مع صدور مجموعة الكاتبة الايرلندية آن إنرايت الفائزة بجائزة بوكر «التقاط الصور» التي تعد أول مجموعة لها منذ كتابها الأول «الأيقونة»، بادرت سوزانا روستن المحررة الثقافية بصحيفة «غارديان» اللندنية إلى إجراء هذه المقابلة معها، حيث ألقت الضوء على تزايد اهتمامها بالواقعية وبالمقابل تقلص اهتمامها بالنثر المصقول.
تشدد آن انريت على أن اهتمامها كان دائماً منصباً على الكتابة في كل الظروف وبغض النظر عن المتاعب والعقبات التي تحول دون ذلك، وأعربت عن اعتقادها بأن القصص تملك قدرة مدهشة على تغيير العالم، مشيرة إلى أن الأحلام الكبيرة هي التي تكمن وراء تأليف الأعمال العظيمة، وفيما يلي نص الحوار:
حتى وقت قريب لم يكن الكثيرون يقرأون كتب آن إنرايت، وكانت في بعض الأحيان تتمنى لقباً من قبيل «كاتبة جيدة جداً»، ولكنها في غالب الأوقات كانت تحس بالرضا والفخر بالقراء الذين يقرأون أعمالها.
وغالباً ما يشار إلى العجائب التي تسفر عنها الجوائز الأدبية بالنسبة لأعداد قراء الكتاب الذين يفوزون بها، ولكن الأرقام في حالة إنرايت تدعو إلى الشعور بالصدمة حقاً، فقبل إدراج روايتها «التجمع» في القائمة القصيرة لجائزة بوكر كانت المبيعات بالنسبة لهذه الرواية تبلغ بالكاد أربعة أرقام، وفي نهاية فبراير الماضي كان إجمالي مبيعات هذه الرواية قد وصل إلى ربع مليون نسخة.
وقد انعكس هذا النجاح في الولايات المتحدة، التي قامت فيها بجولة للترويج ل«التجمع» وصدرت مجموعتها الجديدة «التقاط الصور» قبل أسابيع قلائل. وقد اتخذت إنرايت من نيويورك وبريطانيا وباراغواي القرن التاسع عشر مسرحاً لأحداث رواياتها، ولكنها في رواية «التجمع» تعود إلى أيرلندا التي أمضت فيها عمرها لتروي قصة الفتى وليام الذي يتعرض للتحرش الجنسي في دار جدته وأخته فيرونيكا التي تصارع ذكرياتها عن هذه الأحداث بعد إقدامه على الانتحار.
والرواية هي دراما عائلية تتركز على جنازة وليام وتأبينه والصورة المثيرة للقلق لامرأة تعيش أزمة منتصف العمر وإدانة بلد بأسره يغرق في الشعور بالعار. وتقول إنرايت: «في الثمانينات والتسعينات لم يكن الناس الذين يتحدثون في الإذاعة عن التحرش يكسرون حاجز الصمت فحسب، وإنما كانوا بالفعل يصيغون كلمات جديدة. ولم يقتصر الأمر على أنهم يتحدثون عن أمر لم يكن من الممكن الحديث عنه بصوت عال، وإنما لم تكن في أذهانهم كلمات تعبر عن هذا المعنى».
في عام 2004 نشرت إنرايت كتاب يوميات بعنوان «إنجاب الأطفال»، يصف تجاربها في إنجاب ابنيها اللذين يبلغان الآن السابعة والخامسة من العمر. وهذا الكتاب الذي تم تأليفه في وقت مبكر من عمر الصغيرين يبدو أنه يحكي عن الوقت الحقيقي الذي وقعت فيه أحداثه، وقد أعجب الكثيرون برقته الشجاعة والصريحة.
وكانت إنرايت في السابق قد أشيد بها باعتبارها كاتبة ذات أسلوب مميز، وهي تقول إن إنجاب طفليها وصل بها إلى رفض أهدافها الجمالية الأكثر ندرة، حيث خلصت إلى أن «الكتاب الأرفع مستوى» الذي تصورت في وقت من الأوقات عكوفها على تأليفه هو عمل زائف.
وهي تقول في هذا الصدد: اعتدت أن أفكر أن الكاتب الروسي فلاديمير نابوكوف هو مبدع رائع، عندما كنت في أوائل العشرينات من عمري، وفكرت في أنه الكاتب المهني المثالي، كل تلك الجمل الجميلة، كل هذا الحنين المصفى، أما الآن فإنني أعتقد أنه نرجسي عجوز مضجر.
