يدل كتاب فهم أسرار ستونهنج، مفتاح جديد للغز قديم لمؤلفه انتوني جونسون من العنوان عن موضوعه. والسؤال البديهي الأول هو: عمّا يدل تعبير ستونهنج؟ والجواب المفترض أن ستونهنج هو أقدم، وأشهر، نصب من الحجارة في العالم والموجود في منطقة معزولة بسهول سالزبوري، على بعد حوالي 130 كيلومترا غرب العاصمة البريطانية لندن، وإنه يعود للفترة المسماة ما قبل التاريخ ، وقد دلت الدراسات الأثرية منذ بدايات القرن العشرين إلى تحديد فترة بناء ذلك النصب المؤلّف من أحجار هائلة منتصبة بشكل دائرة إلى نهاية العصر الحجري.

اللغز القديم لا يزال إذن قائما ومؤلف هذا الكتاب يحاول أن يلقي عليه أضواء جديدة على مدى الفصول التسعة التي يتألف منها. ويبدأها بفصل يتحدث فيه عن المعطيات العامة لعلم الآثار« قبل أن يبحث على مدى فصل آخر تغيّر التفسيرات حيال ستونهنج« وحيث تراوحت تلك التفسيرات بين الأساطير وروايات جامعي الآثار القديمة أو المتاجرين بها. الفصول التالية مكرّسة لدراسة النصب الحجرية نفسها من زوايا علم الآثار المختص بالأرض و علم الآثار الخاص بالنصب الحجرية و الهندسة ما قبل التاريخية و هندسة النصب الصغير، أي أنه يدخل في التفاصيل التقنية والعلمية للغة الخبراء.

ما يتم التأكيد عليه هو أنه لم يتم حتى الآن تحديد هوية الذين بنوا هذا النصب الحجري ولم يتم تحديد وظيفته بشكل دقيق. ويميل المؤلف إلى الاعتقاد الجازم أنه قد خدم كـ »معبد« مثل الكثير من النصب ما قبل التاريخية« الشبيهة له والمتواجدة بشكل خاص في أوروبا الغربية وشمال إفريقيا، وخاصة أكثر في بريطانيا وايرلندة وفرنسا واسبانيا والبرتغال والجزائر.

وتأخذ هذه النصب الحجرية أشكالا متعددة. المؤلف يقوم بدراسة »اركيولوجية« لهذه الأشكال وذلك عبر استخدام آخر التقنيات المستخدمة في هذا الإطار، مع تأكيده أن علم الآثار قدّم منذ عام 1900 معلومات هامة تساعد على فهم «لغز ستونهنج» وثبت أن الحجارة الضخمة للنصب جرى استقدامها من مسافة تبعد أحيانا عدة كيلومترات من موقعها الحالي حيث يؤكد أن مثل هذه الحالة ليست نادرة في بريطانيا فحسب، وإنما أيضاً في أوروبا كلها.

ومن أهم التوصيفات التي يقدمها المؤلف لهذا النصب الدائري هناك القول على أن أحد المفاتيح الأساسية لفهم اللغز هو أن الهندسة البسيطة للنصب نفسه لها علاقة مع حركة غروب وشروق الشمس. كما تتم مقاربة طريقة بناء نصب ستونهنج مع حقائق الرياضات. بل إنها تحاول أن تجسد ما هو كوني وترمز لـ «اعداد تدل على آخر المعارف التي وصل إليها علم الرياضيات حتى آنذاك» كما ترمز لـ «الهندسة ونظرياتها».

تتم الإشارة هنا إلى أنه قبل 4500 سنة توصّل علماء الرياضيات والهندسة إلى فهم العلاقات بين المربّع والدائرة وبناء على ذلك الفهم جرى بناء نصب ستونهنج الدائري. ويحاول المؤلف أن يكشف في هذا الكتاب عن بعض الدلالات الخفية في هذا النصب الشهير من خلال كيفية توضّع الأحجار في تشكيلتها الدائرية. وإذا كان البحث قد بدأ منذ أكثر من قرنين من الزمن لمحاولة فهم أسرار ستونهنج. فلربما أن هذه المرّة الأولى التي يتم فيها تقديم برهان ملموس على استخدام معلومات هندسية ونظريات رياضية من أجل تحديد عدد الأحجار والمسافات الفاصلة بينها و علاقاتها .

ويشرح المؤلف أيضاً أن تصميم وتنفيذ ذلك على مختلف مراحل البناء قد استمر فترة طويلة من الزمن وأن الذين عملوا خلال تلك المراحل كلها مثّلوا عدة أجيال متعاقبة، وقد تنوّعوا من العمّال البسيطين أدوات التنفيذ إلى المهندسين ذوي الكفاءات العالية عقول التصميم والهدف هو الوصول إلى فهم الذهنية التي كانت وراء تجميع الأحجار الضخمة والآليات التي جرى تنضيدها بها وأيضا فهم الأسباب الحقيقية، الأسطورية أو العقائدية، التي كانت وراء اختيار هذا الشكل الدائري الذي انتهت إليه.

تجدر الإشارة في النهاية إلى أن نصب ستونهنج قد حظي باهتمام العديد من الباحثين وصدرت حوله سلسلة طويلة من الكتب. ولعلّ هذا الكتاب يشكّل الملف الأكثر اكتمالا فيما يخص البحث في المعارف ما قبل التاريخية في مجال الهندسة المعمارية ونقل المعلومات الرياضية المجرّدة إلى تعبيرات حجرية .

بناة النصب

تعددت الروايات حول بناة هذا النصب فقد قيل إنهم المصريون أو الفينيقيون أو اليونانيون أو الرومان أو الدنماركيون أو البوذيون أو الهندوس أو شعوب حضارة المايا أو بعض الذين نجوا من قارة ضائعة في المحيط، بل ووصلت الأقاويل إلى حد افتراض أن بناتها هم مخلوقات قدمت من كوكب آخر غير الأرض التي نعيش عليها. هذه الأطروحات المتنوعة جرى البرهان على خطئها كلها.

لغز الأحجار

قيل الكثير عن هذه الأحجار المرصوفة في دوائر، ورسمها الفنانون واهتم بها المصورون والسينمائيون والكتاب والأدباء. ولكنها لا تزال تمثل لغزا حقيقيا من حيث دلالتها. لقد بنيت قبل حوالي خمسة آلاف سنة، أي قبل أهرامات مصر.

الكتاب: فهم أسرار ستونهنج مفتاح جديد للغز قديم

تأليف: انتوني جونسون

الناشر: تيمس وهودسون لندن 2008

الصفحات: 280 صفحة

القطع: المتوسط

onehenge, the new key of an ancient enigma

Anthony Johnson

Thames and Huds