يبحث كتاب «أحلام وظلال» لمؤلفته روبين رايت كما يدل عنوانه الفرعي في مستقبل الشرق الأوسط تحليلات انطلاقا من الحرب الأميركية ضد العراق في ربيع عام 2003 تحت حجة عريضة هي تعميمّ الديمقراطية في هذا البلد كي تشعّ بعد ذلك على منطقة الشرق الأوسط بأسرها.

وتشير المؤلفة في البداية أنها قامت بزيارة البلدان العربية ال22 كلها بالإضافة إلى إسرائيل، وحرصت باستمرار أن لا تلتقي بالمسؤولين فقط وإنما أيضا، وأساسا، بالبشر العاديين لتستطلع آراءهم حول الصورة التي يرون بها مستقبل منطقة الشرق الأوسط. وتتمثل الفكرة الأولى التي خرجت بها وتطورها تحت عنوان عريض هو أحلام في القول إن الوضع القائم في الشرق الأوسط في حالة لا يمكن الدفاع عنها . لكن هذا لا يمنعها من القول إن الوضع يحمل الأمل أكثر.

وتتمثل إحدى المؤشرات التي تعتمدها المؤلفة في استخدام الناس العاديين للتكنولوجيات الحديثة للتعبير عن آرائهم أو عن رفضهم لما هو قائم بشتى الطرق. هكذا مثلا تتلقى بعض المواقع الالكترونية في مصر أعدادا كبيرة من الرسائل البلوغ الناقدة للأوضاع السياسية أو لرجال السياسة.

ومثل هذه الحالة تتكرر أيضا في بلدان عربية وشرق أوسطية أخرى تحددها المؤلفة خاصة في فلسطين وإيران ولبنان والعراق وسوريا والمغرب. هذه الرسائل الالكترونية تشكل بنظر المؤلفة أحد مكونات الدينامية السياسية المستجدّة في المنطقة. ثم إن استخدام تكنولوجيا المعلوماتية يسمح بـ «الوصول» إلى شريحة أوسع من البشر مما يجعل تأثيرها أكبر بدوره.

وتحدد روبين رايت ثلاث قوى أو تيارات سياسية عريضة سوف يكون لها تأثيرها في تجديد توجهات المستقبل في الشرق الأوسط، وهي الديمقراطيون والتيوقراطيون المالكون لآلة عمل الدولة والتيارات الدينية (التيوقراطيين). وإذا كانت مؤلفة هذا الكتاب تُبدي بوضوح الكثير من »التعاطف« مع الديمقراطيين فإنها تشير بنفس الوقت إلى أنهم «الأقل تنظيما» و«الأقل قوة».

أما أولئك الذين يسيطرون على آلية عمل العديد من الحكومات فترى أنهم سوف يبذلون قصارى جهدهم وسوف «يحاربون بضراوة» كي لا يفقدوا مواقع القوة التي يحتلونها. ومن الظواهر التي تشير المؤلفة على أنها «أثارت فضولها» كثيرا في عدد من بلدان الشرق الأوسط هناك تعدد الآراء والاتجاهات السياسية في نفس المحيط وأحيانا في نفس العائلة.

ومن بين الأمثلة التي تضربها على ذلك الشقيقان فتحي وخليل الشقاقي في فلسطين، ففي الوقت الذي كان فيه الأول «فتحي» أحد المؤسسين الرئيسيين لحركة «الجهاد الإسلامي» الذي اغتالته إسرائيل لاحقا فإن الثاني خليل تلقى تكوينا «غربيا» حيث عاد إلى فلسطين كي يعمل أستاذا جامعيا للعلوم السياسية وأفكاره ذات توجه ليبرالي واضح.

كذلك تشير إلى شخصية مروان البرغوثي الذي ترى فيه واحدا من القادة الفلسطينيين الذين يتمتعون بالمصداقية، ولكن الظروف لن تسمح له أبدا، حسب رأيها، أن يلعب دور مانديلا الفلسطيني. وفي مجال الظلال ترى المؤلفة أن الحرب الأميركية في العراق خلال ربيع عام 2003 كانت خطيئة كبيرة اقترفتها إدارة جورج دبليو بوش بدافع من المحافظين الجدد. كما ترى أن هذه الخطيئة على صعيد السياسة الخارجية للقوة العظمى الأميركية سوف تحتاج بالتأكيد إلى سنوات عديدة وجهود شاقة من أجل إصلاحها.

