تقع دبي الحديثة في خريطة بديعة من الواجهات التجارية والسياحية الصغيرة منها والكبيرة. تقع أيضاً في غابة من العمارات الشاهقة التي تعكس ثراءها المديني الجديد في خلايا النحل العاملة، فتنعكس من كل وجوهها بألواح زجاجية برّاقة تلوّن شكلها بين ألوان الطيف الشمسي.

الذي يتطلع إلى دبي من الجو سيرى غابة من عناكب الحديد دائبة الحركة تزين جسد المدينة وأطرافها وتقارع الوقت لولادات عمرانية متشكلة من شتى الهواجس المستحدثة لصيرورة المكان الجديد؛ بأفقه الحداثي الجديد؛ مرتبطاً بجذره المحلي الأصيل وإن بدا بحُلّةٍ جامحةٍ نحو الخلق الجمالي المتأثر بمدارس عمرانية مختلفة وفدت إلى المدينة لتشكّل حداثتها في عصر العولمة الجامح.

نزولاً إلى شوارع المدينة حيث تكتظ عادة بالزحام العسير، ثمة واجهات لأبراج وفنادق ومطاعم ومحلات مختلفة تعكس الشيء الكثير من ثقافات الشعوب المتعددة، هي اشبه بلافتات تشير إلى النوع الثقافي الوطني، ولأن دبي باتت مدينة عالمية منفتحة ويجتمع بين أكنافها الشرق والغرب وتضم ملايينَ من الوافدين فلا شك أن المؤثرات الجمالية ستصبغ المدينة بصبغتها الملحوظة.

ومن خلال الواجهات الخارجية للأبراج والفنادق ومختلف المحلات يمكن لنا أن نقرأ الكثير من هذه الثقافات المعلنة كطريقة من طرق الإشارة الجلية بوجود النوع الثقافي الوافد إلى مدينة دبي... ولكن كيف تشكّل دبي ثقافتها العمرانية من مفردات بيئة محلية معروفة المكونات؟

وكيف تشكّل هويتها الوطنية عمرانياً وهندسيا بالإستفادة من علوم التكنولوجيا وما وصلت إليه مدارس العمران والبناء من فنون شتى؟ وقبل هذا ما هي إشارات المدينة المحلية وهي تستبق الزمن وتزيد من حضورها الثقافي مندغمة مع ما ينتجه العالم من فصاحة عمرانية كبيرة؟

الصدمة العمرانية

الشواهد كثيرة وجميلة في ذات الوقت فثمة عمران شاخص يعَدُّ بذاته واجهة بشكله الخارجي المصمم دون أن ننشغل بالتفاصيل الداخلية المكوّنه له، فإذا استثنينا المناطق التراثية التي بقيت على حالها القديم كالشندغة والبستكية وقرية الغوص وحصن الفهيدي وغيرها، فإن جماليات الحاضر تتجسد في أكثر من واجهة وأكثر من مكان، لكننا سنختار الأمثلة المقارِبة لثقافة الواجهات من خلال رموزها التي أضحت معالمَ دالّة على الثراء الأسطوري الجمالي لمدينة دبي ؛ عبر أمثلة ثرّة جسدت ثنائية البحر والصحراء كثنائية جدلية لم تفترق في كل تاريخ المدينة وحتى الآن .

وشاهِدُنا الأول هو الأثر الخارق عمرانياً وجمالياً «فندق برج العرب» أسطورة العمران الحديث والبناء المنتمي إلى بيئته والذي يجمع احدث ما توصلت إليه التكنولوجيا العالمية محافِظاً على شكل محلي صُمم بواجهة شراع سفينة ليرتفع 321 متراً عن جزيرة صناعية وسط البحر، محاطاً بمنظومة ملونة وراقصة من أشكال نارية مجسمة .

والقراءة لهذا الأثر العمراني هو قراءة لحاضر دبي التي اتخذت من تصميمه وواجهته العملاقة شعاراً لها. وتعكس واجهة البرج قصة تاريخ مدينة بدأت من البحر وظلت ملتصقة به بروح الاندماج مع العالم الخارجي المتقدم علمياً وتكنولوجياً. هذه الواجهة الكبيرة ملخص محلي ينم عن إحساسٍ بدورة الزمن ودورة الحياة وهي ترتقي وتتطور وتنمو باتجاه آفاق اجتماعية وعمرانية لا حدّ لها.

وبغض النظر عن التفاصيل السحرية الداخلية لهذا البرج الشاهق فإن واجهته كلها عبارة عن صدمة عمرانية خلقت اتصالاً مثالياً بين التكنولوجيا الفائقة في تجلياتها العلمية وبين الشكل الخارجي كشراع باسق يشق الريح والبحر إلى مديات لا نهائية.

