تبدي ليز سونبورن مؤلفة الكتاب إعجابها باليمن وتعتبره بأنه من أجمل بلدان العالم . فجباله الشاهقة، ووديانه السحيقة، ومناظره الخلابة تسحر الزائرين. يضاف إلى ذلك أن شعبه كريم، معطاء، على الرغم من فقره. إنه مشهور بحب الضياف كبقية الشعوب العربية.
وعندما ترى المنازل اليمنية وهي معلقة على رؤوس الجبال، أو على السفوح الخطرة المحاطة بالوديان تستغرب كيف يمكن أن يعيش الناس هكذا. وقد عاشت صنعاء معزولة عن العالم طيلة ألف وخمسمائة سنة، ولم يزرها خلال تلك الفترة الا حفنة من الأوروبيين يعدون على أصابع اليد الواحدة. إنها مدينة أسطورية بكل ما للكلمة من معنى ومن يزرها مرة واحدة فلن ينساها. ثم دخلت فجأة في عالم الحداثة منتصف القرن العشرين أو بعده بقليل. وهكذا أصبحت عبارة عن مدينتين في مدينة واحدة: المدينة القديمة التي تحولت إلى متحف كامل، والمدينة الحديثة التي تحيط بها من كل الجهات. إنه اليمن الخالد، اليمن الذي يتجاوز عمره آلاف السنوات. إنه مهد واحدة من أقدم الحضارات على وجه الأرض. ثم تردف المؤلفة قائلة: وأما فيما يخص الدين فحضوره كبير وجليل هناك. واليمن رسميا دولة إسلامية. والمادة الأولى من الدستور تقول بما معناه: اليمن دولة عربية، إسلامية، مستقلة، سيدة، واحدة، لا تتجزأ.
الإسلام في اليمن مؤلف من تيارين أو مذهبين أساسيين هما: المذهب الزيدي والغالب في الشمال حيث يشكل 45 بالمائة من عدد السكان. والمذهب الشافعي والغالب في جنوب البلاد حيث توجد العاصمة عدن. وهم يشكلون 55 بالمائة من عدد السكان إذا كانت الإحصائيات دقيقة. وبالتالي فالزيدية و الشافعية يشكلون 98 بالمائة من عدد سكان اليمن.
ولكن توجد طائفة إسماعيلية صغيرة لا يتجاوز عدد أفرادها خمسة وسبعين ألف شخص. وكانت توجد طائفة يهودية كبيرة في البلاد وتعد أكثر من مائتي ألف شخص. ولكن قسما كبيرا منها هاجر إلى إسرائيل بعد عام 1948. ومعظمهم يتكلمون اللغة العبرية. ومع ذلك فقد بقيت هناك جالية يهودية كبيرة حتى فترة قريبة. ولكنها هاجرت إلى إسرائيل بعد عام 1990. وأما اللغة السائدة هناك فهي العربية بالطبع. فهي لغة الإدارة والتعليم والمخاطبة وكل شيء.
ولكن للأسف فإن نسبة الأمية في اليمن لا تزال من أرفع النسب في العالم العربي. فالنساء أميات بنسبة سبعين بالمائة وربما أكثر، والذكور أميون بنسبة 47 بالمائة.وأما فيما يخص تاريخ اليمن فتقول المؤلفة: بالطبع فإن مملكة سبأ تحتل مكانة مهمة في تاريخ اليمن قبل الإسلام.
ومعلوم أن قصة بلقيس والملك سليمان مروية في التوراة كما في القرآن الكريم. ولهذا السبب فإن الأوروبيين يشعرون بالانجذاب نحو هذه البلاد البعيدة ذات الأساطير العجيبة. هذا وقد تعاقبت على تاريخ اليمن ممالك عديدة بين عامي 1500 و300 قبل ميلاد السيد المسيح. وأشهرها هي مملكة سبأ التي اشتهرت بعاصمتها مأرب والسد الكبير الذي أقيم هناك.
ولكن من أين كانت هذه الممالك تستمد قوتها أو ازدهارها الاقتصادي؟ على هذا السؤال تجيب المؤلفة قائلة: من الزراعة التي أصبحت ممكنة بفضل نظام رائع لإقامة السدود والسقي. ومعلوم أن انهيار سد مأرب لاحقا كان أكبر حدث في تاريخ ذلك الزمان. وقد قضى على حضارة المنطقة كلها.
كما وكانت اليمن تستمد ثروتها من المتاجرة بالتوابل والبخور وأشباهها. ومعلوم أن منطقة حضرموت كانت من أكبر المنتجين لها. وكانت المنطقة أيضا معبرا للقوافل الضخمة الآتية من جهة الهند أو الذاهبة إليها. وكل هذا كان يعود بالخير العميم على اليمن.
ثم دخل اليمن بعدئذ في العهد الإسلامي، وكان ذلك في عام 628، أي قبل موت النبي (صلى الله عليه وسلم) بأربع سنوات فقط. وهذا يعني أن اليمن كان من أوائل الدول التي أسلمت وفتحت صدرها للدين الجديد. وكان حاكم اليمن آنذاك شخصا فارسيا اعتنق الإسلام. وباعتناقه لدين الله اعتنقه شعب اليمن كله عن بكرة أبيه.
المؤلفة في سطور
ليز سونبورن هي باحثة أميركية وصاحبة الكتب العديدة عن ابن رشد والهنود الحمر وموضوعات أخرى متفرقة. وهي تقدم في هذا الكتاب صورة تاريخية وحضارية عن اليمن قديما وحديثا.
الكتاب: اليمن
تأليف: ليز سونبورن
الناشر: تشيلدرين بريس- نيويورك 2007
الصفحات: 144 صفحة
القطع: الكبير
Yemen
Liz Sonneborn
Children Press New York 2007
P.144

