مؤلف كتاب «الحاوي للفتاوى» هو العلامة عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد الأسيوطي، الملقب جلال الدين الشهير بالسيوطي، والذي يعتبر أحد أهم الموسوعيين في التاريخ العربي الإسلامي، فقد ترك لنا أكثر من تسعمائة كتاب وهو القائل: رزقت التبحر في سبعة علوم: التفسير، والحديث، والفقه والنحو والمعاني والبيان والبديع.

ويضيف: والذي أعتقد ان الذي وصلت إليه من هذه العلوم الستة سوى الفقه والنقول التي اطلعت عليها وفيها، لم يصل إليه ولا وقف عليه أحد من أشياخي فضلاً عمن دونهم.

ولد العلامة السيوطي سنة 849 هجرية، وقد نشأ في أسرة علم ودين، وقد تلقى علوم عصره المختلفة على عدد من الشيوخ أربوا على مائة وخمسين شيخاً، ونال منهم إجازات عدة في تدريس العلوم المختلفة، وظل طوال حياته يدرس ويدرس إلى أن توفي في القاهرة سنة 911 هجرية.

وقد جاب السيوطي ـ رحمه الله ـ جانباً من العالم الإسلامي، طالباً العلم ومنها: الشام ، اليمن، الهند، والمغرب، الحجاز. وكان عصره عصر سعي العلماء لجمع وحفظ التراث العربي، بعد أن غزا المغول بغداد وأحرقوا وأغرقوا ما وجدوه في خزائن الكتب، فظهرت الموسوعات في كل علم وفن.

لقد حفظ السيوطي القرآن الكريم وهو ابن ثمان، وحفظ كتب التنبيه لأبي اسحق الشيرازي، وتهذيب الفروع للبغوي، وروضة الطالبين، والمنهاج النووي، وجميعها في الفقه الشافعي، ومنهاج الأصول للبيضاوي، وعمدة الأحكام للحافظ المقدسي في الحديث الشريف، وألفية « ابن مالك في النحو، وهو فتى...» ومن وقف على هذه الكتب أدرك قوة الذاكرة الحافظة الواعية التي وهبها الله سبحانه لهذا الشاب وأدرك أيضاً ما ينعم به من صبر على طلب العلم.

أما كتابه «الحاوي للفتاوى» فهو كتاب يقوم على تبيان الأحكام الشرعية، هذا العلم الذي ألف فيه العلماء وعلى مر العصور. وقد عاش السيوطي في أجواء هذا العلم فقد استغل في الفقه مدة طويلة. يقول عن نفسه: وأفتيت في مستهل سنة إحدى وسبعين وثمانمائة للهجرة... ، أي كان عمره إحدى وعشرين سنة، وقد استمر على ممارسة الفتوى والإفتاء طوال حياته.

وقد جمع السيوطي أهم هذه الفتاوى في كتابه «الحاوي للفتاوى» في الفقه وعلم التفسير والحديث وأصول الفقه وأصول الدين، والنحو والإعراب، وسائر الفنون، وقال في مقدمته: فقد استخرت الله تعالى في جمع نبذ من مهمات الفتاوى، والتي أفتيت بها على كثرتها جداً، مقتصراً على المهم والعويص، وما في تدوينه نفع وأجر، وتركت غالب الواضحات، وما لا يخفى على ذوي الأذهان القادحات.

m_alfahed@yahoo.com