السفينة الجمركية

ومن الشراع إلى السفينة لتجسيم وحدة بحرية ستكون بناية جمارك دبي في ميناء راشد شاهداً آخر على ارتباط دبي بتراث بحري كبير المعاني. كان تاريخاً قديماً فصار درساً كبيراً للأجيال القادمة على إيقاعات الحياة الجديدة. هذا المبنى الزجاجي اتخذ شكل سفينة كبيرة تحيطها طبيعة خضراء من نخل وحشائش وورود. إيقاع متناسق لثقافة بحرية امتدت إلى الحاضر.

واجهة من زجاج وسفينة ثابتة تطل على ميناء غارق بالسفن المتحركة، لكن سفينة الزجاج الثابتة بواجهة حداثية هي إيقونة الماضي - الحاضر بتشكلاتها المرتبطة في حركة التاريخ الجديد وهو ينفذ إلى قلب المدينة بعصريتها المتدفقة.

ولا تبدو هذه السفينة كعلبة جامدة من زجاج ثقيل بقدر ما هي علبة ثمينة لأثر محلي مرتبط بذاكرة وحياة وشهود ما يزال أكثرهم حياً لا يفارق الماضي ذاكرته. هذه السفينة الجاثمة قريباً من الساحل بلمعان زجاجها منعكسة من بيئة البحر بطريقة عمرانية تدلل على حيوية الماضي الحاضِر بكل بهائه وقوته.

الموجة المنكسرة

ما بين الشراع والسفينة موج متلاطم يتكسر على الساحل دائماً، والموجة المتكسرة هي صياغة عمرانية غير مألوفة في الهندسة الحديثة، لكن التصميم الفذ جاء هذه المرة من فندق «جميرا بيتش» كنمط جمالي جديد يستوحي فكرته من البحر. الموجة المتكسرة صياغة لمفهوم فندقي محلي اُستُثمِرَت مفرداته من البحر والساحل كشكل خارجي جاذب يعكس جزءاً من حياة المدينة ودالّة أخرى على أن دبي معمارياً قادرة على تطويع تراثها المحلي بصياغات هندسية وعمرانية مهيبة.

وهذا الشكل الخارجي للفندق وعلى مساحته الكبيرة يمنح الإحساس بالضوء والهواء والحرية بعيداً عن صخب المدينة.وهذه القطعة الهندسية الجاذبة شكلٌ من أشكال التعبير الفني عن أكثر من زمن، فدبي القديمة الماثلة على الخور الآن تتجلّى هنا عبر رمز الموجة الساحلية المكوَّنة من كتل أسمنتية وزجاجية، لكن شفافية اللوحة تتضح من انكسار الموجة في صعودها وهبوطها المتتالي وهو تعبير عن استمرارية التدفق المائي وانكساره على الساحل.

براجيل السلام

الموجة المنكسرة على الشاطئ والشراع الشاهق والسفينة الكبيرة لوحات فنية مصاغة معمارياً بطريقة استلهام التراث البحري وزجه في تضاعيف العمران الجديد . إنّ تخليق جماليات الحداثة لا يتأتى من فراغ ، فثقافة العمران هي فاعلية ثقافية متجددة، تنتمي إلى حواضن بيئية مختلفة وتستشف رؤاها من خليط متجانس من الأفكار والثقافات المتعددة بمزج عناصرها واستخلاص الشكل المثالي الذي يعبّر عن أزمان مختلفة.

فالحياة البحرية المتضامنة في ديمومتها وبقائها الأزلي وعناصرها الكثيرة ألهمت الكثير من المصممين على الدخول إلى أعماق الثقافات المحلية ودراسة مقومات بقائها وخلودها. والهندسة المعمارية التي لم تعد تواجه ابتكار الأشكال المحدثة في تصميماتها وأشكالها الغنية، استقدمت مفرداتها من هذه الحياة الفريدة بجمالياتها المتعددة بتلوينات فنية عصرية مهّدت لها المدينة ذاتها كونها مدينة مفتوحة على ثنائية البحر والصحراء بكل تجلياتهما الإنسانية.

وإذا ما كانت العمارة الجديدة أخذت من رموز البحر أشكالاً فنية لها فإن للصحراء فقراتها ومفرداتها ومادتها الثرية في رفد الهندسة المعمارية بأشكال وخطط بارعة لتحرير أشكال جديدة جادة في رسم العلاقة بين المكان والصحراء واستخراج عناصر الإبداع المعماري من هذا التشكل الجديد القائم على عناصر الفضاء والحرارة.

وتُعد واجهة فندق «ميناء السلام» في جميرا مثالاً على استقدام العناصر البرية في تصميمه الخارجي المتشكل على الطراز العربي، حيث تضفي عليه البراجيل لمسة تقليدية تحيل إلى ماضي المدينة ببعده التراثي المألوف. ولم تكن شركة خوان تشو آند أسوسييتس العالمية التي صممت الفندق قادرة على استيضاح العلاقة البنيوية بين البراجيل التقليدية.