وتؤكد المؤلفة في هذا السياق أيضا أنه سيكون على الرئيس الأميركي الجديد الذي سيخلف جورج دبليو بوش القيام «فوريا» بسحب عدة آلاف من الجنود الأميركيين المتواجدين في العراق من أجل إظهار «حسن النوايا» وأن الولايات المتحدة لا تريد إقامة قواعد ثابتة ودائمة في منطقة الشرق الأوسط.

وإذا كانت مؤلفة هذا الكتاب تركز على القول إن ما ستؤول إليه الأمور في العراق سوف يكون ذا أهمية استثنائية بالنسبة لمستقبل الشرق الأوسط كله، فإنها تقدّم أيضا قراءتها للمستقبل على أساس الأحداث الكبرى الماضية التي شهدتها المنطقة، وتحديدا غداة اندلاع حرب 16 اكتوبر 1973 حيث إنها كانت قد وصلت للمرة الأولى إلى المنطقة في ذلك اليوم.

في المحصلة النهائية تصل روبين رايت إلى استنتاج أنه رغم انتشار الكثير من الظلامية و«التزمت» في منطقة الشرق الأوسط فإن هناك أكثر من بارقة أمل ، بل وترى أن هناك بعض الاتجاهات التي تبرز وتسمح بـ «التفاؤل» فيما يخص مستقبل المنطقة وذلك أكثر من أي وقت مضى منذ الحرب الإسرائيلية ـ العربية في عام 1948.

المؤلف في سطور

تقوم روبين رايت، بتغطية مسائل السياسة الخارجية في صحيفة «الواشنطن بوست»، قدّمت العديد من التحقيقات في مختلف قارات العالم. نشرت مقالاتها أيضا في كبريات الصحف الأميركية مثل «النيويورك» و«نيويورك تايمز» وحصلت على العديد من الجوائز الصحافية. عملت أيضا في إطار مؤسسات بحثية عديدة من بينها «مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي» و«مؤسسة بروكينغ».

لها مجموعة من الكتب في السياسة الخارجية وخاصة حول منطقة الشرق الأوسط كان من أواخرها »الثورة الكبرى الأخيرة: اضطرابات وتحولات في إيران«. تجدر الإشارة إلى أن كتاب »أحلام وظلال. مستقبل الشرق الأوسط« هو الخامس بين الكتب التي كرّستها لهذه المنطقة من العالم.

تحديات التحديث

«أحلام وظلال» هو كتاب يحمل نظرة استشرافية لمستقبل الشرق الأوسط «الجديد» بكل ما يتخلله من أفكار وما يواجهه من عقبات. وإن مؤلفته روبين رايت تراهن على وجود أعداد متزايدة من النشطاء والإصلاحيين والقادة السياسيين والمواطنين العاديين الذين يعملون جميعا في المنحى الديمقراطي. ويبقى تحديث الشرق الأوسط هو بنظرها «أكبر التحديات السياسية في الحقبة المعاصرة» وإحدى أكبر مهمات القرن الحادي والعشرين.

«أحلام وظلال» هو كتاب يحمل نظرة استشرافية لمستقبل الشرق الأوسط «الجديد» بكل ما يتخلله من أفكار وما يواجهه من عقبات. وإن مؤلفته روبين رايت تراهن على وجود أعداد متزايدة من النشطاء والإصلاحيين والقادة السياسيين والمواطنين العاديين الذين يعملون جميعا في المنحى الديمقراطي. ويبقى تحديث الشرق الأوسط هو بنظرها «أكبر التحديات السياسية في الحقبة المعاصرة» وإحدى أكبر مهمات القرن الحادي والعشرين.

«أحلام وظلال» هو كتاب يحمل نظرة استشرافية لمستقبل الشرق الأوسط «الجديد» بكل ما يتخلله من أفكار وما يواجهه من عقبات. وإن مؤلفته روبين رايت تراهن على وجود أعداد متزايدة من النشطاء والإصلاحيين والقادة السياسيين والمواطنين العاديين الذين يعملون جميعا في المنحى الديمقراطي. ويبقى تحديث الشرق الأوسط هو بنظرها «أكبر التحديات السياسية في الحقبة المعاصرة» وإحدى أكبر مهمات القرن الحادي والعشرين.

الكتاب: أحلام وظلال

تأليف: روبين رايت

الناشر: بنغوان لندن 2008

الصفحات: 464 صفحة

القطع: المتوسط

eams and shadows, the future of the Middle East

Robin Wright

Penguin Press - Ln