يرصد هذا الكتاب أول تجربة انتخابات في الدولة لانتخاب نصف أعضاء المجلس الوطني الاتحادي وهي التجربة التي استهدفت توسيع المشاركة السياسية وتطوير عمل المجلس وتفعيل دوره لما تتطلبه التحولات التي تشهدها المنطقة.
من هذا المدخل الذي يعكس محاولة لوضع التجربة الإماراتية في مكانها بين التجارب الخليجية الأخرى، يدلف المؤلف إلى قضية الانتخابات معتبرا أنها من وجهة نظره الحدث الأهم والأبرز سياسيا على المستوى الداخلي في مسيرة دولة الاتحاد منذ نشأتها محليا والأهم بشكل عام في فترة تنظيمها بما كان لها من تداعيات على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، حسبما يذكر السنهوري. وهنا نتابع مع المؤلف ظروف إجراء الانتخابات والتي من المنتظر أن تكون بمثابة خطوة أولى ستتبعها خطوات عديدة نحو مزيد من الإصلاح، وتعزيز مشاركة المواطنين في العمل الوطني العام بهدف ضمان تعزيز واستكمال مسيرة التنمية في الدولة. وعلى ذلك فإنه وفقا لقرار رئيس الدولة شكل حاكم كل إمارة هيئة انتخابية لكي تنتخب من بين أعضائها نصف ممثلي كل إمارة في المجلس الوطني على أن يعين حاكم كل إمارة النصف الآخر لممثلي الإمارة في المجلس.
وجاءت قوائم الهيئات الانتخابية بعد التعديل والتحديث في البيانات لتضم 1741 عضوا من أبوظبي و1520 عضوا من دبي، و1017 من الشارقة، 436 من عجمان، و403 من أم القيوين، و1061 من رأس الخيمة، و417 من الفجيرة. وجرت الحملات الانتخابية في الإمارات السبع خلال الفترة من الأول إلى الرابع عشر من ديسمبر في ذلك العام ولأول مرة تظهر اللافتات الانتخابية في الشوارع في أول تجربة انتخابية في الدولة وعاش الوطن لحظة تاريخية تفاعل معها المجتمع في غالبيته وظهرت البرامج الانتخابية للمرشحين وتفاعلت بعض مؤسسات المجتمع المدني مع العملية الانتخابية.
ووفق الرؤية التي يقدمها المؤلف، فقد أفرزت التجربة الانتخابية الأولى عدة إيجابيات يجب النظر إليها بعين الاعتبار رغم بعض الانتقادات التي وجهت إلى طريقة اختيار القوائم أو المطالبة بتوسيع دائرة المشاركة لعدد أكبر من أفراد المجتمع .
من بين الجوانب التي يلفت السنهوري النظر إليها تلك الظاهرة الممثلة في مشاركة المرأة بعدد كبير في العملية الانتخابية بغض النظر عن النتائج، حيث شاركت 63 سيدة في الترشيح وهو العدد الذي فاق عدد المشاركات في انتخابات قطر والبحرين والكويت، مضيفا أن الانتخابات ذاتها أسفرت عن سبق كبير بفوز أول امرأة خليجية بالانتخاب وهو ما يعد نجاحا كبيرا.
ويتطرق المؤلف إلى الدور الذي لعبه الإعلام المحلي باعتباره رافدا أساسيا في عملية التنمية سواء المقروء أو المرئي والمسموع في التفاعل منذ البداية بمسؤولية ووعي والتزام مع التجربة وأدائه الوظيفة الحقيقية للإعلام في التثقيف والتوعية والإعلام وهو ما كان محل إشادة من الجميع، ما يعني أيضاً أن الإعلام المحلي متى توفرت له الظروف يستطيع وبثقة أن يكون إعلاما فاعلا ومؤثرا ومشاركا في كل تجارب التنمية الشاملة.