كمصدر للبرودة لولا أن دراساتها الحثيثة للأفكار المستفيضة بماضي دبي وتراثها العربي التقليدي وشيوع البراجيل البدائية في ماضٍ كان بسيطاً، لكنه ألهمها قدرة التواصل في اعتماد الفكرة البدائية وتطويرها في صرحٍ معماري جميل استمد عناصره من تراث المدينة وتاريخها القديم.

جماليات الصحراء

وتظل المحاولات قائمة في استرجاع التراث المحلي وزجه في مكونات العمارة الحديثة تمهيداً لتأصيله في الذاكرة الحديثة التي تتماهى مع معطيات حاضر معاصر بكافة تكويناته الاستراتيجية سواء الاقتصادية منها أو السياحية وبالتالي التوصل إلى صيغ جمالية اكثر التصاقاً بالمدينة وتاريخها ؛ وهذه المرة تلجأ العمارة الحديثة إلى عمق الصحراء بعد إن تترك المدينة لبناء وترسيم منتجع صحراوي على شكل حصن عربي تقليدي مجهز بكل وسائل الحداثة والتحديث.

متخذة من الفضاء المفتوح مادة لمزج هوية الصحراء بهوية ابداعية قائمة على فكرة عصرنة الصحراء مع الحفاظ على هيبتها المسكونة بالصمت والرمال والفضاء الفسيح عبر بناء منتجع «جميرا باب الشمس الصحراوي» وما فيه من مرافق ترفيهية مختلفة تعيد الماضي إلى حاضره الدائب بالجديد من الأفكار. ورغم أن هذا المنتجع لا يقع في مدينة دبي تماماً إلا أنه يحاذيها ويخاصرها عبر مسافة زمنية قوامها تقريباً أكثر من نصف ساعة وهي المسافة التي تفصل البحر عن الصحراء.

والمتأمل لهذا المنتجع يراه متقنَ الصنعة من حيث فرادته المعمولة هندسياً بشكل حصن قديم بترميزه المعروف كونه مكاناً دفاعياً ضد الهجمات الخارجية التي تستهدف المدينة من القراصنة والغزاة. وحتى التسمية لم تخلُ من دلالة رمزية فالشمس فكرة صحراوية أساساً. ترتبط بالمكان المفتوح وتنشئ علاقتها معه.

وبما أن جو المدينة هو الصيف شبه الدائم فإن أساس التسمية تطابق مع رمزية المنتجع الصحراوي الذي استبعده مصمموه عن مركز المدينة ليكون اللقاء مع واقع الصحراء بدلاً من المدينة بتعقيداتها بشكل حصن دفاعي وبواجهة خارجية ترميزية ليكون إشارة إلى حلول المكان القديم بمكان جديد ولكن بطريقة عصرية.

ريف المدينة

ومثل ذلك «المنتجع العربي» في جميرا كريفٍ بديل وإضافة ملهمة لتراث دبي، صمم المنتجع على هيئة قلعة عربية قديمة فخمة مكتظة بالزخرفة العربية التي تشكل بؤرة جامعة لتراث جمالي إسلامي، ويجمع هذا المنتجع بين قمة الثراء الريفي المتطور بما يضفي إحساساً جياشاً بالتقاليد العربية القديمة.

يتخلله مجرى المياه المتموج ليظل لصيقاً بالبحر عبر ممراته المائية ومساربه التي تعيد الزائر إلى واقع أليف تكتنفه البساطة أكثر مما يكتنفه التعقيد، ويُعَد المنتجع ثمرة الحضارة التكنولوجية بمعمارها الفذ الذي استوطنته الأشكال العربية الخالصة والزخارف المختارة التي تعيد الناظر إلى جو إسلامي عربي مفعم بالتاريخ الكبير وجمالياته المختلفة في الخط العربي والريادة الإسلامية.

ويمكن لنا أن نسمي هذا المنتجع ب«الريف» فهو قائم على الفضاء والماء والزوارق وأشجار النخيل التي تشكل حزاماً أخضرَ في متلازمة بيئية غاية في الجمال.هذا الريف القروي هو مدينة صغيرة تسبح في بُرك ماء متوزعة على عدد من القلاع المتكافلة في وحدة نسيجية ذات معمارٍ موحّد قوامه الانفتاح على الفضاء والشمس لخلق معادلة ريفية تستقدم التراث المحلي وتعزز مفرداته الأثيرة عبر صرح شاخص التجأ إلى توثيق عناصر المكان في قلعة عربية متعددة المزايا..

