تبحث مساهمات كتاب «المرأة السوداء في تاريخ تكساس» في الدور الذي لعبته نساء أميركيات من أصل إفريقي «نساء سوداوات»، كما جاء في عنوان الكتاب، في التاريخ الأميركي عامة وفي ولاية تكساس بشكل خاص.

وتغطي هذه المساهمات الفترة التاريخية الممتدة من أواسط القرن التاسع عشر حتى الوقت الراهن. وقد جرى تبني التسلسل التاريخي في التعرّض للموضوع. هكذا بعد مقدمة عامة تحمل عنوان «نساء سوداوات في تكساس: صناعة مجموعة اثنية» تبحث المساهمة الأولى في موضوع «النساء السوداوات-الإفريقيات أثناء فترة العبودية وحتى الحرب الأهلية الأميركية» أو الحرب «الانفصالية» بين الشمال والجنوب كما شاعت التسمية. يلي هذا مساهمة تحمل عنوان «تحرر المرأة في تكساس أثناء فترة إعادة البناء 1865-1873»، ثم «نساء إفريقيات-أميركيات في تكساس 1873-1930».

وبعد ذلك مساهمة تدرس ما سمي بـ «الفترة الانتقالية» ما بين 1900 و 1930 حيث يتم الاهتمام بدور المرأة السوداء في القرن العشرين . يلي هذا دراسة تحمل عنوان: لمرأة السوداء في تكساس: مفترق الطرق خلال سنوات 1930-1954 ، ثم النساء الإفريقيات-الأميركيات ومعركة الحقوق المدنية 1954-1974 وأخيرا النساء السوداوات في المرحلة الراهنة .

ما يتفق عليه المساهمون في هذا الكتاب هو أنه لم يتم إعطاء القدر الكافي من الاهتمام لدراسة دور النساء الأميركيات من أصل إفريقي في التاريخ الأميركي كله، وفي ولاية تكساس على وجه الخصوص حيث كان ذلك الدور كبيرا باستمرار منذ حقبة العبودية التي كان فيها الأفارقة السود، الرجال منهم والنساء، مجرّد عبيد تابعين لأصحاب المزارع الكبار من الأوروبيين البيض. لكن هذه الصفحة من التاريخ كانت مقتصرة دائما على «بعض النتف» التي لا تعطي سوى صورة «منقوصة» جدا فيما يتعلق تحديدا بدور النساء.

وميزة هذا الكتاب هو أن كل مساهمة من مساهماته - كل فصل من فصوله- تقدم قراءة واضحة وشاملة لأوضاع النساء الأميركيات من أصل إفريقي في تكساس خلال الفترة المدروسة. ويتم في كل الحالات الاعتماد على مجموعة من الوثائق المأخوذة من مصادر متعددة، كما تحتوي كل مساهمة على كشف بأكبر قدر ممكن من المراجع المتعلقة بالموضوع مما قد يتيح للمهتمين تعميق معارفهم وربما دراساتهم بشكل أوسع.

وميزة ثانية أساسية في هذا الكتاب تتمثل في السمة الجامعة للتحليلات المقدمة في مساهماته حيث يعنى الكتاب بمختلف المظاهر الخاصة بأوضاع النساء الأميركيات من أصل إفريقي في ولاية تكساس. هكذا تشكل كل مساهمة عمليا دراسة للأبعاد الاجتماعية والقانونية والسياسية والديموغرافية التي كان لها تأثيرها على نشاط المرأة السوداء، وأيضا دراسة دور هذه المرأة على تلك الأبعاد، التأثير المتبادل .

في محصلة التحليلات يبدو بوضوح أن مكانة المرأة السوداء في تكساس، وكذلك على الصعيد الأميركي العام، كانت دائما مهمّشة ومعقدة بنفس الوقت. وهذا ناتج، إلى هذا الحد أو ذاك، عن أوضاع المرأة بشكل عام في المجتمع الأميركي. وهكذا قامت في عام 1866، أي في أعقاب الحرب الانفصالية بين الشمال والجنوب جمعية تحت عنوان «التساوي في الحقوق».