ويلخص المؤلف تقييمه النهائي لمجريات التجربة بإشارته إلى أنه أيا كان ما قد يبديه البعض عليها من تحفظات وأيا كانت النتائج فإنها تفتح الطريق أمام مشاركة أوسع عمقا وتحقق المنجز السياسي المأمول كما حققت من قبل المنجز الاقتصادي والاجتماعي الذي يشيد به الجميع ويعتبره نموذجا واقعيا يحتذى به في التنمية، وأنه يجب في أي الأحوال الاستفادة من التجربة بكل إيجابياتها وسلبياتها في المستقبل.
يصحبنا السنهوري بعد ذلك في جولة تاريخية يقدم لنا من خلالها مسيرة المجلس الوطني ونشأته ودوره وتشكيله وما قام به خلال 33 عاما من تأسيسه عام 1972 وحتى 2005. ثم يقدم لنا رصدا وتسجيلا لتأسيس ودور اللجنة الوطنية للانتخابات والتي أنشئت في أغسطس 2006 لممارسة كافة الصلاحيات اللازمة للإشراف على سير العملية الانتخابية من كافة جوانبها.
ومن هذين الفصلين التسجيليين نتابع مع المؤلف، قراءة تحليلية في البرامج الانتخابية بادئا ببرامج الرجال، فمن بين 439 مرشحا ؟ رجال ونساء ؟
في انتخابات نصف أعضاء المجلس الوطني خاض 386 مرشحا رجال الانتخابات وجاءت إمارة أبوظبي في المرتبة الأولى من حيث عدد المرشحين من الرجال 85 مرشحا ثم إمارة رأس الخيمة 77 مرشحا والشارقة 70 مرشحا، ودبي 62 والفجيرة 34 وأم القيوين 25 وعجمان 22 مرشحا. وقد احتلت قضايا التعليم والصحة والإسكان الصدارة لدى غالبية المرشحين بما يعكس وعيا شديدا بأهمية تلك القضايا لتطوير وتحديث المجتمع.
وطرحت البرامج حلولا بعضها يصب في البعد الإستراتيجي والبعض الآخر حلول عملية في الإمكان تطبيقها أو بحث إمكانية التعامل معها وهو ما يدلل أيضاً على أن البرامج طرحت قضية التنمية الاجتماعية بشكل واقعي وأن مرتكزات تلك التنمية هو التعليم المتطور والاهتمام بصحة الإنسان الذي هو محور هذه التنمية وأساسها.
وبالتالي لا بد من توفر احتياجاته في العيش الكريم من سكن وتعليم وخدمات صحية. كما شكلت قضية التوطين والتركيبة السكانية محورا مهما لدى المرشحين وركزت غالبية البرامج على تلك القضايا واقترحت حلولا ومبادرات وأفكارا من الواجب دراستها والتعامل معها بجدية.
ويتطرق المؤلف بعد ذلك إلى قراءة في البرامج الانتخابية للمرأة فيشير إلى أنها تقاربت مع برامج المرشحين من الرجال وإن كانت برامج المرأة تميزت بخصوصية التركيز على قضايا الأسرة والطفولة والمرأة والهوية الوطنية. ويختتم المؤلف كتابه باستعراض مجموعة من الآراء حول الانتخابات والمشهد المستقبلي للمجلس الوطني، وعدد من الملاحق.
المؤلف في سطور
عادل السنهوري حاصل على بكالوريوس الاعلام قسم الصحافة جامعة القاهرة 1986، عمل في عدد من الصحف والمجلات المصرية والعربية، صدر له كتاب عن التطبيع الاقتصادي بين مصر وإسرائيل عام 1997، له العديد من المقالات المنشورة في الصحف العربية، يعمل حاليا في صحيفة « البيان».
الكتاب: الانتخابات في الإمارات
تأليف: عادل السنهوري
الناشر: بريد الإمارات
دبي 2007
الصفحات:: 141 صفحة
القطع:: الكبير