أفكار متجانسة

ثقافة العمران هي فاعلية ثقافية متجددة، تنتمي إلى حواضن بيئية مختلفة وتستشف رؤاها من خليط متجانس من الأفكار والثقافات المتعددة بمزج عناصرها واستخلاص الشكل المثالي الذي يعبّر عن أزمان مختلفة، فالحياة البحرية المتضامنة في ديمومتها وبقائها الأزلي وعناصرها الكثيرة ألهمت الكثير من المصممين على الدخول إلى أعماق الثقافات المحلية ودراسة مقومات بقائها وخلودها.

المنتجع العربي في دبي

المنتجع الفندقي هو عبارة عن تجمع يضم ثلاثة فنادق فاخرة بالإضافة إلى سوق تجارية وعشرات من المرافق الترفيهية. له شخصيته ونكهته الخاصة التي تميزه عن بقية الفنادق. فهو يزاوج بين البيئة المحلية بكل ما فيها من عراقة وبين الاحتياجات العصرية بكل ما فيها من تقنية، كتأكيد لقدرة الإنسان على التطور دون أن يفقد أصالته وهويته الثقافية.

وتتألف المدينة من أربع وحدات رئيسية هي فندق ميناء السلام وفندق القصر وفندق دار المصيف يربط بينها سوق المدينة الذي يضم أكثر من مائة محل تتنوع بين محلات البيع بالتجزئة لأشهر الماركات العالمية وافخر المطاعم والمقاهي وكذلك مجار مائية صناعية يتنقل فيها نزلاء المنتجع بين مرافقه المختلفة بقوارب خشبية تقليدية .

أستلهام البحر

إذا كانت العمارة الجديدة أخذت من رموز البحر أشكالاً فنية لها فإن للصحراء فقراتها ومفرداتها ومادتها الثرية في رفد الهندسة المعمارية بأشكال وخطط بارعة لتحرير أشكال جديدة جادة في رسم العلاقة بين المكان والصحراء واستخراج عناصر الإبداع المعماري من هذا التشكل الجديد القائم على عناصر الفضاء والضوء والحرارة.

الأكثر فخامة في العالم

تعد المنتجعات السياحية لجميرا انترناشونال من أكثر الفنادق والمنتجعات السياحية والمرافق الترفيهية فخامة على مستوى العالم،وقد حازت على العديد من الجوائز العالمية في مجال السفر والتصميم. وتضم المجموعة فندق برج العرب وفندق جميرا بيتش ونادي ومنتجع جميرا بيتش وفندق أبراج الإمارات ونادي جميرا بيتش وفندق المركز التجاري العالمي بدبي وحديقة وايلد وادي المائية، بالإضافة إلى أكاديمية الإمارات لإدارة الضيافة التي تم افتتاحها في عام 2001.

برج العرب.. 7 نجوم

يعد برج العرب من أرقى فنادق العالم وهو أول فندق بسبع نجوم. يتميز بإطلالة جميلة في منطقة الجميرا السياحية. أنشئ على جزيرة اصطناعية بعلو ينقص ستين متراً فقط عن مبنى إيمباير ستييت في مدينة نيويورك في الولايات المتحدة الأميركية، لينافس بعلوه الشاهق أعلى الأبنية في العالم. وتقدر تكلفة بناء برج العرب 650 مليون دولار أميركي. تم تقديره في عام 2006 في جوائز السياحة العالمية على أنه الفندق الرائد، فلقد تم تصميم هذا الفندق المكون جميعه من الأجنحة ليشبه كتلة الشراع يحلق بارتفاع 321 مترا.

وتطلب بناؤه مجهودا ضخما وأموالا طائلة، لاسيما وأنه قد شارك فيه أكثر من 3500 مصمم ومهندس وعامل لإخراج المبنى بهذا التصميم الرائع. صممت واجهته بطبقتين من الفايبر غلاس، ويعد ذلك أضخم استخدام من نوعه لهذه المادة. وقد وضع في بناء البرج 60 ألف طن من الأسمنت وأكثر من 9000 طن من الفولاذ، وتم صب 250 أساسا على عمق 40 مترا تحت قاع البحر.

صمم فندق برج العرب على شكل شراع سفينة عن جزيرة صغيرة تبعد 280 متراً عن الشاطئ أعدت له خصيصاً في مياه الخليج. ويجمع برج العرب بين أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا العالمية والسمعة الراسخة للضيافة العربية الأصيلة. ويتألف برج العرب من 202 جناح كل واحد منها يمتد على مساحة طابقين، يتميز كل منه بنوافذ تمتد من الأرض إلى السقف بشكل يمنح أروع منظر يطل على مياه الخليج وتتراوح مساحة كل منها من 170 متراً مربعاً إلى 780 مترا مربعاً.

وارد بدر السالم