على الرغم من أن مجموعة «السفينة» للكاتب الفيتنامي نام لي هي أول عمل له بين دفتي كتاب، إلا أنها تشكل إطلالة عميقة التأثير، تشد الاهتمام، وتجذب القارئ على نحو مدهش، فقصصها السبع تمضي بالقارئ إلى عشوائيات كولومبيا، مرورا بشوارع طهران، ومن نيويورك إلى أيوا، من قرية صغيرة لصيادي السمك في فيتنام إلى السفن المتعثرة على أمواج بحر الصين الجنوبي المتلاطمة.

في القصة الاستهلالية للمجموعة التي تحمل العنوان الغريب الحب والشرف والشفقة والكبرياء والرحمة والتضحية نحن على موعد مع كاتب شاب يهيب به أصدقاؤه أن يوغل في استكشاف تجارب أبيه في فيتنام. وما يبدو في بداية الأمر أنه تحويل ساخر لحياة المرء إلى عمل أدبي تجاري يصبح استكشاف تجاوزياً للوطن وللصلات التي تربط أب بابنه.بالمقابل تقدم قصة «قرطاجنة» إطلاله على حياة كولومبيا فيما هي تلج ذهن قاتل مأجور في الرابعة عشرة من عمره يواجه الاختبار المطلق.في قصة لقاء إيليس ، نحن على موعد مع فنان تشكيلي موغل في العمر من نيويورك، وهو يعيش أيام الحداد على دخول جسمه إلى مرحلة الانحدار فيما هو يستعد للقاء ابنته عشيه إطلالتها الأولى في قاعة كارنيجي.وبسيمترية رشيقة تمضي بنا القصة السابعة والأخيرة في المجموعة إلى فيتنام، إلى سفينة صيد للأسماك مثقلة باللاجئين، حيث نجبر صله امرأة شابة بأمها وابنها الصغير المرأتين على اتخاذ قرار مذهل.

باختصار، فإن مجموعة »السفينة« هي عمل مدهش من أعمال القص يجمع بين الجرأة والاقتدار والإبداع سواء في الصيغة التي تروي بها القصص أو في الشخصيات التي تحتشد بها هذه القصص أو الموضوعات التي تتناولها، والتي تدور في جوهرها حول معنى أن يكون المرء إنساناً في أكثر الظروف ضراوة ووحشية.

ربما لهذا على وجه الدقة حظيت هذه المجموعة بتقدير من الكتاب والنقاد قلما يحظى به عمل أول على الإطلاق.

ها هي الكاتبة ليزا شيا تقول عن هذه المجموعة في ختام مقال لها في مجلة «إل» إنها: سبع قصص تدور أحداثها في مختلف أرجاء العالم، من أيوا إلى طهران، من مانهاتن إلى قرية صيادين في فيتنام، لتشكل إطلالة أولى تجتذب الأنظار بديناميكيتها .

ويقول وليام بويد عن المجموعة إنها: مجموعة قصص قوية على نحو مذهل، تبدو مؤثرة إلى أبعد الحدود، وتتسم بالصدق، وتفصح عن ثقة مدهشة بالنفس من جانب مؤلفها ونطاق متميز. إنها إطلالة أولى هائلة«.

ويقول القاص الدومنيكاني جونو دياز عنها إنها: قصص رائعة تنطلق على امتداد عالمنا المفعم بالجنون.. أداء فذ من قبل موهبة جديدة متميزة. ونام لي كاتب يفطر القلوب، وليس من السهل نسيانه .

وبالقدر نفسه من الإعجاب يبادر أندرو سولومون إلى القول: من الواضح فيما المرء يبدأ في قراءة هذه القصص أنها تستكشف آفاقاً جغرافية رحبة، ولكن ما يبدو واضحا فيما المرء يواصل القراءة أنها تستكشف آفاقاً عاطفية وذهنية على قدر مماثل من الرحابة، وهي تقوم بذلك بذكاء وعلى نحو يمس القلب .

