح القصبة بحضور جمهور يزيد عدده على الألف، اقتحم الإسرائيليون المدينة لتدمير البنية التحتية تحت ذريعة القضاء على الفدائيين الانتحاريين.
كان درويش حينها قد غادر إلى بيروت لإقامة أمسية شعرية، ولم يتمكن من العودة. وسرعان ما علم أن مركز خليل السكاكيني الثقافي حيث يتم إعداد مجلته الفصلية الكرمل قد تعرض للتفتيش مع تمزيق مخطوطاته وبعثرتها.
وقال بهذا الشأن، يريدون إيصال رسالة لنا مفادها أنه ما من أحد حصين عندهم، بما في ذلك الحياة الثقافية ، مضيفا أخذت رسالتهم على محمل شخصي، أعلم أنهم أقوياء وبإمكانهم اقتحام أي مكان وقتل أي كان، لكنهم أبدا لن يستطيعوا كسر أو احتلال كلماتي .
كما وصفت الصحيفة لحظات استلامه جائزة حرية الثقافة التي منحته إياها مؤسسة لانان أوف سانتا في كاليفورنيا في ذات العام بالكلمات التالية، اعترف درويش أنه ممتلئ بالحزن والغضب بشأن الصراع مابين السيف والروح في فلسطين.
جراح عراقي أشرف على درويش
واجه محمود درويش وضعا صحياً بالغ الحرج، في الساعات الثماني والأربعين الأخيرة من حياته، حيث خضع للتنفس الاصطناعي في أحد مستشفيات هيوستن، تكساس، بعدما كان قد خضع لعملية جراحية معقدة في القلب تولاها الجراح العراقي حازم صافي، وتضمنت إصلاح ما يقارب 26 سنتيمتراً من الشريان الأبهر الذي تعرّض أخيراً لتوسع شديد وخطر.
رشا المالح
