الرولة نوع من الأشجار ينمو على ساحلي الخليج العربي معروف بخضرته، وانتشار أغصانه وظلاله، والرولة ميدان ونصب ينتصف شارع العروبة في الشارقة الآن.
والرولة أيضاً.. ذاكرة أهل الشارقة، إذ أن شجرة كبيرة باسقة ذات ظلال كانت تنتصف المنطقة قرب «المريجة»، وكانت ملتقى أهل الشارقة في الأعياد والأفراح والمناسبات وليالي رمضان وفي التجمعات واللقاءات، يلتقي فيها التجار وأصحاب المصالح صباحاً ومكاناً للسامرين ليلاً، وفيها عرضت أول أفلام السينما الدعائية التي جلبتها القوات البريطانية، بمعنى آخر أن هذا المكان كان يشكل الذاكرة الشعبية لأهل الشارقة.
ومما يروى.. أنه حينما قررت الحكومة تبليط شارع العروبة كانت الشجرة الأثيرة تتوسط المشروع وتعيقه، وقد أعيت الحيرة المسؤولين الذين كان صعباً عليهم اتخاذ قرار إزالة الشجرة المعمرة، وقبل أن يصدر قرار لتنظيم الوسائل التي تكفل بحماية الشجرة الذاكرة.
كان أحد العمال الهنود الذي يعمل في المشروع يقود جرافة ويحاول أن يسوي الأرض حسبما مطلوب منه هندسياً فما كان منه إلى أن اقتلع الشجرة بالخطأ، ورمى جثتها على الأرض دون أن يدري أنه قتل آلاف الذكريات الهامة لبشر تعايشوا مع هذه الشجرة حتى أصبحت جزءاً من حياتهم، وعنواناً لمدينتهم، ومما زاد الطين بلة أن عاملاً آخر أغرق الشجرة المغتالة بالنفط الأسود، ربما استعداداً لحرقها أو لغرض آخر لم يعرف مقصده حتى الآن.
يقول الراوي أن أهل الشارقة بعد أن سمعوا بنبأ اغتيال الرولة هبوا عن بكرة أبيهم نحو مكان الحادث، وتعرض عامل البلدوزر لخطر المد الشعبي قبل المساءلة الإدارية. لذا تفتق ذهن الإنسان لأن تدخل الشجرة في إطار نصب فني جميل، يتوسط حديقة واسعة وتحيط به الأشجار والأضواء الملونة إكراماً لهذه الشجرة المعمرة، وعرفاناً بكل الذكريات والأيام التي عاشتها وتعايشت معها مدينة عريقة كالشارقة.
في مسرح الشارقة الوطني، وفي نهاية السبعينات يوم تقرر إصدار مجلة مسرحية متخصصة، كان الاجماع على تسمية المجلة «الرولة» اعتزازاً بذاكرة المكان.. وتخليداً لتراث جميل، غير أن الرولة المجلة سرعان ما اغتيلت هي الأخرى ، وتلك حكاية تراجيدية ينبغي أن تروى لاحقاً.
