يعتقد البعض أن الوشم هو قبل كلّ شيء بمثابة هويّة شخصية يحملها المرء على جانب ظاهر من جسمه كي تعرّف به، حيث في تلك المجتمعات الموغلة في القدم، كان لا بدّ من التمييز بين أبناء المشاعة بسمة ما، تماماً كما فعلوا مع الدواب والأثاث تأكيداً لملكية الشيء، وربّما تطوّر الأمر نحو سمة عامة تتخذها القبيلة كإشارة ترمز إليها، وهي في الغالب مما كانوا يقدّسون، وخصوصاً في المرحلة الطوطمية.
بمعنى أنه ربّما مارس الإنسان الوشم قبل مرحلة الثياب، ثمّ ما لبثت هذه الأشكال الرمزية أن تموضعت في الذات الثقافية لأفراد القبيلة أو المجتمع، وباتت إرثاً مقدّساً وعملية رمزية لا يمكن للطقوس أن تجرى من دونها: الولادة، الزواج، الحداد، الحرب وغيرها. وبذلك فإنها واظبت على حضورها كدلالة وهويّة فوق جسد الإنسان: الوجه عموماً، الكفّان، الساعدان، وربّما في بعض المجتمعات عموم الجسد. ومع الزمن أخذ الوشم يتّجه لأن يأخذ منحى جمالياً، سيما وأن المرأة كصانعة للحضارة والفنّ والذوق، أحبت هذا الشيء وواظبت على التفنن به، فمن الوشم بالإبر إلى الوشم المؤقّت بالحناء، أو بغيرها من الألوان التي كانت تبتدعها من الطبيعة.
وما زالت الحناء حتى الآن تستخدم وبوفرة في صالونات التجميل، وتدفع مبالغ طائلة لأجل ذلك، وليس ثمة أجمل من تلك الأيادي والأقدام الخارجة للتوّ من صالونات التجميل، إنه بالأحرى ضرب من الفنّ البدائي الرفيع الذي ما زال يمارس حضوره فينا منذ تلك الأزمنة الموغلة في القدم. وإذا كانت بعض الفئات في المجتمعات الغربية، والعربية على سبيل العدوى والتأثر، قد عادت إلى الوشم.
فإنها ربّما تعبّر عن فلسفة جديدة في حرية التعامل مع الجسد، سيما وأن هذا الجسد ظلّ مستلباً من قبل الآخرين على مر التاريخ، ومن جانب ثان أعتقد أنه نوع من الارتداد إلى الأشكال والرموز الأولى، وتجاوز الثقافة المادية الوضعية الحديثة، التي جعلت من نفسها مركزاً طارداً لثقافات الآخرين. إنه بمعنى آخر تجاوز خلاّق من أجل اكتشاف القيمة الكبيرة للرمز كلغة إنسانية أولى قائمة على الصورة ولا تستدعي قواميس للترجمة إطلاقاً، حيث كان الكلّ يتعاملون بها، والعودة الآن إلى هذه اللغة سواء في الشعر أو الرسم بخاصة، إنما هو عبارة عن السعي نحو الوحدة الإنسانية والخلاص من الثقافة الإقليمية.
عزت عمر الوشم عند الإغريق
استخدم الإغريق وشماً سرياً على جواسيسهم. أما الرومان فاستخدموه لتعليم وتمييز عبيدهم وحيواناتهم، كما غطى الدنماركيون والاسكندنافيون والسكسونيون أجسادهم برموز قبلية وشارات سرية.
بحار يدخل الوشم لأوروبا
أدخل البحار والمستكشف البريطاني جيمس كوك الوشم إلى أوروبا في العام 1771 بعد عودته من البحار الجنوبية، حيث شاهد التاهيتيين يمارسون فن الوشم.
لمسة أميركية
بقي الوشم بدائياً حتى أواخر القرن التاسع عشر حين اخترع الأميركي صامويل أوريلي جهاز «تاتو» الذي يعمل على الكهرباء، وبهذا الاختراع أصبح الوشم سهل التنفيذ ولا يحتاج إلا لبضع دقائق.



