لم يعد قصر موسى في منطقة الشوف في جبل لبنان المعلم التراثي الوحيد القائم على جهد فردي، فقد قام يوسف شعبان الملقب ب«أبو موسى» ببناء قصر مماثل لقصر موسى وذلك على أطراف مدينة بنت جبيل الجنوبية، بمجهود فردي. بدأ العمل في المشروع منذ العام 1993 إلا أن الوجود الإسرائيلي في الجنوب أعاق أعمال البناء التي تستكمل حاليا ليتم افتتاح المشروع بعد عام من الآن.
والقصر يتميز بالمواد المستخدمة في البناء فهي نتاج تصنيع وتركيب شخصي فالغلاف الخارجي الذي يغطي كامل المبنى هو عبارة عن خلطة من ابتكار شعبان، وهي مادة تتمتع بمواصفات تضاهي الاسمنت. فقد وضعت قيد التجربة مدة عام ونصف تحت تأثير عوامل مناخية مختلفة، كما أن زجاج النوافذ الذي سيتم تركيبه هو من تصنيعه أيضا، إلى جانب عمليات الزخرفة والتلوين اليدوية التي سيخضع لها ذلك الزجاج.
أما داخل المبنى فتنتشر عشرات المنحوتات الصخرية التي تمثّل وجوه شخصيات لبنانية وعربية وعالمية، قديمة ومعاصرة، من سياسيين وفنانين وأدباء. تبلغ مساحة ارض المشروع نحو خمسة آلاف متر مربع، وتبلغ مساحة المبنى نحو250 مترا لكل من طوابقه الخمسة.
وقد شرح شعبان المولع بالنحت والفنون الهدف من المشروع قائلاً: «أردت أن اقوم بعمل مميز للجنوب اللبناني الذي يفتقد معالم تحفظ تراث وسيرة رجالات هذه المنطقة، لذلك سيشمل القصر مختلف مراحل وحقبات تاريخ الجنوب اللبناني لجهة الأحداث المهمة والشخصيات المتميزة، التي لم تأخذ حقها في التعريف، خصوصاً لدى الأجيال الجديدة وسيكون هناك جناح خاص للتعريف بالمقاومة من خلال مجسمات ولوحات تروي تاريخ العمل المقاوم.
كذلك سنفتتح مطعما تراثيا ونزلا صغيرا بجناح خاص بالعائلات، للقادمين من أماكن بعيدة. رغم ان مشروع القلعة لم ينجز بعد، فإن المكان أصبح مزاراً للعديد من الشخصيات والدبلوماسيين والسياح العرب والأجانب.
