حاصرت صورة المرأة عالمنا ابتداء من القرن العشرين، فأينما نظرنا نجدها من حولنا سواء في الإعلام المرئي أو المطبوع، نجدها حاضرة دائما وأبدا كاملة أو أجزاء منها، ابتداء من إطارات السيارة إلى ما لا نهاية. هل هذا التواجد جزء من مكتسبات حرية المرأة؟ ربما يميل البعض إلى اعتبار صراع المرأة لنيل حقوقها لا يتجاوز طموحها في الترويج لصورتها وحرية إظهار مفاتنها على الملأ.
في الواقع ان هذا المفهوم لا يمت بصلة لما نادت به المرأة، بل هو نتاج قوة رأس المال والاقتصاد الحر الذي يهيمن بنفوذه على العالم. إن ارتباط المنتجات الإعلانية بكل أنواعها بالمرأة، يرجع أولا وأخيرا إلى المسؤولين عن صناعة الإعلام والإعلان.
فالمعلن يفترض أو يرى بأن قوة الاقتصاد والسلطة مرهونة في عالم المال بالرجل، وبذا فإن الإعلان بالمجمل موجه أو يخاطب الرجل الذي يملك القوة الشرائية. وغاية المعلن من إقحام صورة المرأة في أي إعلان كان يتمثل بالتالي:
أولاً: لفت الانتباه للإعلان
ثانياً: استدعاء غريزة الرجل التي ترتبط تلقائيا بالمنتج، وعليه تنتقل تلك الرغبة لا قتناء المنتج عند المشاهد.
هذا من جهة، أما الوجه الآخر فمرتبط بالصناعة المزدهرة لمنتجات التجميل والرشاقة. وهنا يلعب الإعلام دورا في غاية الخطورة، إذ يتحكم بمقاييس جمال المرأة ونحافتها لتكون على الدوام صعبة المنال. وبذا تسعى النساء والشابات لاهثات خلف تحقيق معايير شبه مستحيلة أو مستعصية على ثلاثة أرباع المجتمع، وبذا تستمر هذه الصناعة في الازدهار.
ناهيك عن تصوير التقدم في العمر على أنه كارثة في الحياة، وعلى النساء تلافيها بأية صورة كانت سواء بمستحضرات التجميل أو العمليات التي تحقق أرباحا طائلة أو خيالية للعاملين فيها. وما بين هاتين اللعبتين في الإعلام، تفرغ المرأة من إنسانيتها لتستمد وجودها ونجاحها في الحياة من خلال صورة جسدها الخارجية.
كما باتت المرأة بالنسبة للرجل مجرد صورة تماثل المنتج، شيء يمكن الاستحواذ عليه والتعامل معه أسوة بأية سلعة. وهكذا وضعت المرأة في حصار لا أمل لها في الخروج منه واكتشاف إنسانيتها إن لم تقم ثورة حقيقية على الإعلام.
استراتيجية رأس المال في القرن الواحد والعشرين هو تشييء كل شيء في حياتنا، حتى الطبيعة تحولت أسوة بالمرأة إلى مجرد منتجعات ورفاهية قصوى. وبقدر ما تكون متكلفة بقدر ما تعتبر معيارا يقاس به نجاح مرتاديها وسطوتهم في عالم المال.