مؤلف كتاب »من غاب عنه المطرب« هو: أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي النيسابوري ولد في »نيسابور« سنة 350 هجرية لأب كان يحترف تجارة جلود الثعالب. فنسب إليها، المصنِّف. وقد عاد إلى »نيسابور« وقد تجاوز الستين من عمره. وفي ظلّ صديقه الأثير »أبي الفضل« أمضى الثعالبي أعوامه الأخيرة.

لتكون وفاته سنة 429 هجرية. تاركاً لنا أكثر من مئة وعشرين كتاباً لعل من أهمها: (يتيمة الدهر، الظرائف واللطائف، فقه اللغة، وسر العربية.....) أما كتابه »من غاب عن المطر« فهو كتاب في الاختيارات الشعرية من الباب الثاني: الربيع وآثاره، فصل مدح الربيع، قال ابوقراط: من لم يبتهج بالربيع، ولم يتمتع بنسيمه فهو فاسد المزاج، يحتاج إلى العلاج، وكان المأمون يقول: أغلظ الناس طبعاً، من لم يكن ذا صبوة. وقال آخر: الربيع شباب الزمان، ونسيمه غذاء النفوس ومنظره جلاء العيون.

وقال آخر: تنفس الربيع عن أنفاس الأحباب، وأعار الأرض أثواب الشباب، أذال الربيع أثواب الحرير. وعبرت أنفاسه عن العبير سحاب الربيع ماطر وترابه عاطر. ثم يستشهد بأبيات شعرية كثيرة منها قول البحتري:

أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكاً

من الحسن حتّى كاد أن يتكلما

وقد نبّه النيروز في غسق الدجى

أوائل ورد كنّ بالأمس نوّما

ومن الباب الرابع، الغزل وما يجانس:

يقال أغزل بيت للعرب قول جرير:

إن العيون التي في طرفها حورٌ

قتلننا ثم لم يحيين قتلانا

يصرعن ذا اللبّ حتى لا حراك به

وهنّ أضعف خلق الله أركانا

ويقول: وبلغني أن الصاحب بن عباد كان يستحسن جداً قول المتنبي:

وما شَرَقي بالماء إلا تذكّرا

لماء به أهل الحبيب نزولُ

ثم وفي باب الخمريات وما يتصل به فصل مدح النبيذ:

قال كسرى: النبيذ صابون الهم.

وقال جالينوس: الراح صديق الروح.

وقال: أرسطاطاليس: الراح كيميا الفرح.

وقال عبد الملك بن صالح الهاشمي: ما جمشت الدنيا بأظرف من النبذ.

m_alfahed@yahoo.com