يجيب كتاب «تلوث البيئة الثمن الفادح للمدنية» عن تساؤل شديد الأهمية.. هل تلوث البيئة هو ثمن المدنية والتحضر، أم أن البيئة في العصر الحديث أصبحت تحت رحمة المؤثرات التكنولوجية التي تكاد تخلع المجتمعات من جذورها؟!

ويؤكد مؤلفا الكتاب علي زين العابدين ومحمد عرفات على ضرورة الانتباه إلى المخاطر المتنوعة التي تنتج عن هذه التكنولوجيا الحديثة، وأن التلوث البيئي ليس فقط ناتجًا عن التحضر المدني، إنما تلعب يد الإنسان دورا كبيرا في هذا التلوث وأوضح الكاتبان أن العديد من أمثلة التلوث البشري، وأبسطها هو التلوث الناتج عن عوادم السيارات، والتلوث السمعي الناتج عن مختلف أنواع الضجيج، فضلا عن التلوث البصري متعدد الصور والأنماط. يستعرض الكتاب باستفاضة التلوث بأنواعه، البري والبحري والجوي من خلال ثمانية فصول شملت جميع أنواع التلوث البيئي، البيولوجي، الإشعاعي، وتلوث التربة، الماء، الهواء، هذا بخلاف التلوث بالمبيدات.

والتلوث، كما يعرفه المؤلفان، هو أي تغير غير مرغوب في الخواص الطبيعية أو الكيماوية أو البيولوجية للبيئة المحيطة «هواء، ماء، تربة»، والذي قد يسبب أضرارًا لحياة الإنسان أو غيره من الكائنات الأخرى حيوانية أو نباتية، وقد يسبب أيضا تلفًا في العمليات الصناعية، واضطرابا في الظروف المعيشية بوجه عام، وأيضًا إتلاف التراث والأصول الثقافية ذات القيمة الثمينة مثل المباني والمنشآت الأثرية كالمتاحف وما تحتويه من آثار قيمة.

تعريف آخر للتلوث يوضحه الكتاب بأنه إضافة أو إدخال أية مادة غير مألوفة إلى أي من الأوساط البيئية، بحيث تؤدي هذه المادة الدخيلة عند وصولها إلى تركيز ما إلى حدوث تغيير في خواص ونوعية تلك الأوساط، وغالبًا ما يكون هذا التغير مصحوبًا بنتائج ضارة مباشرة أو غير مباشرة على كل ما هو موجود في الوسط البيئي.

يشير المؤلفان إلى إن التهاون البسيط في عدم اتباع الاحتياطات اللازمة عند تشغيل المراكز النووية يؤدي إلى كوارث لا تحمد عقباها، فمثلاً تسرب مادة مشعة معينة من أحد المفاعلات الذرية أو أي مركز بحث نووي لسبب ما، أو تسرب فيروس أو كائن حي دقيق من مركز لأبحاث الهندسة الوراثية، أو تسرب غاز أو مادة كيميائية معينة من أحد مصانع المواد الكيماوية إلى البيئة المحيطة الهواء، الماء، التربة سيكون له ضرره المباشر وغير المباشر على جميع الكائنات الحية.. كما حدث عند انفجار المفاعل النووي في تشرنوبيل الذي لم تمح أضراره حتى الآن.

وكالة (دار الإعلام العربية)

التكنولوجيا رديفة التلوث

إن التلوث يزداد سوءاً في البلاد الأكثر تقدما من الناحية التكنولوجية، آخذين في الاعتبار نوعية المادة الملوثة، ويكون ذلك واضحا في الأقطار التي توجد بها مفاعلات نووية، ومراكز أبحاث الهندسة الوراثية، ومصانع المواد الكيماوية المختلفة، وما شابه ذلك.

المؤلفان في سطور

د. علي زين العابدين ـ أستاذ ورئيس قسم الوراثة بكلية الزراعة جامعة عين شمس ود. محمد عبدالمرضي عرفات - أستاذ الحيوان بكلية العلوم جامعة عين شمس.. وهما من المعنيين بالقضايا البيئية في الوطن العربي وسبل التعاطي معها، سبق لهما المشاركة في العديد من الفعاليات العالمية التي تتصدى لمشكلات التلوث.

الكتاب: تلوث البيئة الثمن الفادح للمدنية

تأليف: علي زين العابدين محمد عرفات

الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب 2007

الصفحات:: 368 صفحة

القطع:: المتوسط