لدى صدور رواية الأديب والكاتب البريطاني ويل سيلف الجديدة بعنوان«عقب السيجارة»، بادرت سارة كينسون المحررة الثقافية بصحيفة «الغارديان» اللندنية إلى إجراء هذه المقابلة معه، حيث أوضح أن روايته الجديدة هي بمثابة استحضار رمزي لما يجري في العراق الآن، وذلك على الرغم من أن البلد الذي تجري فيه أحداث الرواية يشير إلى العراق بقدر ما يشير إلى استراليا وغرينلاند من بين مناطق أخرى.

وأشار إلى دوافعه إلى الكتابة والطقوس التي تواكب انطلاقه فيها، وأعرب عن اعتقاده بأن العزلة قرينة الإبداع وأنه بدونها لا يعود للإبداع وجود، حيث انه يستند في المقام الأول إلى الموهبة وأيضاً إلى +التدريب بالطريقة الصحيحة فضلاً عن الإرادة الفولاذية.

ونصح الكتاب الجدد في ضوء ذلك بألا يقلقوا على تعرض أفكارهم للسرقة، لأن الكاتب المميز يظل لديه المزيد من الأفكار الإبداعية، وطالبهم بالتفكير فيما إذا كان ما يكتبونه هو ما يريدون إنجازه حقاً، منوهاً بأن الكتاب الجيدين في بلد مثل بريطانيا هم في النهاية قلة محدودة يمكنها الاعتماد على الكتابة كمورد للعيش منه. وفيما يلي نص الحوار:

ما الذي تعنيه روايتك الجديدة «عقب السيجارة» بالنسبة لك؟

إنني أترك تفصيل القول في هذا المجال للنقاد، وأكتفي بالقول إن هذه الرواية، كما تصورتها، هي استحضار رمزي لغزو العراق وما يجري على الأرض العراقية الآن من أحداث وتطورات، أو إن شئت المزيد من الدقة فقل إنها استحضار رمزي للطريقة التي استجاب بها الليبراليون في الولايات المتحدة وبريطانيا للغزو، وقد انتظرت دار بلومزبري طويلاً إنجازي لهذه الرواية التي اجتزت فيها الكثير من الخطوط الحمراء فيما يتعلق بالمواعيد النهائية لتسليمها للطبع.

ما هو الكتاب الذي كان مفضلاً لديك في طفولتك؟

لم يكن لدي كتاب مفضل في طفولتي على الإطلاق. واعتقد أن هناك شيئاً غريباً فيما يتعلق بالناس الذين كان لديهم كتاب مفضل في طفولتهم. وقد كان لدي تسجيل مدته 45 دقيقة لبعض المشاهد من رواية «أليس في أرض العجائب» عندما كنت طفلاً صغيراً، بما في ذلك مشهد حفل الشاي، ولذا فإنني عندما رأيت الكتاب بدأ لي كما لو كنت أعرفه بالفعل، وهذا الشعور بالعودة إلى ما كنت تعرفه من قبل هو الذي احتفي به في أفضل أعمال القصص الموجهة إلى الصغار.

ما الذي تقرأه لأطفالك؟

بالنسبة لطفلي الذي يبلغ التاسعة من عمره فإنني أقرأ كتاب «نسر القمة التاسعة» لروزماري ساتكليف، أما بالنسبة لطفلي الأصغر فإنني أقرأ له كتاب «موفنلاند في الشتاء» الذي يعد بمثابة استحضار للاكتئاب السريري في أبرز تجلياته.

عندما كنت في مرحلة النمو هل كانت هناك كتب في دارك؟

نعم، فقد كان أبي رجلاً أكاديمياً، وكانت أمي تعمل في مجال النشر، وكانت الدار عظيمة ومستودعاً مرتبكاً لذهنيهما العظيمين والفوضويين في آن.

هل كان هناك من جعلك تهتم بالقراءة والكتابة؟

كانت تلك بالقطع مهمة أنجزها والداي، فقد مثل الأدب نظامهما القيمي الخاص.