كان هدف تلك الجمعية هو المطالبة بحق السود في الاقتراع وأيضا حق النساء من البيض ، إذ لم يكن آنذاك أي مجال للتفكير بمنح المرأة السوداء مثل ذلك الحق. لم يكن ذلك مطروحا في الأصل، كانت الحجة الأساسية وراء ذلك هي القول ان المرأة عامة، والمرأة السوداء خاصة لا تستطيع أن تفعل أي شيء دون الرجل. لكن هذا لا يمنع واقعا أن نساء سوداوات شغلن مواقع مختلفة حتى في فترة العبودية.

الأمثلة التي يقدمها المساهمون في هذا الكتاب عن الدور «الفاعل» للمرأة السوداء في تكساس كثيرة. ويتمثل أحد الأمثلة البارزة الاستثنائية، في بيسّي كوليمان المولودة في تكساس عام 1892 من أب هندي وأم إفريقية. وعندما انخرطت أميركا في الحرب العالمية الأولى إلى جانب الحلفاء عام 1917 قررت، وأصبحت أول سوداء تحصل على شهادة قيادة طائرة مقاتلة وكانت أيضا أول امرأة سوداء في العالم تقود طائرة .

كذلك كان للمرأة السوداء وضعها المتميز في العالم «الأسود» المحيط بها، وذلك على عكس الوضع المتميّز سلبيا في المحيط الذي كان البيض هم الذين يسيطرون فيه. وتتم إعادة الدور المركزي للمرأة السوداء في مجتمعها الأسود إلى أنها كانت، إلى جانب عملها مثل الرجل، هي التي رفعت أولا شعار الدفاع عن حق أطفالها بالعيش الكريم ضد السلوك غير الإنساني الذي يمثله التمييز العنصري. إنها كانت تريد باختصار تجنيب أبنائها إرث العبودية.

كتاب عن دور المرأة السوداء في التاريخ الأميركي عبر بوابة تكساس وعبر كون أنها كانت ضحية تمييز عنصري مثّلت بسبب عرقها وجنسها، كامرأة، وثقافتها.

المؤلفون في سطور

المساهمون في تأليف كتاب «المرأة السوداء في تاريخ تكساس» هم مجموعة من الأخصائيين في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية والمجتمع الأميركي ومن بين هؤلاء انجيلا بوزويل استاذة التاريخ في جامعة هندرسون، و بروس غلاسرود استاذ التاريخ في جامعات تكساس وفي جامعة كاليفورنيا؛ و روبيكّا شابيليس استاذة تاريخ المرأة في الولايات الأميركية الجنوبية وغيرهم.

الدور المزدوج

الدور الذي لعبته حركات الدفاع عن حقوق المرأة في أميركا وبعض الرائدات في هذا المضمار كان فاعلا في تفكيك الحجج العبثية للرجال الذين لا يريدون «سماع» الحديث عن حقوق المرأة عامة، فكيف السوداء. وهناك أمثلة كثيرة تبيّن أن نساء أميركيات من أصل إفريقي قمن في تكساس دائما بـ «العمل، والزرع، والإنتاج» مثل الرجال، ولم يمنعهن ذلك من أن يمارسن دورهن كزوجات وأمهات. بل يتم التأكيد أن الكثير من هؤلاء النساء مارسن العمل »المزدوج« في الخارج كـ «عاملات» وفي الداخل كـ «ربات بيوت».

الكتاب: المرأة السوداء في تاريخ تكساس

تأليف: انجيلا دوزويل وآخرون

الناشر: جامعة تكساس 2008

الصفحات: 248 صفحة

القطع: المتوسط

Black women in Texas history

Angela Doswell and

Texas University Press 2008

P.248