يفتح الكاتب السعودي هاني نقشبندي عبر روايته الجديدة «سلام» أفقاً جديداً للنقاش حول قضية الحنين إلى الماضي وهذا ما يعطي العمل بعداً تاريخياً تمكن الروائي من إسقاطه برشاقة على الزمن الحالي وأسئلته المفتوحة على كل الاحتمالات.
تبدأ القصة مع رحلة لأمير سعودي، إلى غرناطة، ليشاهد قصر الحمراء، الذي سحر الشعراء والكتاب.
أعجب بالقصر بكل أجزائه: الحدائق الملكية، القلعة العسكرية، وقصر الملك نفسه. بلغ من إعجاب الأمير بالقصر أن قرر بناء مثيل له في عاصمة وطنه الرياض. قرر الأمير البقاء في ماربيا حيث له قصر فيها، ريثما ينتهي من إعداد كل ما يلزم لبناء الحمراء في رياضه. فجأة التقى الأمير بشيخ مغربي له أصول أندلسية. طلب من الأمير ألا يمضي في مشروعه، وقال له: احذر من الحمراء أيها الأمير، انه قصر ملعون! وأضاف ابن برجان أن هذا القصر المسكون بالشر قد شهد زوال أمّة وسيادة، وان إعادة بنائه ستجر الويلات لكل من يجرؤ على تجاوز لعنته.
خاف الأمير من اللعنة، وألمت به أحداث جعلته يؤمن بوجودها. لكنه أصر على أن يبني القصر، وطلب من الشيخ المغربي أن يبحث له عن مخرج، فأخبره الشيخ أن الوسيلة الوحيدة لذلك هي أن يقوم ببناء القصر المشابه للحمراء في الرياض الشخص الذي بنى القصر الأصلي في غرناطة!
عندما التقى الأمير بسلاّم أخيرا، رفض طلبه لأن هذا القصر بني في زمن ضعف كرمز قوة، وقد شهد زوال ملك ونعمة. ولأنه أصبح رمزاً للصراع بين الإسلام والمسيحية حتى اليوم ورمزا لاحتلال عربي بربري للأندلس. هكذا يرى سلاّما أن إعادة بناء الحمراء واستنساخها، بما تنطوي عليه غايات الأمير ما هي إلا محاولة لتكريس صدام بدأه العرب باحتلال ارض ليست من حقهم. وينبغي لهذا الصدام أن يتوقف. وان يتحول إلى حوار.. أن يتحول إلى حب.
الكتاب: سلام
تأليف: هاني نقشبندي
الناشر: دار الساقي بيروت 2008
الصفحات: 240 صفحة
القطع: المتوس
