من أرقى أنواع الرقص المرتبط بالفرجة البصرية فن الباليه، الذي يجمع بين الروح وانسيابية الجسد وانعدام الوزن المتمثل بالحركة السريعة التي بالكاد تلامس الأرض والدوران والتشكيل الجسدي المعلق في الفراغ. وهي بمجملها تشكل إيحاءً بالتحرر من الجاذبية الأرضية والتحليق في الفضاء.
ويتطلب هذا الرقص الذي يعتمد على ليونة الساقين والقدمين وقوة مركز الجسد في الوسط، سنوات طويلة من التدريب المستمر. وتعتمد أغلب التدريبات على استخدام عارضة خشبية أفقية مثبتة على الجدار بارتفاع يتراوح ما بين 38 و45 إنشاً.
وأول عرض لرقص الباليه قدم في التاريخ كان في إيطاليا في بدايات عام 1600 حيث انتشر هذا الفن في قصور الارستقراطيين في عصر النهضة وكان مرتبطاً على الدوام بالفن التشكيلي من خلال لوحات في الخلفية مع إلقاء الراقصين للشعر إلى جانب الغناء. وكانت العروض تقدم في الاحتفالات والأعراس.
وحينما تزوجت كاثرين دي ميدتشي الارستقراطية الإيطالية المحبة للفنون بوريث عرش فرنسا هنري الثاني نقلت معها حبها للرقص ووفرت الدعم المالي له. وفي فرنسا طورت الباليه خلال عهد لويس الرابع عشر المغرم بهذا الفن، وأسس الأكاديمية الملكية الفرنسية للباليه عام 1661 التي أصبحت تعرف حالياً باسم أوبرا وباليه باريس.
وأول من ابتكر ووثق حركات الباليه الخمس الأساسية المعتمدة حتى يومنا هذا، مصمم الرقص الفرنسي بيير بوشامت وقد شاركه جان بيير لولي الملحن الإيطالي من خلال فهمه للحركة والرقص في وضع ألحان خاصة بالباليه، مع جمل موسيقية تتكامل مع حركة الجسد. كما تعاون الأخير مع الكاتب المسرحي الفرنسي موليير حيث اتخذا نهج المسرح الإيطالي الكوميدي للباليه.
