يوضح مجيد هادي مسعود مؤلف كتاب «موضوعات تنموية من منظور عربي» أن ما يقصده من خلال كلمة «المؤشرات في المجال الاقتصادي الاجتماعي»، إنما هي تعبير رقمي لمقادير مادية ومالية وللتعبير عن قوة العمل البشري، وقصد بتعبير «المؤشرات الحرجة» المستوى العام للأسعار توازن الميزان الخارجي، معدل نمو الإنتاج القومي، معدل الاستثمار، معدل الاستخدام، وبالتالي معدل البطالة. وحدد «الأدبيات الاقتصادية» بمبادئها الأساسية.
وأوضح أن الثروة لمجتمع ما وفي زمان محدّد، يمكنها أن تشتمل على : الموارد الطبيعية، التراكم من الخيرات المادية، القدرة على العمل وزيادة الإنتاج على الاستهلاك.وهذا الثروة الاجتماعية الوطنية أو القومية، هي مجمل جميع القيم التي يمتلكها المجتمع في زمن معين، وهذه الثروة وجدت لتبقى كوسيلة لتحسين مستوى حياة أفراد ذلك المجتمع جيلاً بعد جيل.إن استعمال الموارد الطبيعية بصورة غير سليمة من منظور المصلحة العامة سيكبح نمو الثروة الاجتماعية.وبالتالي فإن الحساب الدقيق لهذه الموارد الطبيعية وترشيد استعمالها وحمايتها ووقايتها من التبديد والاستنزاف، كل هذا يعتبر شرطاً مهماً من شروط غائبها المستمر لتأمين مصالح الأجيال القادمة في ثروة المجتمع.
في هذا البحث يحاول المؤلف مجيد هادي مسعود أن يشخص وقائع اقتصادية معينة، فحواها أن ازدياد الدخل لم يكن بغالبيته من أجل تنامي القدرة الإنتاجية الحقيقية، أو لتحسن في مستوى الأداء الاقتصادي، وإنما كان غالباً نتيجة للاستنزاف المبالغ فيه لجزء من الثروة القومية من الموارد الناضبة وتحويلها إلى سيولة وخلية نقدية لمصلحة فئات اجتماعية معينة .
في البحث التالي الذي عنون بـ «نحو التخطيط في إطار العمل العربي المشترك»، يبّين أن المشكلة تكمن بالأساس، في هذه الفجوة بين الأهداف المعلنة ومعها الوسائل المصاغة فنياً وبين ما يرسمه عملياً من بيدهم صناعة القرار للمسار الفعلي الجاري للحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في كل قطر عربي.
إن جميع الأقطار العربية بأشد الحاجة للتخطيط المشترك بسبب ما تتعرض له المنطقة من الحروب ومن مختلف أشكال النهب والاستنزاف، ولا بد أن نلاحظ أن عدد سكان الوطن العربي سيصل إلى حوالي 700 مليون نسمة بعد 35 عاماً فقط، فهل سننجز خلال ثلث قرن أضعاف ما أنجزناه على مدى التاريخ، من مدن وقرى وأرض مزروعة ومرافق للخدمات؟
هل نواجه هذه الزيادة السكانية بمزيد من العمل أم بمزيد من التراجع والتدهور في مستوى المعيشة ؟ بالعمل والتصميم يمكن أن تقترن الحاجة للتنسيق في إطار العمل العربي المشترك مع إمكانية تحقيقه.
ويعلمنا ابن خلدون في مقدمته «ان أحوال الأمم وعوائدهم ومحلهم لا تدوم على وتيرة واحدة ومنهاج مستقر، إنما هو اختلاف على الأيام والأزمنة، وانتقال من حال إلى حال».
وهذا ما أراد الباحث تشخيصه من خلال كلام ابن خلدون لواقع أقطار الوطن العربي في هذه المرحلة، والأسباب الأساسية تكمن في علاقاتهم الاقتصادية، فقد تبيّن أن العلاقات الإنتاجية السائدة لا تحقق المصالح المشتركة للأطراف التي يتكون منها الاجتماع الذي هو أساساً يجب أن يقوم على التعاون لتحصيل المعاش .
