بتواضع وإيمان يؤكد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي أن «البشر زائلون، ويبقى المسرح ما بقيت الحياة» بهذا المنطق فاجأ سموه العالم من تحت قبة اليونسكو في باريس.

الواقع أن هذا ليس شعاراً، بل إنه يرتبط بقاعدة صلدة مؤسسة وبحب للمسرح امتد عشرات السنين، منذ مشاركة سموه في أول مسرحية مدرسية «جابر عثرات الكرام» وهو ما زال فتى يافعاً، وطالباً في المدرسة القاسمية، في أوائل الخمسينات من القرن الماضي، ثم يزداد نضوجاً فكرياً، ووعياً قومياً، ليكون رائداً في الكتابة للمسرح أيضاً ويقدم بواكير عمله مسرحية «نهاية صهيون».

وبعد أربعة عقود على مسرحيته الأولى، ومنذ أن أعلنت الشارقة عاصمة للثقافة العربية، فإن الشيخ سلطان رفد المسرح العربي بستة نصوص كان آخرها «شمشون الجبار» التي صدرت قبل أيام لتكون جزءاً من التأكيد على أن القدس عاصمة للثقافة العربية لعام 2009، وتقديراً لسموه، ولجهوده الفكرية والفنية، وتأكيداً لعروبة قلمه وفكره وتطلعاته فإن الهيئة العربية للمسرح اختارت المسرحية الجديدة «شمشون الجبار» لتقدم مع مطلع عام 2009، في أكثر من بلد عربي تأكيداً على عروبة القدس.

لا يختلف اثنان على وضوح الرؤى عند صاحب السمو الشيخ سلطان ككاتب ملتزم ومفكر، وعلى تأكيد خطه الواضح، وقد جاءت شمشون لتؤكد وترسخ هذا الخط الذي عرف به وتميزت كتاباته من نهاية صهيون 1958، وحتى شمشون 2008، مروراً بعودة هولاكو 1998، ثم القضية 2000، فالواقع طبق الأصل، فالإسكندر الأكبر عام 2007، وقد طبعت هذه المسرحيات عدة طبعات دليلاً على الطلب المستمر من القراء لنتاج سموه لأهميته ولكونه انعكاساً للهم القومي والرؤى الوطنية للإنسان العربي الذي يعاني ويكابد من واقعه المنهار، فوجد في قلم صاحب السمو ومسرحه ملاذاً، وهو الذي وصفته ذات يوم بصاحب القلم المر الذي يريد أن يساهم في الوعي الجمعي للخروج من عنق الزجاجة التي يعاني منها العرب.

لا يتناول صاحب السمو الشيخ سلطان التاريخ مجرداً، بل يسبر أحداثه، ويغوص فيها، مؤكداً على الحقيقة العلمية التاريخية دون زيف أو تحريف لأنه أيضاً متخصص بالتاريخ علماً وفلسفة وهو بالأحرى لا يكتفي بتناول التاريخ من باب قراءة أحادية الجانب، إنما انعكاس للواقع القومي للإنسان العربي، وكأنه يريد أن يقرأ المستقبل من خلال قراءة الواقع على ضوء انعكاس التاريخ وأحداثه، وما كان ويمكن أن يكون، ذلك لأننا بدراسة التاريخ إنما نستشرف المستقبل بلا شك، فالعلاقة جدلية ومرتبطة بسلسلة من الوقائع والأحداث.

مسرح سلطان القاسمي، مسرح الالتزام والانتماء، وقراءة الواقع عبر التاريخ، مسرح وعي وانتماء، وقلم مر نحتاج إلى مرارته وصولاً إلى موقف واع، وواقع مشرق يتناسب مع كل إشراقات هذه الأمة.

abdulelah_q@hotmail.com