تخلت الكاتبة الهندية ارونثاتي روي صاحبة الرواية الوهمية «إله الأشياء الصغيرة» عن الخيال من أجل القيام بوظيفة ذات فعالية اجتماعية اودعتها السجن لفترة من الوقت ورفضت العام الماضي جائزة من أكاديمية الرسائل في الهند وذلك لأنها عارضت سياسات الحكومة، وفي غضون ذلك كتبت هجوماً يرثي ثورة الشوفينية الهندوسية وتأثير العولمة على العالم النامي.

إن كتبها التي تتألف من مجموعة من المقالات والكتابة الصحافية، مثل علم الجبر للعدل اللامتناهي «ودليل الشخص العادي إلى الإمبراطورية» ظلت على قوائم الكتب الأكثر مبيعاً. وقد قالت مؤخراً: «سأقوم بكتابة رواية. أود أن أقول فيها أشياء حيث إنني لم أكن أمشي دائما على خط مستقيم واعتبرت الكاتبة الهندية أن الخيال يتيح لها قول ما يتوجب عليها قوله او عدم قوله. ولا تعلم روي بعد فحوى الكتاب الذي ستعده.

وقد تابعت روي مؤخراً سيطرة الهند الدموية على ولاية كشمير. والمعركة الوحشية التي لم تذكر وسائل الإعلام عنها الكثير بين محاربي العصابات من أتباع ماو والقوات الهندية شبه العسكرية في صحاري وسط الهند. وقد شوهدت روي تتردد على الحلقة الدراسية في دلهي، لحضور محاضرة يلقيها أستاذ صيني يساري بارز يدعى وانغ هوي حول الملكية الخاصة في إحدى دولة شيوعية.

وقد قالت الكاتبة التي يبلغ عمرها 45 عاماً إن كتابة الرواية ستساعدها على التعبير عن أفكارها. وأخبرت مذيعي البرامج انها قالت كل ما لديها فيما يختص بوجه «العولمة المشتركة». وأكدت أنه: «وبصفتي كاتبة يتعين علي الذهاب إلى مكان آخر الآن. أما بصفتي إنسانة، فأود أن أتنحى جانباً بصرف النظر عن المرحلة التي أمر بها».

وتضيف «إن البرهان قد أقيم، والمعركة ستخاض، وهذا يتطلب مجموعة مختلفة من المهارات». أصبح من الواضح أنها كانت بحاجة إلى طريقة أخرى لمناقشة التغير في العالم. وتقول: «إنني علي وعي تام من أنه انطلاقاً من الوقت الذي أصدرت فيه رواية «إله الأشياء الصغيرة قبل عشرة أعوام، أنني في عالم مختلف، ومكان مختلف الآن، والذي ينبغي الكتابة عنه بصورة مختلفة، وحقيقة أود كثيراً القيام بذلك».

دعم بوش

أعلنت ارونثاتي روي الحائزة على جائزة بوكر انه بعد عقد من الحملات التي تعرضت لها الهند لبناء سد وامتلاكها السلاح النووي عن دعمها لحملة الرئيس الأميركي جورج بوش «الحرب على الارهاب».

النفاذ إلى الأشياء الصغيرة

تحقق الكاتبة الهندية اروندهاتي روي في روايتها «إله الأشياء الصغيرة» أهم ما يحتاج إليه فن التخيل،و رؤية العالم وكأننا نراه للمرة الأولى، وملاحظة واعتبار كل تلك الأشياء الصغيرة، الصغيرة نعم، ولكن التي تصنع الحياة من حولنا، حياتنا.

وتحاول الأديبة أن تسبر أغوار مجتمع خاص، عزل نفسه بدفعه داخل محيطه الأعم، مجتمع المسيحيين السوزيين، الذين استوطنوا المنطقة بأعداد كبيرة واتخذوا نصيراً اللغة الإنجليزية والإمبراطورية، وعزلوا عن السياق الكبير لحركات الأمة، وتتعرض لأوضاع النساء ولنظام الطبقات القاسي في الهند، وتصف وتحلل بفراسة وفطنة الأوضاع السياسية المعقدة في كيرالاو تكتب «روي» بتدفق، وغزارة كلامية، استطاعت أن تنفذ إلى كل تلك الأشياء الصغيرة وتحتويها.