ما الذي جعلك تريد الكتابة عندما شرعت فيها؟

لا يمكن أن تكون هناك فكرة أكثر ابهاجاً عن التواصل الحميم تفوق الاتصال مع شخص ما عبر الكلمة المكتوبة. فنحن نلتقي هنا، على الصفحة، عراة ومتجردين من كل زينة، متجردين من اعتبارات الطبقة والعرق والنوع والهوية الجنسية والعمر. والقارئ الذي أنشده هو بمثابة حشو زائد، لأنه أو لأنها على وجه الدقة الشخص الذي يريد أن يقرأ ما كتبته. وبهذا المعنى فإن الكتابة هي تجسيد للحميمية الأعظم. نعم، هناك أيضاً الهراء المتعلق بالشهرة، والتجوال في بدلة حريرية، وقد استجبت لهذا كله أيضاً.

هل تجد الكتابة شيئاً سهلاً؟ وهل تزداد سهولة مع الإيغال فيها؟

إنها صعبة في بعض الأحيان ويسيرة في أحيان أخرى، وهناك مراوحة وتباين واختلاف في هذا الصدد، وهي تزداد سهولة ويسرا على مستوى عملي، فأنت تتفهم المهنة. ولكنها تصبح أكثر صعوبة بالنسبة لي على المستوى العاطفي، أكثر تطلباً، وأقل تطهيراً.

ما الذي يجعلك تكتب الآن؟

إنه الشيء نفسه الذي دفعني إلى الكتابة دوماً، أي طريقتي في تأمل العالم كما أراه من حولي. جنون العظمة، فأنا أحب الشعور بإبداع عالم صغير أتحكم فيه وحدي. يا لغرابة التحكم! إنه يسمح لي بأن أكون في الموضع الذي جرى تأمله من خلال طقوس من ابتكاري. الشعر، بهجة معايشة التفكير باعتباره كلمات والكلمات بحسبانها تفكيراً. وهذا هو ما أكسب منه قوتي. وقد قمت بذلك طوال معظم حياتي العملية، ولن يتاح لي العمل في أي مجال آخر.

كيف تكتب؟ هل لك روتين يومي تكتب من خلاله؟

إنني أكتب مسودات أولية في الصباح المبكر بقدر المستطاع، ثم مسودات ثانية وثالثة، حيث أعيد الطباعة باستخدام آلة كاتبة يدوية. ولدى اكتمال المسودة الأولى بنسبة 80% فإنني أشرع في المسودة الثانية، بحيث يكون هناك خط توصيل من المسودات يتحرك إلى الأمام دائماً، وهذا يساعدني في استيعاب الكتاب في مجمله. وأنا أعجل بالكتابة قرابة النهاية، وعادة ما يكون ذلك لأنني تجاوزت الميعاد النهائي لتسليم المخطوط.

المؤلف في سطور

* ولد الروائي البريطاني ويل سيلف في لندن، ودرس في اكستر كوليج بجامعة اكسفورد، وعمل بالصحافة والنقد الأدبي والرسم الكاريكاتيري.

* أصدر ثلاث مجموعات قصصية هي«نظرية الكيف في الجنون» و«منطقةرمادية وألعاب خشنة لفتية خشنين» و«الديك والثور».

وأصدر ثلاث روايات قصيرة في مجلد بعنوان «رائحة العصاب الحلوة« وثلاث روايات هي «فكرتي عن المرح» و«القردة العظيمة» و«كيف يحيا الموتى»، وأصدر بالاشتراك مع المصور ديفيد جامل كتاب «الرجل الغادر» وأصدر ثلاثة كتب تضم مقالاته التي نشرها في عدد من الصحف البريطانية وفي مقدمتها «الاندبندنت» و«الاوبزرفر»، وهي على التوالي«بريد لا أهمية له» و«مواقع مؤذية» و«تغذية الغضب».

* نال العديد من الجوائز وألوان التكريم وفي مقدمتها حصوله على جائزة جيفري فابر التذكارية لعام 1992 عن مجموعته القصصية «نظرية الكيف في الجنون» ودخلت روايته القصيرة «كيف يحيا الموتى» التنافس النهائي في عام 2000 على جائزة وايتبريد.

منى مدكور