كشفت الأديبة السورية كوليت الخوري انها تستعد لإصدار رسائل الشاعر نزار قباني قريبا، معلنة ان الراحل كان صديقا حميما لها وكانت ستتزوج منه ذات يوم.

جاء ذلك خلال الحوار المفتوح الذي جمعها بلفيف من أصدقائها القدامى وعشاق أدبها بمناسبة صدور الطبعة الثانية من كتابها «دمشق بيتي الكبير». وأكدت أن مفهوم الأدب بالنسبة لها لا يتجزأ، رافضة تفسير البعض للأدب بأنه مكشوف أو غير مكشوف، وأضافت: «لست مع وجود أدب مكشوف ولست ضده، أنا مع الأدب الذي يشبهني».

وأعلنت الخوري أن مدينة دمشق، التي شكلت أزقتها مكانا خصبا لحكايات العشق التي نسجتها في قصصها ورواياتها، تغيرت كثيرا وأصبحت مبعثرة وكبيرة، مشيرة إلى أنها عندما كانت تمر مثلا في شارع أبي رمانة «كنا نحسّ بعبق الياسمين مع موجة الحر، أما الآن فنشم المازوت».

واستعانت ببعض مقاطع كتابها الجديد لتروي بعض حكاياتها مع دمشق وزوارها: « ثلاثة أشهر علمته خلالها كيف يلمس بأنامله عبير الياسمين المنسرب من جدران المنازل.

وكيف يستنشق حرارة الشمس المنبثقة من إسفلت الشوارع ومن شلالات المقاهي الكثيرة المرشوقة هناك في الربوة ودمّر والهامة، ثلاثة أشهر عوّدته فيها أن يتسلل مع الفجر إلى الأزقة القديمة ليستبدل الندى برائحة السحلب الساخن، وأن يبحث في الليل عن هذا الجزء الحي من دمشق، هذا الجزء المبعثر على الأرصفة بين القناديل وأحواض الورد (بائعي الصبارة)».

وحول ورود أسماء لعدد من الشعراء والأدباء كنزار قباني وكمال ناصر، وعبد السلام العجيلي وعمر أبو ريشة في نتاجها الأدبي، قالت الخوري: «هم أصدقاء رحلوا، فكمال ناصر هو صديق عمر، عرفته منذ سن الـ 14 وهو شاعر وفنان كبير، وكذلك العجيلي وأبو ريشة».

وعادت الخوري، التي كتبت مجموعتها الشعرية الأولى باللغة الفرنسية في عمر الـ 16، إلى سرد بعض المقاطع من قصائد بعنوان «اغتراب» تصف فيها شعورها بالغربة في دمشق تقول فيها: «مد لي ذراعيك ولا تسل من أنا». .. أنا التراب المحروق وهو غارق في الدماء» بلادك أنا «أعيش من غير سماء» مشردة «وحيدة» بائسة «لا أبغي الهناء» ولا أطمع بالمنى/ لا تسلني من أنا/ يا رجلا يتنفس في حروفي الغزلية» أنا المرأة الأزلية/ أنا الباحثة عن الوحشة/ في صدر رجل لا ينحني/ فأين صدرك/ يا وطن الغربة الحقيقية/ يا وطن الغربة الحقيقية».

وأشارت الخوري إلى أنها كانت في البداية ضد العودة إلى الماضي، مشيرة إلى قولها في قصة «دمشق بيتي الكبير» : «يهدمون الحاضر يجعلون ماضيا ثم يعرضونه في المتاحف، لو كنت أملك مالا كثيرا لشيدت مبنى وعرضت فيه المستقبل»، لكنها أكدت أن قراءتها لأوراق فارس الخوري (جدّها) جعلتها تعيد النظر بالماضي.

وأضافت: «بعدما قرأت أوراق فارس الخوري وبحثت فيها، وجدت أن العودة إلى الماضي لا بد منها خصوصا في التاريخ، لأن التاريخ يعيد نفسه، ولأن الحاضر هو تكرار للماضي، ولأن المستقبل يكون مبنيا على الحاضر الذي هو مبني على الماضي، وقلت ذات يوم: لو يعود بي الزمن إلى الوراء لكتبت الرواية التاريخية.

امرأة عاطفية

قالت الأديبة السورية كوليت الخوري: «أنا امرأة عاطفية، ولكني بطبعي خجولة، لذلك أنا أخجل من الحديث عن الأمور المكشوفة كالجنس الذي يأتي برأيي تتويجاً للحب، يعني أنه يسمو معه، وبهذا المعنى لا أستطيع أن أفهم الجنس بشكل ميكانيكي منفصل عن الحب».

حسن سلمان