ويقول كريس أوفوت: يكتب نام لي بمزيج نادر من الشجاعة والجمال، ونثره يتمتع بوضوح مذهل يحدث تأثيره مع دفق لا ينقطع من المفاجآت السردية .

ولا يتردد تشارلز دامبروزيو عن الإعراب عن اعتقاده بأن: مجموعة (السفينة)، عمل هائل وطموح وحافل بالتحديات وجدير بأن يوضح على قدم المساواة مع أعمال مميزة من قبيل (أهالي دبلن) و(الأشياء التي يحملونها) وهي تلح على القارئ أن يقرأها كلها وأن يحملها على محمل الجد . إذا انتقلنا إلى المطبوعات المتخصصة، فسوف تصلنا أصداء هذا التقدير الكبير للمجموعة، على الفور تقريباً.

تقول مجلة «ببلشرز ويكلي» عن هذه المجموعة: من عشوائيات كولومبيا إلى شوارع طهران تكافح سبع شخصيات في سبع قصص بسيف ديمو قليدس خاص للغاية في هذه الإطلالة الأولى للكاتب نام لي الفائز بجائزة بوشكارت.. وتضم القصة الاستهلالية شخصية من فيتنام تحمل اسم نام الذي يكافح من أجل إتمام دراسته لنيل درجة الماجستير من ورشة كتاب أيوا عندما يطل أبوه للقيام بزيارة لا تفتقر إلى التوتر.. ومفارقات القصة يتحكم بها الكاتب في اقتدار وتتردد أصداؤها على امتداد المجموعة. وهذه القصص في مجملها تغطي مساحة جغرافية هائلة وتحفل بلحظات مفعمة بالألم وبالكشف، تم الإمساك بها بأسلوب مقتضب يجمع بين البراعة والثقة بالنفس .

وبدورها تقول مجلة كيركوس إن: الشخصيات المتنوعة على نحو غير مألوف في هذه المجموعة الممتازة التي تشكل الإطلالة الأولى للكاتب نام لي تعيش بين عوالم شتى.. وقصص الكتاب السبع تتفرع كذلك في الأماكن التي تجري فيها أحداثها وفي أسلوب معالجة هذه الأحداث. وبالتالي فإن القارئ يصبح مشاركاً في تمحيص نام لي الممتد عبر العالم للحياة على نحو ما تعاش في مناطق حدودية ذهنية وعضوية. والكاتب يقفز من عالم إلى آخر بمساعدة نثره السلس على نحو غير مألوف. فهو ينتقل في الصفحة الواحدة من التصريح المكبوح الحاد والمتوتر إلى فصاحة من ينطقهم عملهم ويرتفع بهم إلى مستوى الاحتداد الصارخ .

هكذا فإننا أمام إشادة تكاد تكون اجماعية من جانب العديد من النقاد بهذه القصص، لكن ذلك لا يعني أنه ليس هناك من يأخذ على كاتبها بعض الجوانب السلبية.

من ناحية الشكل، فإننا نلاحظ أن بعض القصص يخرج من قالب القصة القصيرة إلى قالب الرواية القصيرة أو «النوفيللا» وهو قالب له خصوصيته، وقد لا يروق للكثيرين من محبي القصص القصيرة.

ومن ناحية الموضوع، فإن هناك من النقاد من لا يترددون في الإشارة إلى أصداء ارتباك صلة الكاتب بفيتنام، وهو ما أشار إليه نام لي نفسه في العديد من الحوارات التي أجريت معه تحت مفهوم أنه لم يصل إلى التصالح بعد فيما يتعلق بالصلة بينه وبين هذا الموضوع.

أياً كان الأمر، فإن هذه المجموعة تظل في ذاتها عملاً جديراً بالانتباه، وتحمل وعداً في المستقبل بمزيد من العطاء، الأمر الذي سيدفع الكثير من القراء إلى انتظار رواية نام لي المقبلة من الآن.

الكتاب: السفينة

تأليف: نام لي

الناشر: نوف

نيويورك 2008

الصفحات: 288 صفحة

القطع: المتوسط