وهو لم يعد يخاطب حياتي الآن على الإطلاق». إنرايت أكثر اهتماماً بالواقعية الآن مما كانت عليه، وهي تعتقد أن أفضل فرصها تكمن في موضع بعيد عن النثر المصقول. وهي تقول في هذا الصدد: «إنني من بنات أولى الأجيال التي بإمكانها أن تكون لها عائلات وتكتب في آن، وتحتفظ بإحساس كاف بالذات يدفعها إلى مواصلة الكتابة. وكون المرأة أما هو أمر أساسي بالنسبة لمادة الحياة ونحن لم نخدش هذا السطح إلا بالكاد. وهو يحفل بالعظمة بطريقته الخاصة. أليس كذلك؟».
ولدى سؤالها عما إذا كانت تخشى أن تشتهر بكتب تدور في المقام الأول حول المرأة ردت قائلة: «لا أحد يصفني بأنني كاتبة عن الشؤون العائلية، وما من أحد يقول إنني كاتبة أنثوية بصفة خاصة». وهي تقول إن الكاتبات يثرن الحماس هذه الأيام. وتحظى مجموعة «التقاط الصور» باهتمام كبير من الدوائر النقدية في مختلف أرجاء العالم، وفي صبيحة يوم اللقاء معها اتصل بها أحد الصحافيين هاتفياً من لندن، وأثار ضيقها بتشديده على أن قصصها الجديدة «معتمة» وتهتم اهتماما استحواذياً بالجنس والموت.
وفي مقال كتبته الناقدة هرميون لي عن المجموعة الجديدة تلفت النظر كذلك إلى الأمور الرهيبة التي تتعرض لها شخصيات قصص المجموعة. وتشير إنرايت إلى أن: «أذهانها حرة، حرة للغاية، وتلك كلماتي عن الحكمة».
ومن الصحيح أن بعض النقاد يبدو أنهم يتجاهلون القوة التطهرية المحررة التي تواكب ختام رواية «التجمع» حيث يحتمل أنهم قد استقطب اهتمامهم الجنون والانتحار والإهمال والحزن على امتداد الصفحات المئتين والخمسين التي تسبق هذه النهاية. ولكن إنرايت تقول إنها سعيدة، كانت سعيدة للغاية عندما قامت بتأليف هذه الرواية، وهي تريد تأليف كتب تجعل الناس يحسون بأنهم في خير حال.
والقارئ المثالي بالنسبة لإنرايت هو القارئ «الذي يتلقى النكات»، وهي تتحدث عن ملاحظة كتبتها لنفسها تقول فيها: «لابد لك من كتابة قصص تدور حول الرجال». ولكنها ليست قانعة ب«الزوجة» وهي القصة التي تشكل إضافة متأخرة لمجموعة «التقاط الصور» والتي كتبتها لأنها أرادت أن يكون هناك المزيد من الرواة الرجال في قصص المجموعة.
محطات في حياة إنرايت
* ولدت الكاتبة الإيرلندية آن إنرايت عام 1962 في دبلن وتلقت تعليمها في فانكوفر وفي دبلن ودرست الكتابة الإبداعية في جامعة إيست انجليا، وعملت بالكتابة للتلفزيون.
استهلت مسيرتها الإبداعية بإصدار مجموعة «الأيقونة» في عام 1991، وفازت عنها بجائزة برايز، ثم أصدرت روايتها الأولى «الشعر المستعار الذي يضعه أبي» في 1995، ثم أصدرت كتابها «ما الذي تشبهه؟» في عام 2000.
وأدرج في القائمة القصيرة للكتب المرشحة للفوز بجائزة وايتبريد، وأصدرت روايتها «نشوة إلزا لينش» في عام 2000، وأثار كتابها «إنجاب الأطفال» الذي ينتمي إلى قالب اليوميات الصادر في عام 2004 اهتماماً كبيراً من القراء والنقاد، وهي تكتب بانتظام في عدد من المطبوعات في مقدمتها «آيريش تايمز» و«لندن ريفيو أوف بوكس».
* فازت بجائزة بوكر لعام 2007 عن رواية «التجمع»، لتقفز مبيعات هذه الرواية في فبراير الماضي إلى ربع مليون نسخة.
منى مدكور
