يتناول هذا الكتاب مشكلة مستقبل الطلب على الطاقة العالمية في ظل الاحتياجات المتزايدة للعملاقين الآسيويين الهند والصين باقتصاديهما المزدهرين وعدد سكانهما الهائل، بالإضافة إلى استمرار زخم الطلب على الطاقة في الولايات المتحدة الأميركية التي تعد أكبر مستهلك للطاقة في العالم.

لقد كان هذا الوضع غير المتوازن إيذانا بانطلاق سباق ثلاثي بين هذه الدول لضمان موارد طاقة استراتيجية. وقد ساهم في موضوع الكتاب جمع متميز من خبراء الطاقة من خلال تقديم أفكار ثاقبة حول الأبعاد العالمية والإقليمية والوطنية لهذا التنافس العالمي وانعكاساته الجيوسياسية والاقتصادية الواسعة النطاق على منطقة الخليج العربي والعالم من خلال أعمال المؤتمر السنوي الثاني عشر للطاقة الذي عقده مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية نوفمبر 2006.

وحسب الكتاب فإنه في ظل هذا السباق الثلاثي على الطاقة، أخذت اعتبارات الأمن القومي والمصالح الاستراتيجية في البلدان الثلاثة تتداخل بشكل متزايد مع أهدافها الاقتصادية فأصبحت هذه الاعتبارات بذلك في مهب نزوات الأسواق النفطية والعوامل الجيوسياسية التي يصعب التكهن بها في شتى المناطق العالمية المنتجة للنفط.

ويشير الكتاب إلى أن التقديرات تفيد أن منطقة الخليج العربي ستكون المصدر الذي سيلبي جل الزيادة المتوقعة في إمدادات الطاقة مما سيرغم الهند والصين على تعزيز وتوسعة علاقاتهما بهذه المنطقة الغنية بالطاقة، حيث تبقى الولايات المتحدة هي القوة الخارجية المهيمنة فيها.

وعلى ذلك فإنه في إطار سعي البلدان الثلاثة لتأمين حاجتها من إمدادات الطاقة المستقبلية بالتودد إلى مزودين محتملين داخل منظمة أوبك وخارجها، وبالاستحواذ على حصص حيوية في مشروعات استكشافية وإنتاجية وتكريرية وشيكة لا بد لهذه البلدان من السير على خط التعاون الاستراتيجي الذي يحقق مصالحها المشتركة، بدلا من العمل على تكريس حدة التنافس المحتمل بينها على المستوى العالمي.

وفي إشارة على أهمية التعاون على صعيد التطورات المستقبلية تشير أبحاث الكتاب إلى أن استهلاك الطاقة السنوي عام 2030 استنادا إلى توقعات إكسون موبيل سيزداد بنسبة 60% مقارنة بعام 2000 بنسبة 80% من هذه الزيادة في الطلب على الطاقة من دول غير أعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

ويلخص رتشارد فيريوخن آفاق الطلب العالمي مستقبلا حتى عام 2030 فيقول إن توفير مثل هذه الكمية من الطاقة مهمة ذات أبعاد عالمية تنطوي على أهداف متنافسة ترتبط بالتنمية الاقتصادية وأمن الطاقة والبيئة. كذلك يتعين أن تتغلب صناعة الطاقة على عدة تحديات مثل الحاجة إلى تحسين كفاءة الطاقة وإيجاد مصادر جديدة لإمدادات الطاقة وتطوير تقنيات حديثة.

وحسبما يشير الكتاب، فإن الخليط العالمي لمصادر الطاقة في عام 2030 سيكون شبيها جدا بما هو عليه في الوقت الحاضر وستبقى مصادر النفط والغاز والفحم مهيمنة، وتعتبر الموارد الهيدروكربونية كافية لمواجهة النمو المتوقع للطلب على الوقود الأحفوري غير أنه يجب على الحكومات أن توفر سبل الحصول على هذه الموارد وأن تسهل الاستثمارات الكبيرة المطلوبة لضمان توفير إمدادات ثابتة من الطاقة.

كما ستستمر التجارة العالمية في النفط والغاز الطبيعي في النمو وأخيرا سوف يبقى موضوع التقدم التقني من الأمور الضرورية للنجاح في مواجهة جميع التحديات المتعلقة بالطاقة سواء أكانت في مجال تقليل نمو الطلب أو زيادة الإمدادات أو تحسين البيئة.

وحسبما تشير أعمال المؤتمر، فإن التعاون بين الصين والهند والولايات المتحدة والدول الأخرى سيكون عاملا حاسما آخر في مواجهة التحديات المتعلقة بالطاقة وأنه يجب على الحكومات أن تركز على الاعتماد المتبادل بدلا من المنافسة حيث يعتبر هذا الاعتماد ضرورة وفضيلة معا.

كما أنه وسيلة لتوفير سبل الوصول إلى الموارد والمهارات والتقييمات والأسواق وذلك كي نحول التقدم إلى حقيقة واقعة وسوف يسهم التعاون العالمي محفوزا باستقلال الطاقة في تشجيع هذه الصناعة والحكومات على العمل معا لتلبية الاحتياجات العالمية من الطاقة.

المؤلفون في سطور

شارك في إعداد هذا الكتاب ـ من خلال أبحاث مختلفة ـ عدد من الخبراء والباحثين منهم ريتشارد فيربوخن نائب رئيس منطقة حوض قزوين / الشرق الأوسط في شركة إكسون موبيل اكسبلوريشن، وشايتبج باجبابي وهو باحث مشارك في مركز الدارسات الاستراتجية والدولية بواشنطن.

والدكتور إبراهيم إسماعيل مستشار الوزير للبترول والثروة المعدنية في وزارة الطاقة بالإمارات، وسارة إمرسون العضو المنتدب ومدير تحليل سوق النفط في شركة تحليل أمن الطاقة، وميكال هيربرج مدير برنامج أمن الطاقة الآسيوية في المكتب القومي للبحوث الآسيوية في سياتل.

مصطفى عبدالرازق

الكتاب: التنافس على موارد الطاقة

تأليف: مجموعة من المتخصصين والباحثين

الناشر: مركز الإمارات للدراسات والبحوث السياسية أبوظبي 2008

الصفحات: 635 صفحة

القطع: الكبير