فالأقلية تستحوذ على الفائض الاقتصادي ومن خلالها يتسرب قسم منه للخارج بعلاقات غير متكافئة، وتصرف الباقي بتأمين الكماليات لها قبل تأمين ما هو ضروري وبسيط للغالبية العظمى من الناس.
فعلى أقطار الوطن العربي أن تأخذ بتنمية العامل الذاتي الذي يساعد في بذر العلاقات الإنتاجية المعتمدة على الذات، كما ينبغي أن نقيّم المشروعات وكفاءتها من خلال معايير أخرى، مثل مدى مساهمتها في إشباع الحاجات الأساسية للجماهير الواسعة وللمجتمع، وضغط التكاليف مع تحسين الجودة للمنتجات والالتزام بالمواعيد وعدم الإضرار بالبيئة.
في الفصل الأخير يستعرض وبصورة مكثفة نشوء وتطور التعاونيات ودورها المقارن في الأنظمة الاجتماعية الاقتصادية المختلفة ويحاول المؤلف تشخيص السمات العامة للتعاونيات ثم يقدم لنا وصفاً وتحليلاً موجزاً للتعاونيات.
ويلخص الوضع الخاص بالتعاونيات في البلدان الأكثر حاجة للتنمية ومنها الأقطار العربية، فيؤكد من المنظور التنموي الحاجة الملحة إلى شكل جديد لتنظيم العمل لاسيّما في الزراعة المفتتة والحرف المبعثرة، تنظيماً اقتصادياً واجتماعياً مثل التنظيم التعاوني،.
والتعاونيات في الأقطار العربية قادرة على المساهمة بالنهوض بهذا الواقع المتخلف الموروث نحو التقدم، وأن تصبح إحدى الأدوات الأساسية لتخطيط التنمية الزراعية والريفية المتكاملة ولحل مشاكل السكن لأعضائها وتنظيم التجارة الداخلية والحرف في إطار تنمية حقيقية شاملة تعود ثمارها على المنتجين والمستهلكين، إن التعاون هو تنظيم اجتماعي متقدّم للعلاقات الإنتاجية، يتيح لكل عضو فيه أن يُعين ويستعين بالجماعة المتعاونة.
إن الحاجة قد دفعت الروّاد التعاونيين الكويتيين للمبادرة إلى إنشاء الجمعيات التعاونية الاستهلاكية بسبب الحياة الاقتصادية المعتمدة أساساً على صناعة استخراج النفط الخام وتصديره إلى الخارج،.
وبفعل موارد النفط توسّعت الخدمات، فظهر التباين بين النمو في عدد المستهلكين من المواطنين والوافدين من جهة وبين ضمور القاعدة الإنتاجية التي تنتج السلع الاستهلاكية، مما أنعش التجارة الداخلية والخارجية وصارت الجمعيات التعاونية الاستهلاكية إحدى قنواتها الرئيسية المنظمة.
المؤلف في سطور
الدكتور مجيد مسعود حصل على درجة الدكتوراه في التخطيط من جامعة براغ عام 1968م .
ثم عمل خبيراً لدى هيئة تخطيط الدولة في سوريا، وعمل في الهيئة التدريسية في جامعة وهران في الجزائر وعضواً في الهيئة العلمية في المعهد العربي للتخطيط بالكويت .
عمل خبيراً لدى الأمانة العامة لمجلس التخطيط في قطر، ومديراً تنفيذياً لدار المدى للثقافة والنشر في دمشق، وهو عضو في جمعية العلوم الاقتصادية السورية.
ومن اصداراتة: التخطيط للتقدم الاقتصادي والاجتماعي الكويت 1974 سلسلة عامل المعرفة (73). المفاهيم الأساسية في الاقتصاد . الكويت 1975. موضوعات في التنمية والتخطيط . بيروت 1980 .
الكتاب: موضوعات تنموية من منظور عربي
تأليف: د. مجيد هادي مسعود
الناشر: وزارة الثقافة دمشق 2007
الصفحة : 454 صفحة
القطع: الكبير

